في واحد من الأفلام التي قلما يتواجد فيها هذا الكم من
الحسناوات، ينصب مصطفي قمر نفسه شهريار للسينما المصرية،
يأمر فيطاع، وينهي فتمتثل له الأفئدة والقلوب الملتاعة،
ويشهر أسلحته الفتاكة التي لا يملكها غيره، فتهوي الفتيات
صرعي من شدة الوله والسحر، وتتهافت عليه الجميلات، طالبن
وده، ومضحين بكل غال ورخيص للقرب من طلعته البهية، تاركين
بيوتهن وأزواجهن وخطابهن وعائلاتهن للإقامة معه ، ضاربين
بالتقاليد عرض الحائط00 إنها ليست حكاية من حواديت ألف
ليلة وليلة، ولكنها أحداث فيلم «حريم كريم» للمخرج علي
إدريس والمؤلفة زينب عزيز، وبطولة مصطفي قمر، وداليا
البحيري، وياسمين عبد العزيز، وبسمة، وعلا غانم وريهام عبد
الغفور وطلعت زكريا0
حياة بطعم الشوكولاته السويسري شوارع نظيفة، سيارات جديدة، مطاعم فاخرة، قمصان حرير،
بدل أسموكن، سواريهات، تي شيرتات وبنطلونات مستوردة في
التو واللحظة، نيو لوكات، شامبوهات، برفانات، حياة جميلة
«مفيهاش» مشاكل ولا عقد، لم يقطع صفوها سوي مشهدين في قسم
للشرطة، فراخ، حمام، محشي، بيتي فور، دهب ، ياقوت ،
مرجان00 مصطفي قمر00 أحمدك يا رب0
أربع بنات وكريم خمسة أصحاب : 4 بنات، وولد، زملاء دراسة، البنات هم:
داليا البحيري وبسمة وعلا غانم وريهام عبد الغفور، والولد
(كريم) مصطفي قمر، تربطهم علاقة أخوة وصداقة، تفرقت بهم
السبل بعد التخرج، تزوج «كريم» من فتاة «ياسمين عبد
العزيز» تفاجأ الزوجة بوجود فتاتين في شقتها بصحبة زوجها
وابن عمته (طلعت زكريا) فتطلب الطلاق ، ويفشل «كريم» في
تبرير وجود الفتاتين في الشقة، وترفض الزوجة كل طرق الصلح
الذي يبديها الزوج، مما يجعله يلجأ إلي زميلات الدراسة
لإزالة سوء الفهم، ولكن تتعقد الأمور أكثر وأكثر من خلال
بعض المغامرات والمفارقات، في النهاية يتم شمل ست الحسن
والجمال علي الشاطر حسن0
واقعة ملفقة لأحداث ساذجة بني السيناريو أحداثه علي سوء فهم بين زوجين، وما يتبع
ذلك من خلاف وصدام، لكن الموقف الذي فجر هذه الأزمة لم
يكتب بصورة مقنعة، وتم تضخيمه لتكثيف الحدث الدرامي،
واستسهلت المؤلفة زينب عزيز صياغة موقف غير محبوك أفسد
الحدوتة، رغم شيوع هذه المواقف والتي سبق تكرارها آلاف
المرات في معالجات سينمائية من قبل، ولم تلتفت المؤلفة إلي
أن الزوجة شخصية واعية ومثقفة ولا تجد مانعا في أن يحتفظ
الزوج بألبوم صور لزميلات الدراسة، وأرقام تليفوناتهم،
فأكثر الناس سذاجة لم يقتنعوا بما وصلت إليه المؤلفة، فكان
من باب أولي أن تعطيه فرصة لشرح موقفه، ولكن هذا سيؤدي
لنهاية الفيلم، ولم توفر الأحداث مبررات لهذا الخصام، حتي
عندما يذهب ابن عمته لكي يصلح بينهما ينقلب عليه دون مبرر،
ونفس الشيء حدث مع زميلاته البنات اللائي وسطهن لحل هذا
الخلاف،0 كما كان من الأشياء المبالغة هو مصادفة التقاء
«كريم» بزملاء الدراسة في كل شارع وكل حارة، حتي عندما قرر
أن يذهب وراء زوجته إلي شرم الشيخ، لم يحرمنا السيناريو من
متعة وجود زميله له هناك0 وكأن الجامعة لم يكن فيها سواه،
وإن كل صحبته بنات في بنات0 ثم لجوء زميلاته (داليا وبسمة
وعلا) للإقامة في شقته، حتي أنه يفاجأ بإحداهن في غرفة
نومه، وأخري بالحمام، وهو رجل مطلق، ورغم إنه كان زميل
دراسة جاء الافتتان به مبالغا فيه بشدة0
منذ الدقائق الأولي يتوقع المشاهد الأحداث، فالقصة مكشوفة
التفاصيل، وربما هذا ما جعل المخرج علي إدريس يلجأ أحيانا
إلي المبالغة في محاولة لكسر ملل حدوته معروفة نهايتها
سلفا، ونجح «إدريس» في شد انتباه المشاهد طوال الفيلم، ولم
يدع له فرصة التفكير: هل ما يشاهده هو فيديو كليب بحجم
«فيلم» أو فيلم بحجم «فيديو كليب»؟، مستعينا فيه بموديلات
هن في الأصل فنانات (ياسمين وداليا وبسمه وعلا وريهام»،
ومع إضاءة الأنوار يكتشف المتفرج الخدعة التي غرر بها0
بينما لم يستطع أن يأخذ القرار بترك مقعده00 لأن هناك
أشياء كانت تجبره علي أن لا يبرح مكانه، ومنها وجود خمس
حسناوات في مشاهد جماعية، ولأن «إدريس» مخرج خفيف الظل، لم
يترك شاردة أو واردة دون الاستفادة منها، وقد لوحظ
باهتمامه بدور الطفل (ابن داليا البحيري) الذي كان لخفة
دمه وموهبته أثر مقبول، كما أنه أدار خمس ممثلات إدارة
جيدة0 ولو أنه يتحمل جزءا من عيوب السيناريو، لأن المخرج
مسئول في النهاية عن العمل الذي يقدمه0
توهم صناع الفيلم أن نقل الأحداث برمتها من القاهرة إلي
شرم الشيخ، سوف يكسب الفيلم حيوية، ولكن ما حدث أنه أفقد
الحدوتة مصداقيتها، وبدت الأحداث هناك وكأنها ملفقة
ومصطنعة الغرض منها تصوير كم هائل من النساء وهن يرتدين
المايوهات في خلفية المشاهد، حتي أن بعضا لم يكن منتبها
للحوار، بقدر انتباهه للأجساد التي كانت تسير بالخلف0
وجاءت الأغنية الأخيرة لمصطفي قمر مقحمة علي الفيلم، فضلا
عن المبالغة في ردود أفعال الفتيات واللائي سالت دموعهن من
فرط الحساسية التي أحدثتها الأغنية، وكان أداؤهن مبالغاً
فيه بصورة فجة0 بينما كانت أغنية «شنكلوه» موظفة بشكل جيد،
واختصرت كثيرا من الأحداث، وجاء تصويرها وتقطيع مشاهدها
علي درجة عالية من الدقة والجودة0
الجميلات
داليا البحيري التي كانت تصول وتجول مع عادل إمام في فيلم
«السفارة والعمارة» ها هي ترتضي بفتات المشاهد في دور
تقليدي، أما ياسمين عبد العزيز فهي تتلون بسرعة مع الشخصية
التي تقوم بأدائها وتستطيع التحكم في ملامح وجهها، وتبدو
مقنعة عندما تبكي وعندما تضحك، تأتي بسمة التي حافظت علي
إيقاعها طوال الفيلم، ولكن الدور لم يضف لها كثيرا، ولم
يرتق بطبيعة الأحوال إلي دورها في «النعامة والطاووس»،
مازالت ريهام عبد الغفور تتخبط أي تقبل أي دور لمجرد
التواجد رغم محاولاتها المستميتة للنفاذ من دور الفتاة
البريئة الطيبة، فمازالت ملامحها تفرض عليها قبول أدوار
معينة، وأي محاولة للخروج عن هذا الخط يقابلها قبل
الجماهير بالاستياء حتي ولو قامت بتغيير النيولوك كما حدث
في «ملاكي إسكندرية»، نفس الشيء بالنسبة لعلا غانم.
يأتي في النهاية مصطفي قمر (الممثل) والذي يفوق كثيرا
(المطرب) وهذه ليست مصادفة، فهو يملك إحساسا عاليا قادرا
علي توظيفه جيدا عند تجسيد أي شخصية، وسواء اتفقنا أو
اختلفنا مع أدائه، فإن ذلك لا ينفي أن الفيلم صنع خصيصا له
وعلي مقاسه، وهو الوحيد المستفيد من هذا الفيلم0 لكنه
يتقدم من فيلم لآخر تمثيليا0
يبدو - للأسف- أن ما يقدم في دور العرض الآن من أفلام هو
المستوي المتاح، فليس في الإمكان أحسن مما كان، فهذا ما
يجود به السينمائيون في الوقت الحاضر، وحتي إشعار آخر؛
تقدم فيه سينما حقيقية تهدف إلي المتعة والتسلية وإعمال
الفكر، علينا أن نتعامل مع ما يقدم علي أنه واقع، لا شك
أنه واقع مرير ومخجل، لكنه في النهاية واقع!!