لم يعد مقبولا علي الإطلاق أن يستمر البعض في سياسة أن
يضحك علي نفسه وعلينا.. يضحك علي نفسه أولا إلي أن يعجبه
«الوهم» ويصدقه ثم يبيعه لنا بجرأة متناهية تصل إلي درجة
«البجاحة» والتحدي وكأنه بالفعل حقيقة وواقع، والأغرب أن
يستمر الأمر إلي ما هو أبعد وتكون هناك تبريرات جاهزة
ومحبوكة حين يطالعنا الواقع بمواقف غاية في السخف
والمهانة.. ولا تليق علي الإطلاق باسم مصر التي - عفوا -
تمتهن علي أيدي الذين لا يقدرون مواقع مسئولياتهم.
الحديث هنا عن الحال المتردي الذي لا يسر عدوا ولا حبيبا
ووصلت إليه الرياضة المصرية في ظل تفشي الفوضي والتسيب
والتخبط والارتجال وإهدار المال العام وانهيار القيم..
والسبب - كما نري ونحاول أن نتناوله علي هذه الصفحة بشكل
موجز ومختصر يرجع إلي النظر الخاطئة في سياسة الدولة تجاه
النشاط الرياضي في بلدنا المحروسة مصر أم الدنيا!!.. يؤكد
ذلك دون الإساءة إلي أحد.. عدم اختيار الشخص المناسب في
المكان المناسب.. هذه الاختيارات التي ظلت علي نفس المنوال
فتحت الباب علي مصراعيه أمام المحاسيب والعناصر المتسلقة
«والهليبة» وهذه العينة من البشر وعلي سبيل المثال هم
الذين باعوا لنا وهم تنظيم كأس العالم 2010.. والنتيجة
كانت فضيحة الصفر المدوية التي ستظل وصمة عار في جبين مصر
أمام العالم أبد الدهر.
ويبدو أننا مقبلون علي فضيحة صفر جديدة.. نفس النهج
الفوضوي يتكرر في الإعداد الجاري لتنظيم بطولة كأس الأمم
الإفريقية لكرة القدم، وهي البطولة التي كان يري السادة
الأفاضل الذين ركبواموجة السخط الجماهيري تحت قبة البرلمان
بعد صفر المونديال.. أنها فرصة لرد الاعتبار.. وذلك بتنظيم
هذه البطولة بالصورة التي ترد بها علي كل من شارك في رفض
طلب مصر لتنظيم كأس العالم.. أيوه والله.. هذا ما قاله
السادة النواب في جلسات لجنة الشباب والرياضة.. وردده من
بعدهم كل الذين صدعوا رءوسنا بالحديث عما تم ويتم إنجازه
وانكشف أمرهم للأسف الشديد بالصدام الذي وقع بين اللجنة
المنظمة واتحاد الكرة بشأن إقامة مباراة الأرجنتين
واستحالة إقامتها في الموعد الذي أعلنه سمير زاهر.. لعدم
انتهاء أعمال الإصلاح والتطوير باستاد القاهرة، المصيبة
الأعظم أن هاني أبوريدة رئيس اللجنة المنظمة للبطولة نفي
معرفته باتفاق اتحاد الكرة مع منتخب الأرجنتين وكأن كليهما
يعيش في بلد آخر.. وأن كليهما ليس له علاقة بالآخر.. هل
هناك فوضي وتخبط أكثر من ذلك؟!.