يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1243 (31 أغسطس - 6 سبتمبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ضد التيار

 
 

بدر البدور

 
 

بقلم أمينة النقاش

 

 
كنت أتمني ألا يعلن الدكتور بطرس بطرس غالي، موقفه المؤيد لانتخاب الرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسية الجارية، وكنت أفضل أن يحتفظ به لنفسه، ويكتفي بالتعبير عنه في صندوق الاقتراع يوم الأربعاء القادم، حرصا علي وضع «المحايد» الذي يسعي المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يرأسه إلي اتخاذه وتحقيقه، خاصة بعد صدور التقرير الأول، الذي أعده المجلس عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر0 وكان هذا التقرير قد استقبل استقبالا حافلا عند صدوره ، من المعنيين بالموضوع ، حيث نشأ شبه إجماع بينهم، علي أنه تقرير جرئ وشجاع، منح المجلس القومي شبه الحكومي الوليد، كثيرا من المصداقية، وقلل مخاوف المتشككين من إمكانية حياده وفعاليته0
لكن من يقرأ كتاب الدكتور غالي البديع «بانتظار بدر البدور» يجد تفسيرا واضحا لاتخاذه هذا الموقف، وتخليه عن واجب التحفظ الذي ألزم به نفسه طوال مسيرته السياسية والدبلوماسية0 ففي أكثر من موضع في الكتاب، يتحدث الدكتور غالي بفخر لا تخطئه العين، عن أنه سليل أسرة عريقة تشارك في حكم مصر منذ مطلع القرن الماضي وحتي الآن، وهو بهذا المعني، يعد نفسه جزءا من هذا النظام، حتي وأن تقلد رئاسة مؤسسة تكافح من أجل أن تثبت استقلاليتها0
يقول في كتابه «عائلتي تتمسك بالسلطة منذ أجيال00 لقد انتخبت أمينا عاما للفرانكفونية، فيما ابن أخي يوسف يشغل وزارة الاقتصاد المصري00 ولا أعتقد أن بوسعي ترك السلطة، لأنها أصبحت بالنسبة إليّ كنوع من المخدر00 أدرك جيدا أن السلطة يمكن أن تكون ثقافية، فنشر المقالات وإعطاء الأحاديث الصحفية والمشاركة في الندوات، هو أيضا شكل من أشكال السلطة لكن لابد لي، أن أقر بأن للسلطة السياسية نكهة خاصة»0
هاجس السلطة التي فقدها، وتلك التي ينشد الحصول عليها، يبقي مسيطرا علي سرده لحياته اليومية في السنوات ما بين 1997 وحتي 2000، وهي السنوات التي تلت تركه، لموقعه كأمين عام للأمم المتحدة، في معركة مشهودة، استخدمت فيها الولايات المتحدة الأمريكية كل الأسلحة في مواجهة الجماعة الدولية، لعدم التجديد له لولاية ثانية0 فقد اتسم السرد بدرجة عالية من الشفافية والصدق، والنظرة الثاقبة للسلوك الإنساني، تتسلح بمستوي رفيع من الثقافة السياسية والقانونية والأدبية، وبقدرة بارعة علي السخرية اللاذعة0
لم أكن أفهم، لماذا يشعر بطرس غالي، بكل هذه المرارة لفشله في الفوز بولاية ثانية كان يستحقها في هيئة الأمم المتحدة ، ولماذا لا ينظر بالتقدير الكافي لمشاعر التقدير التي يحظي بها في العالم العربي، لإصراره علي نشر تقرير الهيئة الدولية عن مذبحة قانا في جنوب لبنان، وهو الإصرار الذي أطاح به من رئاستها0
حين قرأت الكتاب أدركت السبب، أنه يقول في ثناياه بأكثر من طريقة : يقال إن السلطة تنهك المرء 00 ولكن فقدان السلطة أكثر إنهاكا له!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة