أعتقد أن الإعلام الرسمي لا يضع الصورة الحقيقية لما يجري
علي أرض الفيروز أمام الرأي العام، إن ما يحدث هناك شديد
الخطورة، انظر إلي بعض المشاهد.
اشتبهت الداخلية في قيام اثنين من بدو سيناء بالتجارة في
المخدرات فأرسلت قوات الشرطة التي قتلتهما بدلا من القبض
عليهما وتقديمهما للعدالة.. طبقا ل «الأهالي» في عددها
الماضي اعترض مجهولون سيارة ترحيلات لنقل المساجين في جنوب
سيناء وضربوا القوة المرافقة وقاموا بتهريب المساجين..
تفجيرات طابا وشرم الشيخ الدامية.. استهداف سيارة القوات
الدولية.. تفجير عربة مدرعة لقوات الأمن وجرح عدد من
عناصرها.. وأخيرا مقتل اثنين من كبار ضباط الأمن في
العمليات التي تجري في جنوب سيناء.. ثم ماذا بعد؟!.
المعارك لا تتوقف مع بدو سيناء حول مزارع البانجو والخشخاش
وتجارة المخدرات، وبعد تفجيرات طابا وتجاوزات الأمن في
العريش ثم تفجيرات شرم الشيخ، وأوضح أن هناك حربا في
سيناء، وزارة الداخلية أرسلت تعزيزات قوامها ثلاثة آلاف
جندي في محاولة للسيطرة علي الموقف، تجاوزات الأجهزة
الأمنية بعد تفجيرات طابا.. أدي إلي مظاهرات واعتصامات
وأحداث عنف كثيرة، ولعل تفجيرات شرم الشيخ تكون جرس إنذار
قبل اشتعال الحريق تماما في سيناء، لقد كشفت عن الممارسات
غير المسئولة للقيادة المحلية علي مستوي جنوب سيناء من حظر
دخول المواطنين ديوان المحافظة إلي حرمانهم من الصيد ومنع
دخول سياراتهم التي تنقل المياه من الطور إلي شرم الشيخ،
هذا مع العلم أن محافظة جنوب سيناء في القاع من حيث
الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، والمستوي الاقتصادي
والاجتماعي، ثم إنها خط تماس ملتهب مع العدو الصهيوني.
والمدهش أن رئيس الوزراء تراجع عما قاله لجريدة «نيويورك
تايمز» من أنه يرجح أن تكون تفجيرات شرم الشيخ محصلة
التجاوزات الأمنية وبؤس الأحوال وليست ناتجة عن تخطيط
وتدبير جماعات إرهابية خارجية، ونحن نطالب وزارة الداخلية
بالتخلي عن منطق القوة الغاشمة الذي تستخدمه في سيناء،
والذي لا يحقق إلا مصلحة إسرائيل، مطلوب أن تعتذر الداخلية
لمواطني سيناء وتعقد مصالحة معهم ومحاسبة المسئولين عن كل
تلك التجاوزات.
مطلوب تفعيل المشروع القومي لتنمية سيناء الذي لم نعد نسمع
عنه شيئا علي الإطلاق، الوقاية خير من العلاج، وإذا أردت
أن تطاع فمر بما يستطاع، وبدلا من أن نطارد بدو سيناء
ونحرق زراعات المخدرات، علي الدولة أن توفر لهم مصدر العيش
الكريم، هذا حقهم كمواطنين، أما أن نترك سيناء خارج حسابات
التنمية ضحية للإهمال والتهميش مع ترويع أهلها بالعصي
الغليظة، فهذا يفتح أبواب جهنم، إنني يا سادة أحذر من
دارفور أخري في مصر.
إن سيناء هي مفتاح الأمن القومي لمصر، هذا ما تقوله
الجغرافيا وتؤكده دروس تاريخنا الوطني الطويل، إنها الجدار
الذي طالما اخترقه الغزاة وصولا إلي قلب مصر، وهي البوابة
التي طالما خرجت منها الجيوش المصرية لتأمين حدودنا
الشرقية، ولذلك لا يمكن أن نترك التعامل مع ملف سيناء
وأهلها لرجال الأمن وعناصر الشرطة، مطلوب التعامل مع سيناء
وأهلها تعاملا سياسيا كمواطنين مصريين لهم حقوق مقابل
واجبات المواطنة، وليس كمجموعة من الخارجين علي القانون،
الأمر يحتاج إلي احتواء الأزمة في سيناء قبل أن تتفاقم،
فتتحول سيناء من دعامة للأمن القومي إلي تهديد لذلك الأمن،
إنني من هذا المنبر أنبه وبأعلي صوت: لا يمكن ترك ملف
سيناء والتعامل مع بدو سيناء للأجهزة الأمنية وحدها،
فالموضوع أكبر وأخطر والحل هو في التنمية والتعمير وليس في
القتل والتدمير.