يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1242 (24 - 31) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

كل السلطات .. في يد رئيس الدولة

 
 

في نظام انتخاب رئيس الجمهورية ..مطلوب تعديل الدستور والبداية من المادة 76

 
 

نجوي إبراهيم

 

  القضية المحورية في عملية الإصلاح السياسي هي الديمقراطية، فالديمقراطية لها قواعد معينة لابد أن تحترم وما يحدث الآن ليس له علاقة بمبدأ الديمقراطية - هذا ما أكده ، عضو المجلس الإستشاري لحزب التجمع ،محمد سيد أحمد - مشيرا إلي ضرورة أن تسير مصر علي طريق تعميق الممارسة الديمقراطية وترسيخ قيم التعددية السياسية دون توقف وعلي جميع المستويات.
أما فيما يختص بالتعديلات الدستورية المطلوبة في الفترة الحالية وهي عديدة ويأتي علي رأسها ضرورة تعديل المادة 77 من الدستور الخاصة بفترة ولاية رئيس الجمهورية لأن الإبقاء عليها مؤداه أنه لا يوجد ثمة حد أقصي بعدد مرات انتخاب الرئيس بصورة متصلة وبالتالي لابد من تحديد فترة الرئاسة خمس سنوات لا تجدد إلا لفترة واحدة، كما أن تعديل المادة 76 من الدستور وحدها دون تعديل لمادة 77 يجعلها مظهرا بدون مضمون ومن الضروري إعادة هيكلة السلطة في مصر، وتقليص عدد السلطات المتاحة للرئيس، لأن سلطات الرئيس المطلقة تتنافي مع فكرة الديمقراطية، ولابد من إنهاء العلاقة المختلة بين السلطات الثلاث عن طريق التوازن والفصل بين السلطة التنفيذية والقضائية والتشريعية.

دستور جديد للبلاد
وفي رأي د. «ثروت بدوي» - أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة - أن الدستور الحالي لم يعد يتماشي مع البلاد ولذلك فنحن في حاجة إلي دستور جديد، فجميع مواد دستور 71 تحتاج إلي تعديل جذري وشامل، ومن ثم فإن التعديلات يجب أن تشمل كل ما يتعلق بسلطات رئيس الجمهورية، فالدستور القائم يقضي بتجميع جميع السلطات والصلاحيات علي مستوي الدولة بين يدي الرئيس، وفي ظل هذه السلطات يستحيل قيام ديمقراطية حقيقية، ومن الضروري توزيع سلطات الرئيس علي الهيئة التنفيذية برئاسة مجلس الوزراء والهيئة التشريعية والهيئة القضائية مع كفالة استقلال هذه الهيئات الثلاث وتحقيق التوازن الكامل بينهم بحيث لا تجور إحداها علي الآخرين، وأن تكون سلطات الرئيس مجرد سلطات رمزية أو شرفية ولا تكون هناك قيمة لقرار يتخذه الرئيس إلا بعد توقيعه من الوزير المختص ورئيس مجلس الوزراء.. وهذه هي مقومات النظام البرلماني الذي لا يمكن تحقيق الديمقراطية في مصر بغيرها لأن النظام الرئاسي القادم في الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن تطبيقه في أي دولة أخري، وجميع الدول التي أخذت بالنظام الرئاسي هي دول ديكتاتورية حكمها فردي مطلق.
ويضيف «د. بدوي» أن الفصل بين السلطات ضرورة والرقابة المتبادلة بين السلطات أمر لابد منه، حتي لا تستند أي سلطة من السلطات الثلاث عما تحت أيديها من اختصاصات أو صلاحيات، ويجب أن تزول فكرة الجمع بين عضوية السلطة التنفيذية وعضوية السلطة التشريعية كما هو حادث في مصر الآن حيث يجمع الموظف العام بين الوظيفة العامة وبين عضوية البرلمان، وبالتالي تنهار الحواجز بين السلطات ولا يمكن تفعيل أي رقابة برلمانية علي أعمال الوزراء حيث يعد أعضاء البرلمان من أعضاء السلطة التنفيذية، فكيف يمكن لموظف أن يراقب الوزير الذي يعمل تحت رئاسته؟، وكيف يمكن وجود تفاعل أو تعاون حقيقي بين السلطات إذا كانت الأمور بهذا الاندماج؟.
ويؤكد د. «ثروت بدوي» أننا في مصر منذ ثورة يوليو عام 52 وحتي الآن نخضع لنظام تركزت فيه كل السلطات في يد رئيس الجمهورية، ولم يعد للبرلمان أي دور في التشريع بل إن القضاء نفسه أصبح خاضعا للسلطة التنفيذية ويهيمن وزير العدل عليه سواء عن طريق المجلس الأعلي للهيئات القضائية الذي يتولي رئاسته الفعلية نائب رئيس الجمهورية، أو عن طريق التفتيش القضائي الذي يخضع لوزير العدل خضوعا كاملا، والتفتيش القضائي هو الذي يفتش علي أعمال القضاء وله الدور الرئيسي في ترقية وتوقيع الجزاءات علي القضاة، ولا يمكن أن تتحقق رقابة قضائية حقيقية ما لم يتحقق استقلال تام للقضاء وهذا الاستقلال له مقومات وعناصره متعددة من بينها ميزانية مستقلة للقضاء، واستقلال تام لهيئات القضاء دون التدخل من السلطة التنفيذية.
ويستكمل د. ثروت بدوي قائلا من الضروري تعديل كل ما يتعلق بنظام الأحزاب في مصر، فنحن لانزال نعيش في ظل الحزب الواحد والأحزاب الأخري كلها لا قيام لها إلا بإدارة الحزب الوطني.
كما أن قانون الأحزاب الذي صدر مؤخرا مليء بالثغرات ويخالف أبسط المباديء الدستورية، وكذلك تعديل جميع النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات العامة بحيث لا تجعلها تحت رحمة القانون الذي يضع العديد من القيود عليها بما يهدر الحريات.
ويتفق د. عاطف البنا - أستاذ القانون الدستوري - مع الرأي السابق مؤكدا أن وضع دستور جديد للبلاد أفضل من تعديل بعض المواد، لأن هناك عددا كبيرا من المواد تحتاج إلي تعديل شامل ولذلك فمن الأفضل سن دستور جديد يصدر عن توجه اقتصادي وسياسي واجتماعي واحد، وإذا كان الوقت لا يسمح بذلك، ويسمح فقط بالاقتصار علي تعديلات معينة فإن التعديلات المطلوبة هي ما طالبت به القوي السياسية والأحزاب المعارضة قبل تعديل المادة 76 من الدستور وبعدها، حيث إن التعديل الذي تم للمادة 76 تعديل لمادة وحيدة وهو تعديل هزيل لا يكاد يكون له تأثير حقيقي ، فهو اقتصر علي عملية انتخاب رئيس الدولة من بين أكثر من مرشح، كما أن الانتخاب وفقا للتعديل الذي جري وقصر حق الترشيح علي الأحزاب وحرم المستقلين من حقهم في الترشيح للانتخابات الرئاسية، وحرمان المستقلين أمر خطير حيث إن الأحزاب بما فيها الحزب الوطني تصل نسبتها حوالي 2% من الشعب المصري وبالتالي فإن التعديل الجديد للمادة 76 من الدستور حرم الشعب المصري من حقه في الترشيح لانتخابات مجلس الشعب وسمح لأقلية ضئيلة، وبالتالي مطلوب أولا إعادة تعديل المادة 76 من جديد حتي تسمح لكل من يرغب في الترشيح أن يرشح نفسه مع وضع عدد من الضوابط التي تنظم عملية الترشيح ولا تمنعها.
ويضيف «د. البنا» أن تعديل المادة 77 مرتبط ارتباطا وثيقا بتعديل المادة 76 حيث إن المادة 77 قبل تعديلها عام 1980 كانت تنص علي أن مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخري، وكان النص قبل تعديله يحظر تولي الرئاسة أكثر من مرتين متتاليتين وبالتالي فمن الضروري أن نعود للنص القديم لأن الإبقاء علي ذلك النص مؤداه أنه لا يوجد ثمة حد أقصي لعدد مرات انتخاب رئيس الجمهورية بصورة متصلة.
ويوضح «د. عاطف البنا» أن من التعديلات المطلوبة أيضا النصوص المتعلقة باختصاصات رئيس الجمهورية، وإلغاء المادة 74 من الدستور التي توسعت في تقدير السلطات الاستثنائية لرئيس الجمهورية، أيضا إلغاء حالة الطواريء وتعديل قانون الطواريء لكي يحدد مدة معينة لفرض الطواريء لا تزيد علي شهر ومطلوب نص أساسي أن يمارس رئيس الجمهورية سلطاته عن طريق وزرائه وأن يكون الرئيس رمزا للدولة.
كما أن هناك نصا في دستور 23 نريد عودته الآن وهو أن أوامر رئيس الدولة لا تعفي الوزراء من المسئولية، ومن الضروري أن نعيد للبرلمان الحق في تعديل الموازنة السنوية وأن يكون له الحق في سحب الثقة من الحكومة حيث إن الدستور الحالي جعل هذا الحق في يد رئيس الدولة.
أما فيما يخص الانتخابات فيقول د. البنا من الضروري أن ينص الدستور علي إدارة عليا محايدة للانتخابات وإشراف قضائي كامل، فضلا عن تعديل قانون الأحزاب والذي يقيد من حرية تكوين الأحزاب ويشدد القيود عليها.

مطالب القوي السياسية
أما عبدالعظيم المغربي - عضو مجلس الشعب - فيقول: إن التعديلات المطلوبة هي تعديلات طالبت بها معظم الأحزاب والقوي السياسية في مصر منذ سنوات طويلة ومنها تحديد مدة الرئاسة بخمس سنوات ولا تتجاوز فترتين مع تخلي الرئيس عن صفته الحزبية طوال مدة الرئاسة والفصل الكامل بين السلطات الثلاث وترشيد قبضة السلطة التنفيذية والحد من سلطات الرئيس، وأن تأخذ السلطة التشريعية سلطاتها بالكامل حتي تكون سلطة تشريع بالفعل لأن أغلب التشريعات تأتي عن طريق الحكومة وليس عن طريق البرلمان، والتأكيد علي مبدأ استقلال القضاء.
ويؤكد المغربي أن الدستور ليس كائنا يعيش بمعزل عن القوانين التي تضع نصوصه موضع التطبيق ولابد من إعادة النظر في المنظومة التشريعية خاصة القوانين المتعلقة بممارسة الحياة السياسية والانتخاب وشفافية واستقلال الإعلام، والفصل بينه وبين جهاز الدولة خاصة أن البعض يري أن حزب الأغلبية لابد أن تقوم الحكومة بتنفيذ سياسته في حين أن الحكومة هي التي ترسم السياسة، وأجهزة الدولة ليس لها علاقة بالجهاز الإداري والأحزاب، ومن المفترض أن تقوم الحكومة بتطبيق مبدأ الحياد الكامل.
ويطالب المغربي بضرورة تنقية المناخ الذي يطبق فيه الدستور فلابد أن يشعر المواطن بكرامته وتصان حريته، وأن يتاح له فرصة انتخاب من يشاء، ويختار من يشاء بدون ضغوط، ولكن الذي يحدث إن الإدارة تقوم بتزوير إرادة الناخبين وهذا يتطلب وجود جهاز دائم يشرف علي الانتخابات، حتي تكون الانتخابات نزيهة غير مزورة، وأن يشعر المواطن أنه صاحب القرار في بلاده وأن هناك مناخا سياسيا يسمح بتداول السلطة، فلا ينبغي أن قرار الأغلبية يتحول إلي قرار استبدادي ولابد أن يتاح للأقلية فرصة التحول إلي أغلبية.. ومن غير ذلك لا قيمة لما يحدث من تعديل، وما جري لتعديل المادة 76 سيظل وصمة عار في جبين هذا النظام إلي أن يتم تعديلها مرة أخري.

منهجان في الإصلاح
وفي مسألة الإصلاح الدستوري يمكن التمييز بين منهجين هما منهج الحد الأقصي ومنهج الحد الأدني هذا ما أوضحه حافظ أبوسعدة - الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان - مشيرا إلي أن أصحاب منهج الحد الأقصي يطالبون بسن دستور جديد يهدف إلي تحقيق مبدأ الفصل والتوازن بين السلطات الثلاث، ويعزز دور السلطة التشريعية في الرقابة ومحاسبة السلطة التنفيذية ويقلص من صلاحيات الرئيس ويحقق اللامركزية في الحكم، أما أصحاب المنهج الآخر فيطالب أصحابه بإدخال تعديلات جذرية علي مواد الدستور وإلغاء البعض الآخر والإبقاء علي مواد أخري.
ويري حافظ أبوسعدة أنه من الضروري أن يصاحب عملية الإصلاح الدستوري سن قوانين جديدة تتماشي مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان بالإضافة إلي إلغاء حالة الطواريء والإفراج عن المعتقلين السياسيين وتوفير ضمانات الانتخابات الحرة النزيهة وتشكيل لجنة قضائية دائمة ومتفرغة ومستقلة تختارها الجمعية العمومية لمحكمة النقض، وإلغاء جداول القيد الحالية وإنشاء جداول تتطابق مع السجل المدني لحين الانتهاء من تعميم الرقم القومي وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب تحت رقابة القضاء الطبيعي وحده أو أن يكون الحزب مفتوحا أمام جميع المصريين، وأن يلتزم بقواعد العمل الديمقراطي في إطار دستور مدني ورفع الحصار القانوني والسياسي المفروض علي الأحزاب، ورفع القيود علي النشاط الجماهيري السلمي بما في ذلك حق التظاهر والإضراب والاعتصام وعقد المؤتمرات وتوزيع البيانات.
ويضيف: ضرورة كفالة استقلال النقابات المهنية والعمالية والجمعيات الأهلية وإطلاق حرية إصدار الصحف وملكية وسائل الإعلام وتحرير أجهزة الإعلام والصحافة القومية من سيطرة السلطة التنفيذية والحزب الحاكم، وتأكيد الولاية العامة للقضاء بالفصل في المنازعات والخصومات، والتمسك بمباديء الشفافية والحكم الصالح في مختلف ممارسات الحكومة علي مستوياتها المختلفة.

أين المعايير الدولية لحقوق الإنسان؟
ولأن قواعد الدستور المصري فيما يتعلق بتنظيم الحريات العامة وإعمال مبدأ الفصل بين السلطات لا تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان فقد أورد «عبدالله خليل» - المحامي بالنقض والعضو السابق بمجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان - في دراسة بعنوان «تقييم الدستور في مرآة المباديء العالمية لحقوق الإنسان» عدة توصيات لابد أن يتضمنها الدستور منها ضرورة أن يجيز الدستور أي تقييد تشريعي علي حقوق الإنسان ويجب أن يحدد الظروف والمدي والأسباب والشكل المسموح به لتقييد حقوق الإنسان، وضرورة صياغة الأحكام الدستورية التي تجيز التقييدات علي حقوق الإنسان في عبارات دقيقة واضحة وصريحة بحيث لا تسمح للسلطة التشريعية بالتفسير أو التأويل، بشرط أن يكون فرض أي تقيدات علي حقوق الإنسان موقوت بفترة زمنية محددة، وإلغاء أي تفويض للسلطة التنفيذية بإصدار تدابير أو إجراءات أو قوانين تحت مسميات مرنة أو مطاطة لتُحد من الحقوق أو الحريات العامة.
وأوضح عبدالله خليل أن القول القائل بأن الدساتير تضع قواعد عامة مرنة، ويترك للمشرع وضع التفصيلات المتعلقة بإنفاذ وإعمال هذه القواعد لم تعد لها صدي في الدساتير الحديثة خاصة في مجال تنظيم حقوق الإنسان وحرياته بسبب تغول السلطة التشريعية علي هذه الحقوق وفرض قيود عليها غير مقبولة لذلك لجأت الدساتير الحديثة إلي النص علي حقوق الإنسان وحرياته ووضع ضوابط تفصيلية علي المشرع تحد من تدخله لفرض قيود لم يصرح بها الدستور ولمنع خضوع هذه النصوص لأي تأويلات أو تفسيرات غير مقبولة.
ويري المستشار هشام البسطويسي - نائب رئيس محكمة النقض - أنه من الضروري أن ننهي حالة الازدواجية بين ما نقول وما نفعل، فالحكومة والسلطة التشريعية تهدر النصوص التي نص عليها الدستور الحالي فما الفائدة أن تقوم بسن دستور جديد ولا يتم تطبيق مواده، فعلي سبيل المثال الدستور نص علي استقلال القضاء وللأسف القضاء ليس مستقلا!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة