يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1243 (31 أغسطس - 6 سبتمبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

عاجل .. للأهمية

 
 

سيناريو غربي للعالم العربي

 
 

نبيل زكي

 

 
ظهر تياران في الغرب يحاولان وضع صياغات أو حلول لمشكلة العالم العربي والإسلامي عقب اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
تيار يري أن التطرف الأعمي والإرهاب نتاج لأنظمة سلطوية قمعية كانت تبعد الأنظار عن تسلطها عن طريق إثارة الكراهية ضد أمريكا وارتداء مسوح الوطنية إمعانا في حمل شعوبها علي التغاضي عن مفاسدها وديكتاتوريتها وتركيز الأضواء علي جرائم الغرب ضد العرب والمسلمين، وبالتالي فإن الحل هو «تغيير أنظمة الحكم» لأنها أصبحت أداة لتفريخ التطرف والإرهاب الذي تدفع الولايات المتحدة ثمنه في نهاية الأمر.
والتيار الآخر «الثاني» يري أن غلبة التيار الأصولي الديني علي الشارع العربي تجعل الخوف من الديمقراطية خوفا حقيقيا بسبب احتمال أن يسيطر الأصوليون علي سدة الحكم في الدول العربية وتوجه دفتها ضد الغرب والقيم الغربية، وبالتالي يصبح المطلوب هو دعم النظام العربي القائم ولا بأس من دفعه نحو انفتاح سياسي جزئي وتدريجي، ويري أصحاب هذا الرأي أن علي الغرب أن يدفع النظام العربي في اتجاه الانكفاء عن خيار الليبرالية السياسية الكاملة دون إغلاق بعض الخطوات الانفتاحية كنوافذ حريات الرأي والتعبير مع الإبقاء علي هذه النوافذ بشكل مضبوط ومحكم.
إنه السيناريو الذي يقوم علي نموذج الانفتاح بدون المقرطة Liberalization without democratization.
ويتجلي هذا السيناريو في عدد من السمات تبدأ بالقيام بإجراءات إصلاحية سياسية من أعلي محكومة بدرجة عالية من السيطرة بحيث لا تظهر كاستجابة لضغوط من المجتمع السياسي المحلي أو كمواكبة لمجاراة استحقاقات المتغيرات العالمية، وإنما تتم كجزء من الهندسة السياسية التي يقوم عليها النظام العربي.
وسوف تستهدف الإجراءات السياسية الانفتاحية المطلوبة باستمرار استيعاب الضغوط واحتوائها وهذا ما يدخلها باستمرار في خانة الضبط والتحكم.
لذلك يبقي مضمون الإصلاحات السياسية فوقيا سواء بإدخال قوانين أو تعديلات تشريعية جديدة فهي لن تترك أثرا علي النظام العام للدولة.
ويبدو أن هذا السيناريو هو الأكثر قبولا للساسة في الغرب، لأنه يضمن للنظام العربي القائم مراجعة حساباته ويحفظ له امتيازاته ويمنع تشكل تيارات أصولية قد تولد اتجاهات مزعجة للمصالح الغربية وفي نفس الوقت فإن هذا السيناريو يستوعب الضغوط الشعبية والاجتماعية المتصاعدة.
في ضوء هذه الظروف.. ماذا تفعل قوي التغيير في العالم العربي؟.
هناك من يرفعون شعار «الديمقراطية» لكي يلتحقوا بالغرب الذي يتخذ - في حقيقة الأمر - موقف العداء إزاء القوي الشعبية، وبالتالي لا يريد ديمقراطية حقيقية تهدد الاستراتيجية الغربية في المنطقة.
وهناك من يمتنعون عن إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية حقيقية تفتح الطريق أمام التقدم وتوسع آفاق الحياة.
وفي نفس الوقت، فإن شعوبا عربية كثيرة ظلت لسنوات محرومة من العمل السياسي والمشاركة في صنع القرار، وعاشت لأحاقب في ظل أوضاع تحظر عليها النقد وإبداء رأي مخالف، الأمر الذي أدي إلي كوارث كبري كان لها تأثير مدمر علي مستقبل الأمة.
وقد أفضت هذه الأوضاع إلي حالة من السلبية والابتعاد عن العمل العام والنفور من أي شكل من أشكال المشاركة وكلها حالات معاكسة لقوي التغيير وطموحاتها.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة