أكد خبراء في الاقتصاد والنقابات أن وعود الرئيس مبارك
بزيادة الأجور هي مجرد دعاية انتخابية ليس لها علاقة
بالواقع.
وذكر الخبراء أن زيادة الأجور لن تتحقق في ظل السياسات
المتبعة والتي تسببت في البطالة وخلل بين الأجور والأسعار
وهبوط معدل الاستثمار وتراجع النمو والتصنيع والعجز في
الموازنة العامة وسوء توزيع الدخل وإغلاق المصانع وتشريد
العمال.وأكد الخبراء أن الحديث عن زيادات في الأجور هو ضحك
علي الشعب وتضليله وطالبوا بتغيير جذري لهذه السياسات قبل
الحديث عن أي وعود.. التفاصيل في هذا التحقيق قال د. إسماعيل صبري عبد الله الخبير الاقتصادي
المعروف ووزير التخطيط الأسبق إن الوعود بزيادة الأجور
خلال الفترة القادمة وبعد الانتخابات الرئاسية هو كلام غير
حقيقي ولا تستطيع أكبر العقول الاقتصادية أن تحل هذا اللغز
وهو كيف نرفع الأجور في ظل هذا التدهور الاقتصادي الملحوظ
وبتبني هذه السياسات المتبعة والتي نتج عنها تضخم كبير بلغ
11% هذا العام!!.
وذكر الدكتور عبد الله أن العجز في الموازنة العامة هذا
العام بلغ 60 مليار جنيه وهذا يعني وجود خلل في الأوضاع
المالية للدولة فهل تمتلك هذه الحكومة الفانوس السحري لرفع
الأجور في ظل عدم وجود فائض مالي لذلك خاصة أن الاتجاه
الاقتصادي الحالي ذاهب نحو الخصخصة والبيع العشوائي ولا
توجد نية حقيقية للتطوير والإنتاج والتخلص من التضخم
الحالي.وإذا كانت الحكومة تتحدث دائما عن الزيادات في
الأجور وتضرب أمثلة بالعلاوات قال وزير التخطيط الأسبق إن
هذه العلاوات لا تتناسب أبداً مع الارتفاع الجنوني في
الأسعار وتذكر د. إسماعيل فترة السبعينيات عندما تظاهر
الناس ضد ارتفاع الأسعار مرددين: «سيد مرعي يا سيد بيه..
كيلو اللحمة بقي بجنيه»!!
وقال د. إسماعيل إن كيلو اللحمة الآن تخطي الثلاثين جنيها
والقيمة الشرائية للجنيه انخفضت 30 مرة منذ السبعينيات
وحتي الآن وحدث تضخم تراكمي بلغ الآن 11% بينما كان 3% فقط
في فترة الإعداد لحرب 1973 وتساءل: كيف نصدق إذن الوعود
برفع الأجور؟!!
مطالب وطالب الدكتور إسماعيل صبري عبد الله بإعادة النظر في
السياسات الاقتصادية القائمة التي ثبت فشلها في إدارة
البلاد والدلائل كثيرة علي ذلك وهو ما نشهده الآن داخل
المصانع والشركات من حالة من الاحتقان العمالي وقال: إذا
كانت هناك خطة اقتصادية تحافظ علي المال العام وتعتمد علي
الإنتاج والتصدير واستخدام الطاقات البشرية والإمكانات
الطبيعية وتنقذنا من عجز الموازنة ساعتها فقط سوف نصدق أن
هناك نية لرفع الأجور.
فشل في السياسات الرئيس مبارك قال في برنامجه الانتخابي لرئاسة
الجمهورية إن خطته المستقبلية تعتمد علي زيادة الأجور
الأساسية للموظفين بنسبة 100% خلال ست سنوات لنحو 3450 ألف
موظف في أدني درجات السلم الوظيفي هذا بالإضافة إلي 75%
زيادة في أجور بقية العاملين في الدرجات العليا في الفترة
ذاتها وهنا يعلق إلهامي الميرغني الباحث الاقتصادي وعضو
الجمعية المصرية للإحصاء والتشريع بأن هذا الكلام خطير جدا
وغير صحيح وذكر أن هذا الكلام يعني فشل السياسات الحالية
وإلا فلماذا لم تزدد الأجور خلال السنوات السابقة وقال
الميرغني: إن الأجور والأسعار لغز كبير في مصر فلو كان دخل
الفرد المتوسط 200 جنيه شهريا فإنه علي الأقل ينفق 500
جنيه، ومن يصل دخله إلي ألف جنيه ينفق ثلاثة آلاف جنيه
شهريا ما بين مأكل ومشرب ومسكن وملبس وتعليم وعلاج وخلافه،
حتي إن الوزراء وهم في قمة السلم الوظيفي اشتكوا وطالبوا
بزيادة مرتباتهم ولا أحد يعرف من أين تحصل الأسر علي الفرق
بين ما تحصل عليه وبين ما تصرفه، وفي اللحظة التي تستطيع
الدولة أن تحصل علي إجابة لهذا اللغز سوف تنصلح أمور كثيرة
مسكوت عنها.
وذكر الباحث الاقتصادي أن الخلل قائم بالفعل بين الأجور
والأسعار حيث تراجع معدل النمو في الأجور الحقيقية خلال
السنوات الخمس عشرة الأخيرة حينما بدأ هذا المعدل في
التراجع فبعد أن كان 9،5% بالقطاع الحكومي في الفترة من
1986 وحتي 1991 ثم أصبح بالسالب «-1%» في الفترة من 1997
وحتي 1998 ثم «-3،2» في 98/99!!
وأضاف الميرغني أنه يوجد في مصر 5،5 مليون موظف حكومي
رواتبهم ضئيلة جدا والغريب أنه حتي مرتب المدير العام
يتراوح وفق القانون الحالي بين 110 و160 جنيها ويحصل علي
علاوة دورية 6 جنيهات وتساءل الميرغني: ألا يعد ذلك فقرا
الأمر الذي يفتح الباب أمام الفساد؟!!
هبوط وتراجع ويتعجب الباحث الاقتصادي من الكلام حول رفع الأجور في
ظل ارتفاع الأسعار وفي ظل هبوط معدل الاستثمار من حوالي
29% في الفترة 82/1983 - 86/1987 إلي 16% في الفترة
2002/2003 - 2003/2004، فتراجعت عملية الأداء الاستثماري
في ظل نظام مبارك حيث تراجعت معدلات نمو الصناعة من 8،9%
في 82/1983 إلي 5،3% في 2003/2004 والحديث عن بناء 3222
مصنعا في المدن الجديدة في زمن الرئيس مبارك كمؤشر لتطور
الصناعة هو كلام غير دقيق فالكثير من هذه المصانع صغيرة
الحجم ومحدودة الطاقة!!
والحل من وجهة نظر الميرغني يتمثل في إعادة النظر في
السياسات الاقتصادية وربط الأجور بالأسعار وتنظيم عملية
توزيع الدخل بين الطبقات حيث لوحظ أن 20% يستحوذون علي
السلطة والثروة في البلاد بدلا من البيع العشوائي!!!
خطة ضد الأجور وعندما سألت مسئولا في الشركة القابضة للغزل والنسيج
عن الوعود برفع الأجور ضحك ساخرا وقال كيف يحدث ذلك
والحكومة نفسها وضعت خطة تعتمد علي ست نقاط بالنسبة لعمال
وشركات الغزل والنسيج وهي تخارج العمالة بالكامل بشركات
التصفية وتخارج العمالة الزائدة بشركات إعادة الهيكلة أيضا
والتصرف في الأراضي والمباني المستغني عنها بالشركات
المطروحة للبيع وشركات إعادة الهيكلة والتصرف في الأصول
المتداولة بالشركات التي سيتم بيعها وتنفيذ عملية البيع
للشركات القابلة للبيع بحالتها والحصول علي المنحة
الأوربية بمراحلها الأربع.
وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه بأن هذه الخطوات تؤكد أن
الحكومة عازمة علي البيع والاستمرار في سياساتها التي تسلم
رقبة العمالة للقطاع الخاص فأين هي خطة زيادة الأجور في
سياسة الحكومة؟
العلاوة لا تكفي ويبدأ سيد طه رئيس النقابة العامة للبناء والأخشاب
كلامه مع «الأهالي» قائلا: «سيبك من الشعارات»!!
وقال طه إن العمال خاصة في مجال المقاولات يعانون فعلا من
ضعف الأجور وارتفاع الأسعار وأن العلاوة الدورية أو
الاجتماعية لا تكفي ولا تتناسب مع مطالب الأسرة، كما أن
المجلس الأعلي للأجور لم يحل المشكلة حتي الآن بسبب
الصراعات الداخلية فيه بين أصحاب الأعمال وممثلي الحكومة
حيث يرفض أصحاب الأعمال الحديث أصلا عن رفع أجور العمال.
وذكر سيد طه بأنه توجد شركات كثيرة تابعة لنقابته تقوم
بدفع الأجور علي ثلاث مرات للعمال وهي شركات خاصة فأين إذن
هذه الشعارات التي تتردد حول حماية الأجور؟!
وطالب رئيس النقابة العامة للبناء والأخشاب بربط الأجور
بالإنتاج وبنسبة التضخم وأن يحسم المجلس الأعلي للأجور هذه
القضية لصالح العمال طبعا وأن ينفذ د. أحمد درويش وزير
الدولة للتنمية الإدارية وعوده التي أطلقها في اجتماع
الجمعية العمومية لاتحاد نقابات عمال مصر الأخير بضبط هيكل
الأجور وقال طه بإن الوزير اختفي منذ هذا اليوم الذي صرح
فيه بذلك.
لا نصدقهم ويتعجب حمدي حسين وهو من مؤسسي اللجنة التنسيقية
للدفاع عن حقوق وحريات العمال والنقابات عن الوعود بزيادة
الأجور ويفسر تعجبه من حالة الاحتقان التي تعيشها الحركة
العمالية والموظفون في مصر حيث أجورهم لا تكفي شراء
العيش!!
وذكر حسين أن هذه الوعود قديمة وهي تدخل تحت بند الدعاية
الانتخابية وطرح حمدي حسين عدة تساؤلات مهمة ومنها:
كيف يتم رفع الأجور والحكومة أصلا متوقفة عن التعيين بحجة
وجود عمالة زائدة؟
كيف نرفع الأجور والمصانع تغلق والاقتصاد ينهار والعمال
يشردون ويحرمون من حوافزهم ومكافآتهم ويتعرضون للفصل؟
كيف نتحدث عن رفع الأجور والأسعار ترتفع كل يوم دون ضبط أو
تدخل حكومي؟!!