يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1242 (24 - 31) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بعد أن رسبت في امتحان الرئاسة مطلوب تحويلها لشركات مساهمة

 
 

منافسة بين الصحف القومية في الدعاية لمبارك

 
 

نجوي إبراهيم

 

  أصيبت الصحف القومية بحالة من الحمي للدعاية والترويج لمرشح الحزب الوطني؛ خاصة أن قانون الانتخابات الرئاسية لم يشر من قريب أو بعيد لحياد تلك الصحف في الانتخابات الرئاسية، ولذلك سخرت هذه الصحف كل إصداراتها منذ فترة الدعاية لمرشح الحزب الوطني، كما تناست هذه الصحف الفصل بين موقع الرئيس باعتباره رئيسا للدولة وبين وصفه مرشحا للحزب الوطني في انتخابات الرئاسة، وبالتالي أصبحت أخبار الرئيس وتفاصيل تحركاته تملأ صفحات هذه الصحف بحجة تغطية مهام وأنشطة الرئيس وهي في حقيقة الأمر تصب في الدعاية الانتخابية له.
لم ينته الأمر عند هذا الحد بل إن بعض هذ الصحف أصدر ملاحق خاصة بالدعاية للرئيس والتحدث عن سيرته الذاتية منذ طفولته أما بقية المرشحين فليس أمامهم سوي صحيفة الحزب أو اللجوء إلي نشر الإعلانات المدفوعة الأجر.. والسؤال الآن.. هل وظيفة المؤسسات الصحفية التي تسمي بالقومية هي الدعاية لمرشح الحزب الوطني فحسب؟ وهل هذه الصحف ملك الحكومة وحزبها أم ملك للشعب؟ وكيف يمكن تقديم تغطية صحفية متوازنة لانتخابات الرئاسة من خلال تلك الصحف؟ وكيف يمكنها الحفاظ علي مسمي «صحف قومية»؟ نجيب عن ذلك في التحقيق التالي..

رسوب في الامتحان
الكاتب «سعد هجرس» مدير تحرير صحيفة «العالم اليوم» يؤكد أن الصحف القومية رسبت في امتحان تغطية انتخابات الرئاسة والدعاية الانتخابية لمرشحي الرئاسة وفقاً لمبدأ الحياد وتكافؤ الفرص بين المرشحين، وفشلت هذه الصحف في الالتزام بالشفافية والمصداقية وتحولت إلي صحف تنافس صحيفة «مايو» الحزبية التي تروج للرئيس مبارك، كما أن أداء هذه الصحف سييء جدا وبدد بصيص الأمل الذي ظهر بعد تغيير القيادت الصحفية في أنها مجرد صحف للحكومة، وإلي الآن الصحف القومية ما هي إلا أبواق للدعاية للرئيس فضلا عن النفاق والتملق لمرشح الحزب الوطني ورئيس الجمهورية بصورة فجة، وهذه الصورة لا تفيد الرئيس بقدر ما تضره خاصة أن بعض هذه الصحف أصدر ملاحق تتضمن سيرة ذاتية للرئيس منذ طفولته إلي الآن وقامت بنشر مقالات للعديد من الكتاب الذين ينافقون الرئيس.
ويضيف الكاتب «سعد هجرس» أن المشكلة التي تعاني منها في مصر منذ عهد السادات وحتي الآن هي احتكار الحكومة وسيطرتها علي وسائل الإعلام القومية سواء الإذاعة أو التليفزيون وأيضا الصحف القومية وهذه أدوات تتناسب مع عصر الاستفتاء ولا تصلح لعصر الانتخابات وبالتالي فمن غير المنطقي أن تظل ترتدي هذه الوسائل قبعة الحكومة طوال 24 عاما ونطالبها أن ترتدي قبعة الحياد فهذا تناقض شديد، والحديث عن الحياد شيء من العبث ولا يمكن أن يتحقق إلا بعد إنهاء وسيطرة الحكومة علي هذه الوسائل.

غياب أنشطة المرشحين
ولأن الحملة الانتخابية لا تزال في بدايتها فيري د. حسن أبو طالب - رئيس تحرير التقرير الاقتصادي بالأهرام - أنه من الصعب تقييم أداء الصحف القومية الآن، خاصة أن هذه الصحف لم تقم بتغطية انتخابات رئاسية تعددية من قبل، وما يحدث الآن هو نوع من الارتباك فحتي الآن لم تتضح الرؤية في شكل التغطية، ولكن الظاهر أن التغطية في معظم الصحف لم تعكس درجة من الحياد الإعلامي المطلوب أو التعددية التنافسية.
ويضيف د. أبو طالب أن بعض المشرفين علي هذه الصحف لديهم ترسيبات بأننا لا نزال نعيش في عهد الاستفتاء إلا أن البعض الآخر بدأ يدرك أننا في ظل تجربة جديدة وأن كل المرشحين لهم الحق في تغطية أنشطتهم ولكن عذر الصحف القومية في انحيازها لمرشح الحزب الوطني هو أن معظم الأحزاب المشاركة في الانتخابات غير معروفة في الشارع المصري، وليس لها نشاط، وبالتالي لا يوجد نشاط تقوم عليه التغطية الصحفية، وهذا باستثناء حزب الوفد وحزب الغد، ورغم غياب أنشطة معظم المرشحين إلا أن دور الصحف القومية هو التغطية المتوازنة والعادلة لجميع المرشحين.

عدم التكافؤ واضح
ويؤكد د. «مجدي صبحي» رئيس تحرير مجلة أحوال مصرية إن حالة عدم التكافؤ تبدو واضحة تماماً فيما يتعلق بالدعاية الانتخابية لمرشحي الرئاسة، وهذا يعد انتهاكاً صارخاً لمبدأ الحياد كما أن هناك خلطاً كاملاً بين أخبار الرئيس بوصفه رئيسا للجمهورية وبين كونه مرشحا للرئاسة، وهذا الخلط مقصود ومتعمد والهدف منه الدعاية للرئيس مبارك في كل ساعة وفي كل وقت.
ويري «مجدي صبحي» إن الحل الأمثل أن تكف وسائل الإعلام القومية عن تغطية أنشطة الرئيس في مدة الدعاية الانتخابية وهذا لا يؤثر كثيرا علي مهامه كرئيس خاصة أن فترة الرئاسة الباقية له قصيرة.
ويشير «صبحي» إلي أن الدور المنوط بالصحف القومية في هذه الانتخابات هو أن تتعامل كطرف محايد مع كل المرشحين وتشرح برامج هؤلاء المرشحين وتوضح مدي الضعف والقوة في أي من هذه البرامج، ولكن ما يحدث الآن لا يبشر بالخير في الالتزام بمبدأ الحياد وبالتالي فالسبيل الوحيد أمام المرشحين هو الاتجاه إلي الإعلانات المدفوعة الأجر لأن هذه الإعلانات هي الشيء الوحيد الذي لا تتعرض الصحف القومية لنشره.

تحول ملحوظ
في حين يري «عبد الله كمال» - رئيس تحرير مجلة روز اليوسف - أن الصحف القومية لا يمكن أن نضعها في سلة واحدة فهناك جرائد تميل إلي اتجاهات معينة وتوصف بأنها حكومية وصحف ومجلات أخري لها اتجاهات مختلفة كما أن الصحف القومية تختلف فيما بينها في المستوي المهني ومن هنا لا يجوز تقييم الصحف القومية علي أنها تسير في إطار واحد فمثلا مجلة روز اليوسف أو جريدة روز اليوسف لا يمكن أن توضع في إطار الصحف الحكومية كما أن كل جريدة قومية تتعامل مع المواقف المختلفة وفقا لاتجاهاتها المختلفة.
ويضيف «عبد الله كمال» إنه بغض النظر عن الإرهاصات التي سبقت الحملة الانتخابية وهناك العديد من الصحف القومية بدأت في إحداث تحول في طريقة معالجة الانتخابات الرئاسية بما يسمح بظهور عدد كبير من التغطيات للمرشحين وذلك عن طريق أساليب عديدة كما أن من حق الصحف القومية أن تعبر عن أرائها ومواقفها كما هو حق للصحف الخاصة وصحف المعارضة خاصة أن القانون لا يلزم الصحف القومية بأي معايير كما يلزم التليفزيون ومن حق كل جريدة التعبير عن وجهة نظرها بالطريقة الملائمة وهذا لا يمنع أن هناك ضرورة أساسية لإطلاع القاريء علي كل الأفكار والاتجاهات والأخبار وفقاً لقاعدة أن الخبر ملك القاريء والرأي لصاحبه.
ويؤكد «عبد الله كمال» أن التغطية الصحفية ليست هي التي تصنع معارضين أقوياء كما أن عبارات التأييد التي يمكن أن تكتبها بعض الصحف القومية لمرشح الحزب الوطني ليست هي التي تجعل منه مرشحا قويا لأنه يملك فرصاً للفوز بطبيعته.
وفي اعتقادي أن المشكلة ليست في التغطية الصحفية للمعارضة، ولكنها في عدم امتلاك المعارضة لخطاب أو برنامج حقيقي يمكن أن تقوم عليه التغطية الصحفية بعكس برنامج الرئيس الذي يستحق الاهتمام والنقاش وفيه العديد من النقاط التي تحتاج إلي تغطيات عديدة.
أما محمد أبو الحديد - رئيس تحرير جريدة الجمهورية - فيقول إن الصحف القومية تحاول أن تفتح صفحاتها لكل المرشحين، وتعرض أراءهم وأفكارهم وبرامجهم بالقدر الذي تسمح به الظروف كما أننا نقوم بنشر إعلانات مدفوعة الأجر لهؤلاء المرشحين، بدون أي تعديلات ونقوم باستضافة مرشحي الرئاسة في إطار ندوات موسعة لإلقاء الضوء علي برامجهم.
أما فيما يخص الانحياز لمرشح الحزب الوطني فيقول إن الانحياز لمرشح دون الآخر هو نابع من فكر قيادة الصحف ذاتها وليس من طلب أحد فكل قيادة لها رؤيتها الخاصة.
ويقول «أبو الحديد» إن الخلط بين مهام الرئيس بوصفه رئيسا للجمهورية وبوصفه مرشحا للرئاسة هو أمر متبع في معظم الدول المتقدمة، ولا يمكن أن تتوقف دولة ما عن متابعة أنشطة الرئيس أثناء المعركة الانتخابية فالرئيس يقوم بالدورين معا دوره كرئيس ودوره كمرشح وأحيانا تأتي تغطية مهامه كرئيس في خدمة الدعاية الانتخابية له، وبالطبع هذا غير متاح لباقي المرشحين.

تأثير ضعيف
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه: هل الصحف القومية مؤهلة للالتزام بالحياد في انتخابات الرئاسة؟.. يجيب د. منصور عبد الوهاب «أستاذ بكلية الألسن»: أن الصحف القومية ملك الدولة ويمارس مجلس الشوري حق الملكية عليها الذي هو في واقع الأمر مكون من أغلبية كاسحة من أعضاء الحزب الوطني، سواء المنتخبون أو المعينون وهناك تمثيل رمزي من الأحزاب، وبالتالي فالمجلس الذي يمارس ملكية هذه المؤسسات معظمه من الحزب الوطني، وبالتالي فإن اختيار رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير في هذه الصحف يتم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية، ولذلك من الطبيعي أن تقوم هذه الصحف بالدعاية للرئيس «مبارك» وحتي إن قامت هذه الصحف بالإشارة إلي بعض المرشحين فهذه الإشارات ستكون طفيفة خاصة أن الدعاية للرئيس تخصص لها معظم صفحات الجريدة.
ويشير د. عبد الوهاب إلي أنه بالرغم من كثرة إصدارات الصحف القومية التي تستخدم للدعاية لمرشح الحزب الوطني إلا أنها ليست لها تأثير يضاهي تأثير وسائل الإعلام المرئية والمسموعة خاصة أن الإذاعة والتليفزيون هما الأكثر تأثيرا في الجمهور، وبالتالي لابد أن تلتزم هذه الوسائل بالحياد الكامل وتتيح للمرشحين فرصة التعبير عن آرائهم بالإذاعة والتليفزيون بصفة مستمرة حتي يستطيع المرشح عرض برنامجه للجماهير ولكي يتم تعويض قصر فترة الدعاية الانتخابية.

خصخصة الإعلام
أما د. أشرف الشرقاوي - مدرس اللغة العبرية بجامعة المنصورة - فيقول: من المفترض أن تعبر الصحف القومية عن الجهة المالكة لها، وهذه الوسائل ملك الشعب ولكن واقع الأمر في مصر إن الشعب ليس له من يمثله في إدارة هذه الصحف، وبالتالي فهذه الصحف تعبر عن رأي الجهة التي تديرها وهي الحكومة وحزبها وبالتالي فهي تسخر صفحاتها للدعاية لمرشح الحزب الوطني.
أما الحل الوحيد لحياد وسائل الإعلام القومية فهي خصخصة وسائل الإعلام هذا ما أكده د. الشرقاوي مشيرا إلي ضرورة تحويل وزارة الإعلام إلي هيئة مستقلة بعيدة عن هيمنة الحكومة وحزبها ويتم تحويل الصحف القومية إلي شركات مساهمة ويتم انتخاب رئيس مجلس الإدارة فضلا عن باقي المناصب القيادية ورئيس التحرير من بين العاملين وبالتالي تضمن عدم تبعيتها للحكومة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة