مسئولو الحكومة ينشغلون بانتخابات الرئاسة ولا عزاء للمطحونين
عمرو عبدالراضي
قري مراكز البدرشين والعياط
تعاني من تدني الخدمات الصحية والتعليمية وصعوبة
الحصول علي رغيف العيش
فجأة أصبح الشغل الشاغل والهم الأول للحكومة ووزرائها
والمحافظين ورؤساء المجالس المحلية هو الترويج لحملة مرشح
الحزب الوطني في الانتخابات الرئاسية، وسخر هؤلاء
المسئولون كل إمكاناتهم وطاقاتهم لخدمة هذا الهدف دون
غيره، وفي المقابل نسوا مهام عملهم الأساسية والخدمات التي
تقدم للمواطنين علي مستوي الجمهورية، فهناك عشرات القري في
الصعيد والوجه البحري وحتي في المناطق القريبة من القاهرة
تعاني الأمرين والخدمات بها تكاد تكون معدومة أو غائبة،
وشبح البطالة يلقي بظلاله علي الجميع، بينما الخدمات
الصحية والتعليمية مازالت ناقصة وغير كافية، ودقيق الخبز
يسرق من قبل أصحاب الأفران ويباع في السوق السوداء، كما أن
هناك آلاف المواطنين مازالوا يشترون مياه الشرب بسبب تلوث
المياه وعدم وصولها إليهم في كثير من الأحيان، كل هذه
الأمور رصدتها «الأهالي» خلال جولة قامت بها وزارت خلالها
عددا من القري القريبة من العاصمة علي طريق «القاهرة -
الصعيد»، وبالطبع وضعنا أمام أعيننا قرار مجلس الوزراء
بتخصيص 250 ألف جنيه لكل قرية.
وكانت أولي القري التي زرناها قرية «أبورجوان البحري» وهي
تابعة لمركز البدرشين جنوب الجيزة، وتبعد عن مدينة القاهرة
بحوالي 80 كيلومترا، قابلنا عمدة القرية وعددا من المشايخ
والمواطنين.
وفي البداية تحدث الحاج شعبان إبراهيم أحد كبار المشايخ
هناك وعضو بالحزب الوطني، عن مشاكل القرية قائلا «إن
مشاكلنا تكاد تكون مشابهة لمشاكل باقي القري المجاورة، إلا
أن مشكلة المياه تعد من أكبر المشاكل التي تواجهنا، حيث إن
جميع المواطنين مازالوا يشربون من المياه «الأرتوازية»
التي تخرج من باطن الأرض مختلطة بمياه المجاري لذلك ارتفعت
نسبة الإصابة بالفشل الكلوي والأمراض الناتجة عن تلوث
المياه، لذلك لجأ أبناء القرية والقري المحيطة إلي شراء
المياه من المناطق المجاورة أو من عربات الكارو التي تأتي
بها ويبلغ ثمن الجركن الواحد 50 قرشا».
وأضاف الحاج شعبان «أن هذه المشكلة الخطيرة والتي يعاني
منها الناس منذ عشرات السنين تأتي بالرغم من وجود محطة
مياه في مركز البدرشين، إلا أننا عندما توجهنا للمسئولين
لمعرفة سبب عدم وصول المياه النقية إلينا علمنا أن قدرة
المحطة هي 34 مترا في الساعة، بينما يحتاج ضغط الاستهلاك
بالقري قدرة تبلغ 68 مترا في الساعة، ثم أهمل هؤلاء
المسئولون شكاوانا المتعددة حتي اعتدنا علي المرض الذي
أصاب الكثير منا، كما هو ثابت في سجلات مستشفيات مدينة
الجيزة.
وكانت آخر الكلمات التي اختتم بها شعبان إبراهيم حديثه
محور الحديث عن ثاني أكبر المشاكل بالقرية، حيث استطرد
عمدة القرية ويدعي إبراهيم أبوحمادة حديثه عن ضعف الرعاية
الصحية وقلة أعداد الوحدات الصحية والمستشفيات التي تخدم
قري المركز، وقال «إننا نعاني الأمرين منذ أكثر من 10
سنوات للحصول علي وحدة صحية تخدم أبناء القرية، حيث طالبنا
بعمل وحدة صحية وتبرعنا بالأرض المطلوبة وهي مساحة 800
متر، وذهبنا إلي المسئولين بوزارة الصحة، الذين طلبوا منا
عمل رسم كروكي للموقع، وبعدما عملنا الرسم فوجئنا بصدور
تعليمات من مساعد وزير الصحة بضرورة تخصيص مساحة 1100 متر
لإقامة وحدة صحية، وأن المساحة التي تبرع بها الأهالي لا
تصلح سوي لعمل مركز صحة مرأة، فقبلنا بذلك علي الرغم من أن
مركز صحة المرأة لن يكون مجهزا لاستقبال حالات الطواريء أو
الحوادث الكثيرة التي تحدث دائما علي الطريق السريع، لكن
المسئولين مازالوا يماطلوننا حتي في إنشاء هذا المركز.
وبينما نحن في طريقنا إلي قرية «مزغونة» مررنا علي الوحدة
الصحية بقرية «أبورجوان» القبلي.. أو كما يطلق عليها
«مستشفي أبورجوان»، ولم يوجد بداخل المستشفي الحكومي
المكون من 4 طوابق سوي طبيب واحد وممرض، بينما يتكدس
المرضي أمام غرفة الاستقبال وأمام فناء المستشفي، واشتكي
العديد منهم من عدم توافر الكثير من الأدوية والعقاقير
الطبية خصوصا تلك التي تعطي في الحالات الحرجة، فإمكانات
الوحدة تكاد لا ترقي إلي مستوي عيادة طبيب، والأدوار
العليا مظلمة ولا يوجد بها لا مريض ولا طبيب، ويقول
المواطنون إن هذه الوحدة كانت خالية تماما.
وقال محمد محمد سعيد فلاح من قرية «مزغونة» التابعة لمركز
العياط إن إهمال الرعاية الصحية بالقري لا يقتصر فقط علي
عدم توافر المستحضرات الطبية أو الأدوية لكن الأمر يمتد
إلي ما هو أبعد من ذلك، ففي بعض المستشفيات مثل مستشفي
العياط المركزي، إذا ذهب مريض بعد الساعة 12 يجب عليه أن
يدفع 5 جنيهات مقابل الكشف، مع أن الكشف بالمستشفي مجاني
وبدون أي مصاريف، إلا أن موظفي الاستقبال والأطباء لا
يسمحون لأحد بالكشف أو صرف العلاج قبل أن يدفع الرشوة.
مدرسون بالحصة بينما ركز أحمد محمد محمد سعيد علي إحدي المشكلات
الرئيسية التي يعاني منها الكثير من خريجي وشباب القرية
وهي مشكلة المدرسين المتعاقدين بنظام الحصة والعاملين
بالمدارس الثانوية، حيث إنهم لا يحصلون علي رواتبهم بشكل
منتظم وقد تأخرت مكافآتهم وأموالهم المستحقة إلي أكثر من 9
أشهر، ويرجع «أحمد محمد» انهيار الخدمات التعليمية وازدياد
نسبة الرسوب في الامتحانات بالقرية إلي هذا السبب، حيث
أظهرت آخر إحصائية عن أعداد الراسبين بمدرسة مزغونة
الثانوية أن نسبة الراسبين في الصف الأول بلغت 78% وفي
الصف الثاني بلغت 42% وفي الصف الثالث 67%.
وقال «وليد أبوالمجد»، عامل بمصنع الحديد والصلب: إن قري
الجنوب وبالتحديد مراكز البدرشين والعياط تكاد تكون محرومة
نهائيا من الأنشطة الرياضية ولا يوجد بها مركز شباب علي
مستوي مناسب فجميع الساحات والمراكز الموجودة محرومة من
الأنشطة الاجتماعية والرياضية، وملاعب الكرة لا توجد بها
أية تجهيزات وهذا الحال لا ينطبق علي قري مركزنا أو
المراكز المحيطة وإنما يمتد ليشمل العديد من مراكز الجنوب،
فالمسئولون أصبحوا لا يهتمون في الوقت الحالي سوي بمتابعة
الانتخابات والدعاية للحزب الوطني، وأهملوا خدمات
واحتياجات المواطنين.
المشكلة الأخري التي رصدناها في قري جنوب محافظة الجيزة
والتي تعد واقع حال باقي القري والمدن علي مستوي جميع
المحافظات هي مشكلة الدقيق أو رغيف الخبز، وعلي اعتبار أن
محافظة الجيزة لا تقوم بزراعة القمح وإنما تعتمد علي ما
يخصص لها من حصص التموين الذي يذهب إلي أصحاب الأفران
ويبيعونه إلي السوق السوداء، اشتكي الفلاحون من غلاء
الدقيق وعدم توافره في الأفران بالرغم من تخصيص كميات
كبيرة وتكفي حاجة المواطنين لأصحاب الأفران.
وينطبق ما شاهدناه في هذه القري من مشكلات علي أكثر من 18
قرية توجد بجنوب محافظة الجيزة، سكانها من الفلاحين وبسطاء
الناس اشتكوا لنا من قلة المرافق والخدمات في قري كفر
حمايد ومزغونة والبدرشين والعياط وأبورجوان، وإذا كان هذا
هو الحال في القري التي تقترب إلي حد ما من مدينة القاهرة
عاصمة مصر ومركز الحكم والحكومة، فما بالنا بالقري والنجوع
الموجودة في صعيد مصر أو بالوجه البحري..؟ بالطبع هم أسوأ
حالا، وأكثر معاناة من هؤلاء، ولعلهم ينتظرون الفرج ربما
يأتي في يوم ما.