يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1242 (24 - 31) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بلافتات النيون.. وتخويف الشرطة.. وخطة هلال المستقبل:

 
 

تحالف الجيل «القديم» و«الجديد» في الحزب الوطني لدعم مبارك

 
 

عبدالستار حتيتة - أميرة عبدالسلام

 

  يعتبر الكثيرون من نواب الحزب الوطني في مجلسي الشعب والشوري دائرة الباجور مؤشرا علي الاستقرار أو عدم الاستقرار داخل الأمانة العامة للحزب.. و«الباجور» هي دائرة أقدم نائب برلماني في مجلس الشعب كمال الشاذلي الذي يشغل أمين التنظيم في الحزب الحاكم ومنصب وزير شئون مجلس الشعب أيضاً.
ولا ينسي النواب زملاء «الشاذلي» ومريدوه وتلاميذه تعرضه لحملة صحفية أسهمت فيها بعض الصحف المحسوبة علي الحكومة، أثناء الاستعداد للمؤتمر السنوي للحزب الوطني عام 2002، وهي السنة التي ظهرت فيها أمانة السياسات وأطل منها وجه جمال مبارك بصفته صاحب الفكر الجديد الذي سيخلص الحزب من الجيل القديم.
وثارت تكهنات في ذلك الوقت بأن أول من سيتم الإطاحة به هو كمال الشاذلي وبدأ الكلام يدور عن أملاكه وأخذت الأسئلة تتردد والأصابع تشير إليه: من أين لك هذا؟
لكن كمال الشاذلي تمكن من تجاوز العاصفة.. والدليل الوحيد الذي قدّمه خصومه ضده كان ينحصر في قيامه ببناء سور علي أرض قيل أنها زراعية، وقيل أيضا أن السور مقدمة لبناء قصر منيف جديد في الباجور.

رءوس العائلات
ويقول المثل البدوي إن السم الذي لا يقتل يؤدي لزيادة المناعة.. وخرج كمال الشاذلي من محاولة الإطاحة به في عام 2002 أكثر قوة؛ فقد أدرك هو شخصيا أن الحزب الوطني سواء سيطر عليه الجيل الجديد برئاسة جمال مبارك، أو ظل كما هو بجيله القديم لن يستطيع الاستغناء عنه بسبب خبراته وعلاقاته المتراكمه برءوس العائلات وبالعمد والمشايخ في الوجه البحري والصعيد والمحافظات الحدودية!
ولم يدخل كمال الشاذلي في أي مواجهة مباشرة مع الجيل الجديد.. حتي تعليماته وإشاراته لأنصاره في أمانات الحزب بالمراكز والقري كانت تتحرك في دائرة هلامية بحيث لا يفهم منها أبدا أنه «يتحدي» أو «يتمرد» علي توجهات رجال جمال مبارك.

تحت القبة
وفي الفترة من عام 2002 حتي عام 2004 تعرض «الشاذلي» لضغوط كان الهدف منها أن «يعمل حسابا» لما يمكن أن يقوم به «بتوع الفكر الجديد» وتم الإطاحة بأحد المحسوبين عليه وهو عبدالله طايل الرئيس السابق للجنة الشئون الاقتصادية في مجلس الشعب ومنذ ذلك الوقت أخذ الوزير «يحشر» اسم «الفكر الجديد» في دفاعه عن سياسات الحكومة ومشروعاتها تحت قبة البرلمان..
وتمكن «الشاذلي» من ترك انطباع عام بين نواب الحزب الحاكم بأنه يمكن لهم أن يكونوا موالين للجيل القديم في ثوب الفكر الجديد.. وبمرور الشهور ظهر فشل هذه النظرية، ولم يكن في مقدور الشاذلي وأنصاره تحت القبة الدفاع معظم الوقت عن نظريات أحمد عز ويوسف بطرس غالي، العضوين في هيئة مكتب أمانة السياسات والنائبين في البرلمان.

بتاع الكويز!
ولا يستطيع كمال الشاذلي الوقوف ضد طموحات رجال جمال مبارك، وإذا كان يوسف بطرس غالي تمكن من البقاء في الحكومة كوزير للاقتصاد فالتجارة الخارجية وأخيرا المالية فإن أحمد عز يسعي لشغل منصب حكومي قد يكون من خلاله وزير الصناعة في حالة إذا ما تم تصعيد رشيد محمد رشيد «بتاع الكويز» شغل منصب أعلي!.
حين دخل أحد الصحفيين علي كمال الشاذلي في مكتبه بمجلس الشعب أثناء أزمة عام 2002 كان الوزير يجلس خلف تل من الأوراق والتقارير ولم يبد علي الوزير أنه يمكن أن ينهزم بسهولة.. كان الحوار القصير الذي دار بين الوزير والصحفي يوحي بأن «الشاذلي» يعرف خصومه ويدرك مدي خطورتهم، ويوحي أيضا بأنه يستطيع حماية نفسه من ألاعيبهم.

الاستقرار
وبنهاية عام 2004 ثبت للعديد من قيادات الحزب الوطني «بجيليه» بأن استمرار الأحوال علي ما هي عليه لا يمكن أن يدوم إلا بوجود كمال الشاذلي في الحزب.. حتي الاختصاصات التي أوكلت لـ «أحمد عز» في بداية صعود الجيل الجديد وتشكيل أمانة السياسات أعيدت لكمال الشاذلي ليحافظ بها علي «الاستقرار» داخل أمانات الحزب الوطني في القاهرة والمحافظات.
ولم تأت الشائعات الأخيرة من فراغ، والتي تقول بأن كمال الشاذلي مرشح لشغل موقع الأمين العام للحزب الوطني وجمال مبارك مرشح لموقع رئيس الحزب «في حالة تخلي الرئيس مبارك عن الموقع الأخير» ويعتقد البعض داخل الحزب الوطني وجمعية جيل المستقبل ولجنة السياسات مثل زكريا عزمي ومحمود محيي الدين ورشيد محمد رشيد أن الجيل الجديد يمكنه أن يستكمل خطوات الصعود في وجود كمال الشاذلي!

العمد والمشايخ
والمشكلة التي تعاني منها مجموعة لجنة السياسات بأعضائها ووزرائها هي أنه لا توجد بينهم وبين حراس الحزب الوطني في المحافظات «ومعظمهم من العمد الحاصلين علي تراخيص العمودية من وزارة الداخلية، ومعهم شيوخ الخفر وبعض أصحاب المصالح المحليين» أي صلة تذكر.. بالإضافة إلي قلة خبرتهم في التعامل مع أمناء التنظيم في المحافظات والذين يوصفون من أعضاء في البرلمان بأن كلنا منهم عبارة عن «كمال شاذلي» صغير!
وأول تعاون «استراتيجي» كبير يتقاسم فيه كمال الشاذلي الأفكار والعمل مع الجيل الجديد كان في خطة التحرك الحزبي للانتخابات الرئاسية المقرر لها السابع من سبتمبر المقبل، والتي تحمل اسم «عملية هلال المستقبل» وتعتمد الخطة بشكل أساسي علي اختصاصات كمال الشاذلي سواء كانت تلك الاختصاصات هي أمناء المحافظات وأمناء التنظيم والعمد والمشايخ، أو نواب مجلسي الشعب والشوري والأعضاء في الحزب الوطني..
وإذا نجحت خطة «هلال المستقبل» فإن المشاكل التي سيواجهها كمال الشاذلي بعد ذلك يمكن السيطرة عليها وأهمها مشكلة اختيار المرشحين لخوص الانتخابات البرلمانية نهاية شهر أكتوبر المقبل.. حيث تسعي لجنة السياسات للدفع بأكبر عدد من أتباعها «معظمهم من أصحاب المصالح أيضا» لدخول مجلس الشعب.

إنجاح «معتز»
وبدأ النموذج الذي اتبعه كمال الشاذلي في دائرته بالباجور لصالح مرشح الرئاسة عن الحزب الوطني ينتشر في باقي الدوائر.. وأبرز طرق الدعاية الجديدة هي استخدام دائرة الباجور للافتات النيون بدلا من اللافتات القماشية المعهودة.
ويدور في «الباجور» كلام عن أن «الشاذلي» لن يخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وأنه سوف يترك مقعده لابنه «معتز».. و«معتز» أحد المحسوبين علي لجنة السياسات، علي الرغم من أنه ليس عضوا فيها، وقد يكون «إنجاح» معتز الشاذلي في انتخابات مجلس الشعب المقبلة، يتماشي مع توجهات لجنة السياسات بترشيح نحو 300 من الشباب المحسوبين عليها، بمن فيهم أولئك الذين اجتازوا دورات تدريبية بالولايات المتحدة الأمريكية، في طرق الاتصال بالجماهير، والعمل العام، وتوجيه الرأي، وغيرها0

من أين؟
ولن يجرؤ أحد علي السؤال في الباجور عن مصدر إضاءة اللافتات النيون الضخمة التي تؤيد مرشح الحزب الوطني، كما أنه لن يجرؤ أحد علي طرح نفس السؤال عن الجهة التي تتولي الانفاق علي إضاءة لافتات المبايعة في الدوائر الأخري في عموم الجمهورية!
و«الباجور» دائرة انتخابية تتكون من شارعين وميدان صغير وفيلا «الشاذلي» وكلها مضاءة باللافتات الكهربائية التي تحمل صور الرئيس مبارك، وكمال الشاذلي، ومعتز الشاذلي0
والجو في «الباجور» مثله مثل الدوائر الانتخابية الأخري، ملبد بالغيوم، رغم إضاءة المبايعات الباهرة، وحديث المواطنين علي المقاهي، وفي حجرات الضيافة، يدور عن الخوف من الأيام المقبلة0

الحراس والشرطة!

وفي الدوائر التي سيتم فيها التصويت لاختيار رئيس الجمهورية، بدأت العيون تتفتح عن آخرها، من أجل إنجاح مرشح الحزب الوطني00 يحدث هذا في «الباجور»، وفي باقي الدوائر0 وإذا كانت خطة هلال المستقبل «السرية» تتوجه إلي «حراس» الحزب الوطني في المحافظات، فإن الخطة غير المعلنة تتضمن إشراك أقسام الشرطة ومخبري الأمن في «إرهاب» المواطنين، وتخويفهم من المعارضة العلنية لمرشح الحزب الحاكم، والإيحاء لهم بأنهم مراقبون، وأنهم سيعاقبون علي أي انتقاد أو «تلسين» علي الحزب الوطني، وسياساته ورجالاته0
وفي دائرة «الباجور»، علي سبيل المثال، فوجئت مندوبة «الأهالي» بأن أحد أمناء الشرطة يمنعها من تصوير لافتات النيون الضخمة، زاعما أن التعليمات تقضي بمنع تصوير مظاهر الدعاية للرئيس مبارك00 واصطحبها معه لقسم الشرطة00 وفي الطريق كانت مندوبة «الأهالي» تعتقد أن ما قاله أمين الشرطة مجرد سوء فهم، إلا أنها فوجئت برئيس المباحث يعلن لها صراحة أن «هذه الدائرة الانتخابية لها مصورون وصحفيون خصوصي، وممنوع علي باقي المصورين والصحفيين العمل فيها»!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة