يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1243 (31 أغسطس - 6 سبتمبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

أوهام البرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الوطني

 
 

فريق الحملة الانتخابية يطلق وعوداً طائشة ويتلاعب بأحلام البسطاء

 
 

سامي فهمي

 

  بالتأكيد.. فإن د. أحمد جمال الدين موسي، وزير التعليم، لم يكن علي علم أو معرفة بما تضمنه البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك المرشح في الانتخابات الرئاسية، فيما يتعلق برعاية الطفولة المبكرة، وزيادة القدرة الاستيعابية لقبول الأطفال بمرحلة الحضانة، قبل أيام قلائل من إعلان الرئيس مبارك عن برنامجه الطموح للنهوض بمرحلة رياض الأطفال، أعلن وزير التعليم بكل ثقة واقتدار عن مشروع لزيادة نسبة الأطفال الملتحقين بالحضانة من 4 - 6 سنوات، لتصل إلي 60% من إجمالي أعداد الأطفال في هذه السن، وأكد الوزير أن النسبة الحالية لاستيعاب الأطفال في الحضانات بجميع المدارس لا تتجاوز 13%، وأن المشروع الذي بدأ تنفيذه هذا العام يستغرق 5 سنوات لتحقيق أهدافه في قبول 60% من الأطفال، بعد ما أعلنه الوزير بكل «فخر»، ومرور عدة أيام، وفي المؤتمرات الانتخابية للرئيس مبارك، أفصح المرشح للرئاسة، عن خطته لاستيعاب 100% من الأطفال من 4 - 6 سنوات في مرحلة الحضانة، خلال 6 سنوات، بالطبع لم يكن الوزير يعلم عن خطة الرئيس لاستيعاب نسبة 100%، وإلا لما تورط وأعلن أن المشروع يستهدف زيادة النسبة إلي 60% فقط!! أو قد تكون هذه مشروعات أخري «خفية» لا يعرفها أحد لتعويض الفارق في النسبة التي أعلنها كل من الرئيس والوزير لاستيعاب الأطفال!! أو قد تكون النسبة الواردة في برنامج الرئيس تعبيرا فصيحا عن لزوم ما يلزم لحبكة الوعود الانتخابية، اختلاف النسب يعني أننا لسنا بصدد برامج انتخابية حقيقية قابلة للتنفيذ، بل مجرد كلمات جوفاء ونسب متضاربة، لم يهتم فريق الحملة الانتخابية للرئيس مبارك حتي بضبط الأرقام، والتنسيق مع الوزير المختص.

تسويق انتخابي
الاختلاف بين نسب الاستيعاب، كشف حالة من الزيف والخداع وتصدير الأوهام، فإذا كانت نسبة الـ 100% تعبر عن الوعود الانتخابية الطائشة، فإن نسبة الـ 60% التي أعلنها الوزير لا تعبر عن حقيقة زيادة نسبة الاستيعاب للأطفال خلال السنوات الخمس القادمة، فالمشروع الذي يتحدث عنه الوزير لزيادة نسبة الاستيعاب، عبارة عن اتفاقية تعاون مشترك بين وزارة التعليم وكل من البنك الدولي والمنحة الكندية وبرنامج الغذاء العالمي، تشير مصادر وزارة التعليم، إلي أن الاتفاقية وقعها وزير التعليم بحضور د. فايزة أبوالنجا وزيرة التعاون الدولي، أواخر العام الماضي، بهدف تنمية الطفولة المبكرة، يساهم فيها البنك الدولي بقرض 20 مليون دولار، وتدفع كل من المنحة الكندية وبرنامج الغذاء العالمي 15 مليون دولار منحة لا ترد، بينما تساهم الحكومة المصرية - حسب نص الاتفاقية - بما يعادل قيمة القروض والمنح من الجهات الثلاث بالجنيه المصري (أي 50 مليون جنيه) علي مدار 5 سنوات مدة سريان الاتفاقية في الأغلب يأتي ما تدفعه الحكومة المصرية في المشروع في شكل تدريب وتأهيل معلمي رياض الأطفال، وتوفير الكتب وإعداد المادة العلمية، وتكليف مهندسي هيئة الأبنية التعليمية بالإشراف علي بناء فصول جديدة لرياض الأطفال وإعداد الرسومات الهندسية وغيرها، أما مبالغ القروض والمنح تخصص بشكل أساسي لبناء الفصول، الأهم أن الاتفاقية تستهدف زيادة نسبة استيعاب الأطفال لتصل إلي حوالي 30% فكيف إذن يعلن الوزير أن المشروع يهدف لزيادة نسبة الاستيعاب إلي 60%؟! قد يكون سهوا أو عدم تركيز أو مزايدة للتسويق والتلاعب بأحلام البسطاء.
إذا تحلينا بحسن النوايا، واعتقدنا أن الوزير لم يتذكر نسبة الزيادة في استيعاب الأطفال أو أراد أن ينشر الأمل والتفاؤل بين آلاف الأسر المصرية الذين لا يجدون أماكن بالحضانات لأبنائهم، فبماذا يمكن أن نبرر خطأ الوزير عندما ذكر أن نسبة الاستيعاب للأطفال حاليا 13%؟! فالإحصائيات تحدد نسبة الاستيعاب في العام الدراسي 2004 - 2005 بحوالي 6.15% ولمزيد من الإيضاح فإن إجمالي أعداد الأطفال من 4 - 6 سنوات «سن الحضانة» يبلغ حوالي ثلاثة ملايين و165 ألف طفل، مقيد منهم بأولي حضانة (KG1) وثانية حضانة (KG2) حوالي نصف مليون طفل فقط، بنسبة 6.15% من إجمالي أعداد الأطفال في هذه السن، حتي نسبة الاستيعاب في الصف الأول حضانة فقط تبلغ حوالي 5.15% «جملة الأطفال في سن الرابعة حوالي مليون ونصف المليون مقيد منهم حوالي ربع مليون»، الأمر يعني أن نسبة الـ 13% التي ذكرها الوزير لا وجود لها سواء في نسبة الاستيعاب بأولي ابتدائي أو بأولي وثانية حضانة.

أوهام أم أحلام؟
د. كمال الفولي، تربية المنيا، يحذر من شيوع الزيف والخداع في النظام التعليمي، مما يؤدي لإظهار صورة وردية لا وجود لها في الواقع المتردي، ولابد من مواجهة مشاكل وأزمات التعليم بصراحة ووضوح دون تجميل أو حديث وهمي عن تطلعات لا يمكن تحقيقها، يشير إلي أن الخداع وصل إلي داخل الفصول الدراسية، وانتقل للتلاميذ، فاللوحات والرسومات الرائعة المعلقة علي جدران الفصول، تحمل بيانات بأنها من عمل التلميذ فلان وإشراف الأستاذ فلان، والجميع يعلم أنه لا التلميذ أنتج هذا العمل ولا الأستاذ أشرف عليه، إذن ما القيمة التي يتعلمها التلميذ من هذا السلوك؟!.
إذا كان الوزير يذكر نسبا وأرقاما غير حقيقية، فإن ما جاء في البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك حول زيادة نسبة الاستيعاب إلي 100%، يتطلب توضيحا وبيانا لكشف أن هذه النسبة ليست «وعودا» انتخابية، وإنما «أوهام» لاستكمال ديكور الحملات الانتخابية، فاستيعاب النسبة الحالية (6.15%) من الأطفال في الحضانات، تطلب الأمر توفير 16 ألفا و735 فصلا دراسيا في 5 آلاف و845 مدرسة، فإنه لتحقيق نسبة 100% لاستيعاب جميع الأطفال في سن الحضانة، يتطلب الأمر بناء 107 آلاف و219 فصلا دراسيا جديدا، يتكلف بناء الفصل الواحد حوالي 120 ألف جنيه، مما يعني أن إجمالي تكاليف بناء الفصول الجديدة لاستيعاب جميع الأطفال تبلغ حوالي 13 مليار جنيه، يحدد البرنامج الانتخابي مدة 6 سنوات لتحقيق الاستيعاب الكامل، بما يعني الحاجة إلي توفير مليار و150 ألف جنيه سنويا من ميزانية الدولة، لبناء فصول للحضانات فقط، فإذا علمنا أن ميزانية هيئة الأبنية التعليمية المخصصة لبناء المدارس والفصول لجميع المراحل التعليمية ولجميع نوعيات التعليم ما قبل الجامعي، لا تتجاوز 750 ألف جنيه سنويا، لأدركنا علي الفور أنها ليست «أوهاما» وإنما أضغاث أحلام.
الأمر لا يتطلب فقط بناء آلاف الفصول في وقت تواجه فيه المدارس أزمة في توفير الفصول اللازمة لعودة الصف السادس الابتدائي، بل يتعداها بما تحتاجه رياض الأطفال من توفير معلمي رياض الأطفال المؤهلين للتعامل مع الطفل في سن مبكرة.
تعاني المدارس من عجز صارخ في معلمي رياض الأطفال، كما يقول عبدالفتاح عبدالسلام، وكيل أول وزارة التعليم بالقاهرة، مسئول بإدارة رياض الأطفال، بوزارة التعليم، يشير إلي أن العجز دفع بعض الإدارات التعليمية لجعل كل «معلم» مسئولا عن التدريس في فصلين من فصول رياض الأطفال في وقت واحد، كما لجأت إدارات أخري للاستعانة بغير المؤهلين للتدريس للأطفال، بالتعاقد مع خريجين غير متخصصين للتدريس بالحصة، لذلك يطالب د. صلاح عليوة، مدير مركز التطوير التكنولوجي، بضرورة الاهتمام بتأهيل المعلمين، وخاصة في مرحلة رياض الأطفال. وعدم الاستعانة بخريجين من كليات غير كليات التربية ورياض الأطفال.
الأزمة الطاحنة التي تواجه الإدارات التعليمية لعدم توافر الفصول الدراسية، دفعت مدير الإدارة التعليمية بشبرا وروض الفرج لإلغاء فصول رياض الأطفال، واستخدامها لاستيعاب تلاميذ الصف السادس الابتدائي بعد إعادته في العام الدراسي الماضي.
يبدو أن المسئولين، يحاولون رسم صورة وردية، وتجميل البرامج الانتخابية، لكن.. هيهات فالواقع بقسوته ومرارته أقوي دائما.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة