من حق المهندس «محمد عبد الحليم» رئيس النقابة العامة
للعاملين بالزراعة أن «يحلف بالطلاق» - كما جاء في الصحف -
ليؤكد أن الرئيس «حسني مبارك» عنده «اليومين دول» أهم من
أمه وأبوه» والمقصود طبعا والد ووالدة نقيب العاملين
بالزراعة0
ومن حقه أن يعلن تأييده «لمبارك»، ولكن ليس من حقه أن يعلن
أن التأييد سيتم بحشد جموع العاملين بالزراعة «وأسرهم»0
للتصويت لمبارك0
فبأي حق، وصفة سيقوم بحشد العاملين بالزراعة وأسرهم0 هل
بصفته النقابية، أم بصفته عضوا في لجنة دعم الرئيس مبارك،
أي بصفته الحزبية؟
وبأي «عين» سيتحدث الحزب الوطني عن استقلالية ونزاهة
العملية الانتخابية بينما اختلطت الأدوار0 وتم فتح مزاد
العطايا والمنح لصالح مرشح دون بقية المرشحين؟
فقد وعد نقيب العاملين بالزراعة بالعطايا التي هي حق
لأعضاء النقابة0 دونما أدني علاقة بانتخابات الرئاسة، ولا
بالحشد للتصويت لمرشح الحزب الوطني، فهي وعود لا تتجاوز
بضعة جنيهات من بينها الحوافز، ورفع المعاشات، وصندوق
الزمالة وهي حقوق نقابية لانعرف أين كانت المطالبة بها في
الوقت والمكان الصحيحين0
ووعد أيضا بتوفير الرعاية التأمينية الاجتماعية والصحية
لأعضاء النقابة، ولا نعرف أيضا هل هذا وعد يستحق العناء أم
أنه حق لكل المصريين، مع ضرورة الإشارة إلي أن التأمين
الصحي أصبح مجرد أبنية خاوية وبعد أن «لهفت» الحكومة 176
مليار جنيه من أموال التأمينات الاجتماعية0 فأي تأمين إذن
يا سيادة النقيب؟
وفي هذا المولد الانتخابي تظهر أسئلة نطرحها علي النقيب،
ونتمني أن نعرف من أين سيبدأ الحشد بين العاملين بالزراعة
وأسرهم : هل سيبدأ من المستشفيات التي يقفون في طوابيرها
انتظارا لقرص دواء لا يجدونه، أم في القري التي طرد الأمن
المركز والإقطاع فلاحيها من أرضهم، أم سيحشد الأجساد التي
أكلها سرطان مبيدات «يوسف والي» وفاكهته؟
أم سيحشد الرجال الذين يعملون في أسوأ ظروف بلا أدني شروط
صحية أو إنسانية؟ هؤلاء الذين هدتهم البلهارسيا والفشل
الكلوي والكبدي الذين يتسولون بدلات طبيعة العمل والحوافز
والحق في التعيين؟ هؤلاء الذين يفترض أن يعيشوا ربع قرن
جديداً لاختبار حسن النوايا وسلامة بضاعة سوق الانتخابات؟