يدرك المواطن أنه لن تجري في السابع من سبتمبر المقبل
انتخابات رياسية حقيقية، وإنما يقتصر الأمر علي استفتاء
جديد يرتدي ثوب الانتخاب0 وقد تم التعديل اللفظي تحت ضغوط
شعبية وخارجية، وهل يعقل خوض حملة انتخابية رياسية في تسعة
عشر يوما فقط في حين تستغرق أكثر من عام في بلدان أخري؟
وهل يجوز عقد الانتخابات في ظل الأحكام العرفية علما بأن
استمرارها لمدة 24 عاما مخالف لنص المادة 148 من الدستور
التي تقضي بأن يكون فرضها لمدة محدودة؟ ولماذا يحرم
المستقلون من دخول الانتخابات المزعومة؟
السبب معروف وهوأن تعديل المادة 76 من الدستور أدخل تفرقة
بين الحزبي والمستقل الذي خضع لشروط مستحيلة بما يتنافي مع
نص المادة 40 من الدستور التي تقضي بالمساواة بين
المواطنين في الحقوق والواجبات0 والواقع أن الحكم مصمم علي
البقاء بأي ثمن وأية وسيلة0 وقد لجأ إلي تقديم منحة قدرها
نصف مليون جنيه للإغراء بالترشيح وإضفاء صبغة شرعية علي
جعل الحكم أبديا0 ومن الواضح أن المنحة المشار إليها من
الأموال العامة، ولا حرمة لهذه الصفة لدي الحكم الذي يحجب
عن الجهاز المركزي للمحاسبات ميزانية المؤسسات غير المدنية
ورئاسة الجمهورية بما يتعارض مع نص المادة 115 من الدستور،
التي توجب عرض الموازنة العامة علي مجلس الشعب، ولا تسمح
بالتلاعب عن طريق تخويل الحكم سلطة التصرف في مليارات
مخصصة لبعض الجهات0
وقد عرف الحكم بجانب السفه المالي بعدم المبالاة بالأوضاع
المعيشية لشعب تجاوز تعداده 72 مليون نسمة فهو ينجرف نحو
مديونية داخلية هائلة تبلغ حسب آخر إحصاء 471 مليار جنيه،
ويتورط الحكم في مديونية خارجية وصلت عام 1990 إلي 56
مليار دولار وخفض المبلغ بنحو عشرين مليارا بعد محاربة
العراق سنة 1991 ولا يفوتنا التنويه بأن الحكم عجز عن خدمة
الدين الخارجي سنة 1986 أي إنه أشهر إفلاسه في ذلك
التاريخ0 وبلغ الدين الخارجي في 31/7/2005 نحو 62ر28 مليار
دولار، واليوم قفز إلي 7ر31 مليار دولار0 ومن ناحية أخري
يتباهي الحكم بزيادة الاستثمارات العربية في الآونة
الأخيرة علما بأنها تتجه إلي تشييد مبان ولا تضيف إلي
الاقتصاد الإنتاجي شيئا0
وزعم الحكم أن احتياطي الغاز الطبيعي تجاوز 67 تريليون قدم
مكعب، وهو رقم غير مصدق عليه من اية جهة مستقلة في الداخل
أوالخارج، وبدأ عملية متسارعة لتصدير الغاز وشعاره «أنا
ومن بعدي الطوفان»، ودون أي إحساس بالمسئولية إزاء
احتياجات الأجيال المقبلة0
وفي العام الحالي، زاد عجز الميزان التجاري علي عشرة
مليارات من الدولارات ولم يجد الحكم وسيلة إلي تنشيط
الصادرات إلي الولايات المتحدة سوي الرضوخ لشرطها الذي
تضمنه بروتوكول الكويز بأن يدخل مكون إسرائيلي في السلعة
المصدرة0 واطلق المهندس رشيد جدا (رشيد محمد رشيد) وزير
التجارة الخارجية نكتة مضمونها أن بدء مفاوضات إبرام اتفاق
تجارة حرة مع الولايات المتحدة رهن بإعداد الملفات المصرية
المتعلقة بهذا الموضوع في حين ابرمت واشنطن اتفاقات
التجارة الحرة مع الأردن والمغرب والبحرين0 أما الإمارات
فهي في طريقها للاتفاق0 غير أن واشنطن تقصد إلي مزيد من
إذلال الحكم في مصر وربطه بإسرائيل0 وقد انكمش الحكم في
مجال الشأن الخارجي علي نحو لم يسبق له مثيل إذ يسلم بغزة
أولا وأخيرا، ويتشدق بمشروع «خريطة الطريق»، ولا يجعل من
قرارات الأمم المتحدة مرجعية له0 ولا أمل في حصول مصر علي
عضوية دائمة في مجلس الأمن إذا تمت الموافقة علي توسيع
عضويته0 ولايزال الحكم مرتبطا استراتيجيا بواشنطن التي هي
في أوج عدوانيتها، والتي يؤكد رئيسها بوش في تصريحه الأخير
يوم 27/8/2005 علي المضي في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط
الأوسع، أي السيطرة الأمريكية علي المنطقة الممتدة في نظره
من موريتانيا إلي إيران0 ولا توجد فعالية للحكم بشأن قضايا
حيوية تتعلق بالعراق أو السودان أو الصحراء الغربية، إلخ0
ولا يصدق المواطن أن الحكم سوف يحل المشكلات الاقتصادية
الملحة في الولاية الخامسة، حيث لا تتوافر الموارد اللازمة
ولا حتي النية الصادقة0 ولا تزال الأمية الأبجدية متفشية
والبطالة في أعلي أرقامها القياسية، والتضخم النقدي
يتزايد، والأسعار في حالة سباق مع إمكانات المواطن الخاسر
دائما في ظل هذا الحكم الذي بلغ عجز الميزانية فيه ستين
مليار جنيه0
ولا ننسي أبداً أن سياسة الحكم أدت إلي تجدد العنف في
بلدنا ولا سبيل إلي إزاحته إلا بسحب ثقة المواطن فيه بعدم
الاشتراك في عملية مزيفة تتخذ اسم الانتخابات الرياسية0