يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1243 (31 أغسطس - 6 سبتمبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

البطالة بركان متفجر وقنبلة موقوتة في المجتمع المصري

 
 

المخدرات والتطرف الديني وجهان للرد علي فشل سياسات مبارك

 
 

نجوي إبراهيم

 

  تحولت قضية البطالة إلي بركان الغضب الذي قد ينفجر في وجه المجتمع في أية لحظة ويهدد بانهياره وانهيار خططه التنموية، ولذلك اتخذها مرشحو الرئاسة كورقة هامة في دعايتهم الانتخابية، وقام كل مرشح بالتفاخر بأنه قادر علي توفير آلاف من فرص العمل للشباب حتي الرئيس «مبارك» رغم تزايد معدلات البطالة في عهده إلا أنه يتفاخر بأنه قام بتوفير تسعة ملايين فرصة عمل لشبابنا، ويعد المواطنين في برنامجه الانتخابي بتوفير 5.4 مليون فرصة عمل في حين أن هذه الوعود غير منطقية وليس في مقدور الاقتصاد المصري تحقيقها.

المشكلة علي المقهي
وتناسي الرئيس في خطابه وجود آلاف من العاطلين في سن العمل يحتلون المقاهي الشعبية والنواصي، هؤلاء الشباب يجدون الطريق إلي عالم الجريمة أسهل الطرق لإشباع جزء من رغباتهم وتلبية احتياجاتهم في الحياة بعد أن خاب أملهم في الحصول علي فرصة عمل، أو لجوء بعضهم إلي جماعات العنف السياسي الإسلامي أو الإرهاب للاحتجاج العنيف علي الواقع الذي ألقي بهم في هذه البئر المظلمة.
فالعاطل بلا عمل يكون في حاجة شديدة إلي المال لإشباع رغباته الأساسية فعندما يتعذر عليه الحصول علي المال بالطرق المشروعة يلجأ إلي الطرق البديلة وأغلبها جرائم متعلقة بالمال مثل النصب والاحتيال والتزوير والرشوة والاتجار في المخدرات، وهذا ما أكدته د. «نادرة وهدان» مديرة مركز التخطيط الاجتماعي والثقافي بمعهد التخطيط القومي، في دراسة لها، وأشارت إلي وجود علاقة طردية بين ازدياد معدل البطالة وانتشار الجريمة، فضلا عن تورط العديد من الشباب العاطلين في جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي بنسبة 78% من تلك الجرائم التي تحدث سنويا، خاصة أن البطالة مرتبطة بتأخر سن الزواج.
الظاهرة اللافتة والتي بدأت تنتشر في المجتمع هي انتحار عدد كبير من الخريجين بعد فشلهم في الحصول علي فرصة عمل.. هذا ما أوضحه د. محمد شومان أستاذ علم الاجتماع بكلية البنات جامعة عين شمس مؤكدا أن آثار البطالة لا تقف عند دخول العاطلين عالم الجريمة فحسب بل إن العاطل هو أكثر من غيره عرضة للتطرف الديني أو إدمان المخدرات فما ينجم عن البطالة من فقر وما يرتبط بها من انتشار المحسوبية والوساطة في شغل الوظائف العامة والخاصة والتفريق بين أبناء الوطن حسب أصولهم الاجتماعية أو نظرا لعلاقاتهم بذوي النفوذ، وانتشار ما يسمي «توريث المهن» للأبناء والأقارب بغض النظر عن الكفاءة وحرمان الكفاءات الشابة القادرة علي العمل، فضلا عن انهيار نظام القيم لدي الشباب والشعور باللاحيوية في المجتمع والكفر بالمواطنة كل هذا يخلق حالة نفسية من الإحباط واليأس لدي أعداد واسعة من الشباب والفتيات تصب في النهاية لصالح تعزيز بؤر النفور الاجتماعي.. وهذا أيضا ما عبر عنه الباحث الاقتصادي «عبد الخالق فاروق» في دراسته «البطالة بين الحلول الجزئية والمخاطر المحتملة» تحت عنوان: عناصر الأزمة المسكوت عنها موضحا إن عوامل استمرار وتفاقم ظاهرة البطالة تنقسم إلي قسمين أحدهما معلن وثانيهما مسكوت عنه، ومن ضمن العناصر المعلن عنها الزيادة السكانية وعودة العمالة المصرية من الخارج وبداية الخصخصة وزيادة إقبال الفتيات علي التعليم وطلبهن للعمل وطبيعة النظام التعليمي وتدفق الخريجين من تخصصات غير مطلوبة في سوق العمل المصري.

ورقة للدعاية
أما عناصر الأزمة المسكوت عنها فتتمثل في انتشار الوساطة والمحسوبية، وغياب آلية حقيقية لتطبيق قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية في منظمات ووحدات القطاع الخاص مما يخلق حالة من عدم الأمان الوظيفي، والتوتر النفسي ودفع مئات الآلاف إلي الانتظار في طوابير التعيين بالوظائف الحكومية الأقل دخلا ولكن الأكثر أمنا واستقرارا.
يؤكد د. شومان إن عدم وجود فرص عمل كافية ووجود كم هائل من الخريجين الجدد من الجامعات وحملة المؤهلات المتوسطة وغير المتعلمين يؤدي إلي خلل جسيم ويجعل الشباب يقبلون العمل في ظروف سيئة ويجعل الشركات تمارس عليهم أبشع أنواع الاستغلال وتسلب العمال حقوقهم في ظل عدم وجود نقابات نشيطة في مصر.
ويرفض د. شومان استخدام المرشحين ورقة البطالة للدعاية وإطلاق أرقام غير صحيحة عن البطالة بهدف تزييف وعي الناس وذلك عن طريق وعد الناس بالقضاء علي المشكلة في عدة سنوات خاصة وأن معطيات الاقتصاد المصري لا تستطيع حلها فالبطالة مرتبطة بالقضية التنموية الشاملة في المجتمع.. والدولة للأسف تخلت عن دورها في أنها محور للتنمية وتركت هذا الدور للقطاع الخاص وساهمت في السنوات الماضية في طرد آلاف العاملين إلي سوق البطالة عن طريق تصفية القطاع العام.
ولأن التطرف الفكري يمنح الفرد عالما آخر مغايراً لعالمه القائم الذي يتمرد عليه فإن انتشار البطالة بين شبابنا أورثهم الإحباط وفقدان الأمان - هذا ما أكدته د. سامية خضر - رئيس قسم علم الاجتماع والفلسفة بكلية التربية جامعة عين شمس وتوضح أن الفراغ السياسي الذي يعيشون فيه يجعلهم يشعرون أنهم معزولون ومضطهدون ولا يشعرون بالانتماء إلي وطنهم واللوم هنا لا يقع علي الشباب لأنهم الثمرة التي تظهر بعد عمل المجتمع كله بهيئاته وأجهزته وأفراده.
وتؤكد د. سامية أن شعور الشاب بالاغتراب داخل وطنه، وعدم وجود وظيفة له تجعله آمناً علي مستقبله وبالتالي فهو يري هذا المستقبل من منظور متشائم، ولذلك نجد العديد منهم يأخذ مسار الإدمان أو الإرهاب ويخلق عالما آخر يعيش فيه يتمرد علي الواقع ومنهم من يأخذ تيار اللامبالاة أو طريق العنف والجريمة أسلوبا للتمرد.
ولأن انتشار كابوس البطالة يساهم في خلق فراغ كبير في الوقت لدي الشباب وفي ظل غياب القدوة وانهيار العلاقات الإنسانية وعدم وجود هوايات يحرص عليها الشباب يصبح من السهل استقطاب هؤلاء الشباب إلي الأنشطة الدينية المتطرفة، خاصة أن الشباب في مجتمعنا لا يشعرون بقيمة الحياة - هذا ما تراه د. هنا ءالجوهري - أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس - فتقول إن فشل الشاب في الالتحاق بأي عمل يجعله يقضي وقت فراغه في أي شيء ونادر جدا أن يقضي الشاب هذا الوقت فيما هو نافع ومن هنا فالبطالة تؤثر بشكل غير مباشر في اتجاه الشباب لتعاطي المخدرات والالتحاق برفاق السوء والتطرف.
وتري د. نسرين البغدادي أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية - أن فقدان الإنسان لأدني المقومات الأساسية التي تؤدي إلي قيام حياة آمنة وتكوين حياة أسرية يؤدي بلا شك إلي خلق حالة من اللاتوازن، وتجعله نهباً للأفكار المتطرفة، وهذه الأفكار تقوده إلي نوع من تزييف الوعي معتقداً أن هذا الطريق ربما يكون مدخلا لحياة أفضل، كما أن الظروف التي يعيشها الشباب تخلق منه عدواً للمجتمع حاقداً علي الآخرين خاصة الذين يعيشون في مستوي مستفز، ويقع تحت أفكار الشهادة من أجل الوطن هي سبيله إلي الجنة، وإلي حياة أفضل وبالتالي فنحن نخلق أعداء وقنابل موقوتة للمجتمع.

قروض ميسرة
وتضيف د. نسرين أن حالة اللاتوازن تدفع الشباب في كثير من الأحيان إلي الانحراف لعالم الجريمة أو إدمان المخدرات.. وهذا يبرر ازدياد معدلات جرائم العنف الأسري واتجاه بعض الشباب لقتل آبائهم وأمهاتهم.
ولعلاج هذه الظاهرة تري د. نسرين ضرورة توفير فرص حقيقية لعمل الشباب وإعطاء قروض ميسرة للشباب وتمليكهم أراضي لاستصلاحها وإتاحة الإمكانيات المطلوبة من أجل استصلاح هذه الأراضي لأننا في مصر نعاني من المشكلة الزراعية ولابد من توفير العديد من المشروعات الصغيرة المنتجة لهؤلاء الشباب.
فضلا عن ضرورة رفع كفاءتهم الإنتاجية خاصة أن النظام التعليمي الحالي يفرز العديد من الشباب غير صالحين لسوق العمل الحالي.
ويقدم الباحث «عبد الخالق فاروق» ملامح لرؤية استراتيجية متكاملة للخروج من هذا النفق المظلم وهي إجراء تعديلات جوهرية في بنية الاقتصاد والمجتمع المصري تشتمل علي: تعديل دور الدولة من مجرد راسم للسياسات إلي صانع ومنفذ سياسات وهذا يتطلب نزول الدولة مرة أخري إلي سوق العمل وإقامة مشروعات إنتاجية تصديرية ومحلية، ووقف عملية الخصخصة، ووقف المراهنة علي المشروعات الرأسمالية الخاصة باعتبارها قائداً للنمو وخالقاً لفرص العمل، وإجراء تعديل جوهري في هيكلية النظام التعليمي وإعادة النظر في المقررات التعليمية لبعض هذه التخصصات بما يتواءم مع خصائص سوق العمل المصري الجديد.
وإعادة النظر في نظم تملك الأراضي الزراعية الجديدة المستصلحة ورسم سياسة تسمح بتملك ما بين 100 ألف شخص إلي 200 ألف شخص مساحات زراعية جديدة.
وأهم ملامح هذه الاستراتيجية هي ضرورة محاربة آفة الوساطة والمحسوبية في شغل العدد المحدود للفرص الوظيفية التي أدت إلي إسقاط مابقي من احترام لقيم الجدارة والكفاءات الشخصية..
ولأن تنفيذ هذه الاستراتيجية يحتاج إلي مراحل زمنية متكاملة تتراوح ما بين 5 إلي 20 عاما.. فهذا يؤكد أن وعود المرشحين بحل مشكلة البطالة كلها أكاذيب وخداع للمواطنين.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة