يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1242 (24 - 31) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بمناسبة الانتخابات:

 
 

مشروع عاجل للتأمين الصحي ..ويحتاج إلي حكومة أخري لتطبيقه

 
 

محمد منير

 

  تقدمت أمانة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي بمشروع جديد لإصلاح التأمين الصحي الشامل ورغم العجالة التي قدم بها المشروع «بمناسبة انتخابات رئاسة الجمهورية» إلا أنه حمل في مضمونه أهدافا نبيلة إيجابية لا يختلف عليها شخصان، ولكنها حملت نوعا من العمومية، والتغاضي عن بعض من العوامل يمكن أن تجعل من المشروع رغم نبل أهدافه نوعا من اللغط الهلامي لينضم إلي المشاريع التي قدمتها الدولة لنفس الهدف علي مدار 24 عاما دون جدوي.

اللوبي
يضع الدكتور حسام بدراوي عضو مجلس الشعب وعضو لجنة السياسات معايير عامة لتطوير التأمين الصحي وهي ضمان الدولة بالالتزام بتقديم الحد الأدني من الخدمات لغير القادرين ووضع الأساس والمعايير لتلافي سوء استخدام الخدمات التأمينية، المشاركة والمساهمة المجتمعية لتوفير موارد مستدامة للتأمين الصحي، توحيد القياس لتقديم خدمات تأمينية متساوية للفئات المجتمعية.
ولا ينكر الدكتور بدراوي أن هناك لوبي من أصحاب المصالح الذين يهمهم استقرار الوضع المتردي الحالي وهم الذين سيقفون ضد أي تطوير لنظام التأمين الصحي في مصر.

الوضع القائم
ويبدأ مشروع الحزب الوطني بتقييم الوضع الحالي والذي من أهم ملامحه أن نظام التأمين الحالي «والمتهم بالتقصير» يغطي 1.52% من إجمالي السكان، وتبلغ نسبة الإنفاق عليه 9.1 مليار جنيه من إجمالي الإنفاق الحكومي علي الرعاية الصحية والذي يبلغ 10 مليارات جنيه.
ويعترف المشروع الجديد أن التأمين الصحي يواجه العديد من التحديات والتي من أهمها الزيادة المستمرة للسكان (9.1%) وزيادة المعدلات العمرية (22.68 عام للرجال، 31.73 للإناث) وزيادة معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة.
وضعف فاعلية نظم المعلومات في توفير قواعد البيانات اللازمة عن التكلفة وعن مؤشرات الجودة ومؤشرات أداء المتعاقدين، وتعدد القوانين وعدم توافر المرونة الكافية لتقديم نظم التمويل بما يتوافق مع التكلفة الفعلية للخدمات المقدمة للمنتفعين، وعدم فاعلية آليات تحصيل التمويل المخصص للهيئة العامة للتأمين الصحي مما يؤدي إلي عجز سنوي في موازنة التأمين الصحي ليصل إلي 200 مليون جنيه.

السياسة الجديدة
وتعتمد السياسة المقترحة الجديدة علي وجود كيانين، الأول هو التأمين الصحي الحالي والثاني هو برنامج الإصلاحي الصحي «صندوق صحة الأسرة التأميني» كما تشتمل السياسة الجديدة علي إطار تشريعي ومالي وإداري جديد موحد ثم علي أربعة محاور الأول، إصلاح نظام التأمين الصحي الحالي والفصل بين تمويل وإدارة وتقديم خدمات التأمين الصحي والثاني تغطية الفئات غير المغطاة عن طريق تعميم تطبيق نظام صندوق صحة الأسرة علي كل المحافظات لتقديم خدمات الرعاية الأساسية لكل المواطنين، والثالث تغطية الفئات غير المغطاة بخدمات الرعاية الثانوية، والثالث علاج الأمراض المزمنة بنظام تأميني جديد، والرابع دمج هذه المحاور علي نفس الأسس التشريعية والإدارية والمالية في نظام واحد يضمن استدامة التمويل وجودة الخدمات والتكافل الاجتماعي.

التمويل
ويقترح المشروع عدة مصادر للتمويل وهي:
* موازنة الدولة دعما للفقراء ومحدودي الدخل.
* مساهمة أصحاب الأعمال والمهن الحرة.
* مساهمة التأمينات في برنامج التأمين الصحي.
* مساهمة الأفراد علي مستوي الاشتراك السنوي أو عند الحصول علي الخدمة وخاصة في الدواء.
* مساهمة المجتمع المدني.
* بدائل أخري.

خبرات
ويستند المشروع إلي بعض الخبرات في دول تتشابه أوضاعها مع مصر مثل المكسيك، وتونس، وألمانيا، وفرنسا، وأندونيسيا، والهند، وإنجلترا.
ويحصر الخبرات من هذه الدول في:
- تحديد واضح لدور الدولة ووزارة الصحة في إطار النظام الذي يتفق عليه.
- الفصل بين التمويل ومقدم الخدمة.
- إدارة الموارد من منظور اقتصادي.
- مشاركة السكان في التكاليف «اشتراك سنوي ونسبة مشاركة عند تلقي الخدمة».
- صندوق قومي للتأمين الصحي الاجتماعي أو نظام صحي قومي.
- تحويل إدارة معظم المرافق الصحية الحكومية ضمن إطار اللامركزية.

كلام من الواقع

وكما ذكرنا فإن المشروع يبدو في ملمحه الأول إيجابيا متفائلا ولكن العمومية التي اتسم بها المشروع وجعله شبيها مع البرامج الانتخابية السريعة بالإضافة إلي خبرات المصريين مع مثل هذه البرامج التي طالما ما هلت عليهم في المناسبات المختلفة، جعلت من بنوده نوعا من أنواع الترفيه السياسي والمرتبط بمناسبات محددة.
فعندما يتحدث البرنامج عن تجارب دول تتشابه أوضاعها مع مصر ويذكر من بينها ألمانيا وإنجلترا وفرنسا فهذا أمر شبيه بالنكتة الشهيرة عندما قال «ساع في إحدي الوزارات» أنا والمدير بنقبض 1000 جنيه ورغم ذلك فهذه الدول - والتي طبقت سياسة مشاركة المؤمن عليه في العلاج وخاصة الدواء - لها ظروف اقتصادية تختلف تماما عن مصر، فالصناعات الدوائية في هذه الدولة لا تخضع لمافيا الدواء كما هو الحال في مصر، ولا يوجد في هذه الدول مكتب لتسعير وتسجيل الدواء تابع للحكومة المصرية يقدم الدعم الكامل لتسويق الأدوية المستوردة وبأعلي الأسعار في حين يضع قيودا وقواعد علي الصناعات الوطنية والتي تشكل دعما كبيرا للاقتصاد المصري.
وبعيدا عن الفساد لا يوجد في هذه الدول تهافت علي المستثمرين من الخارج مثلما يحدث في مصر من تقديم ما يسمي «تسهيلات للاستثمار والمستثمرين» ومعظمها يتيح لهؤلاء المستثمرين التخلص من أي التزامات تجاه العاملين ومنها الالتزامات التأمينية الاجتماعية.
كما أن هذا المشروع يستند علي أهمية توفير قاعدة معلومات قوية، في ظل ضعف واضح لنظم المعلومات في مصر عامة وفي مجال الصحة خاصة.
وإذا كان المشروع يستند علي أهمية مشاركة المنتفع في ثمن الدواء المصروف من التأمين الصحي ضمانا للجدية ولضمان عدم تبديد موارد التأمين ورغم ما أشار إليه الدكتور حسام بدراوي من أن أدوية الأمراض المزمنة تصرف كاملة بدون مساهمة، فإن وضع السوق الدوائي المصري واختفاء دور الدولة في جميع المجالات الصناعية والاستراتيجية وخاصة في مجال الصناعة الدوائية، وهو ما يهدد بارتفاع مذهل في أسعار الدواء في السوق المصري، أي وبالإضافة إلي تدني مستوي الأجور في مصر ومستوي الدخل العام فإن أي نسبة يتحملها المواطن المصري من الدواء حتي لو كانت نصف في المائة ستشكل عبئا كبيرا عليه، وأخيرا مازالت لدينا نقاشات كثيرة حول موقف الحكومة المصرية من التأمين الصحي ولكن هذه رؤية علي عجالة لمشروع كتب علي عجالة بمناسبة ظرف عاجل «الانتخابات» ونقول فيها إنه مشروع رائع ويحتاج إلي نظام حكم آخر غير الموجود في مصر.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة