يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1242 (24 - 31) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

مفارقات

 
 

الانتخابات الرئاسية !

 
 

رجائي عطية

 

 

حائط صد ملغوم بالشروط التعجيزية ..وإيهام بالمنافسة.. ولا منافسة

التأمين المالي الواجب لضمان جدية الترشيح00 يتحول في مصر إلي «وهبة» من أموال الشعب!

الأحزاب تحتاج إلي سنوات عديدة مع نظام القوائم النسبية لتكون قادرة علي تحقيق نصاب الـ 5%

مثلي ، في عمره الذي ناهز الثامنة والستين ، لا يأمل كثيرا أن يكون علي قيد الحياة حين انتخابات الرئاسة القادمة المتوقع لها أن تكون في عام 2011 .. ومع ذلك ولأني مصري حتي النخاع ، تارك من بعدي ذرية من البنين والبنات ، والأحفاد والحفيدات ، أجدني ـ شأني شأن بني وطني ـ مشغولا بما سوف يكون أو لا يكون في الانتخابات الرئاسية القادمة .. يحملني علي الهم والإنشغال " المفارقات " المتنافرة التي أدت إليها المادة / 76 المعدلة بالدستور : أطول مادة في دساتير العالم .. قد دعوت بمقال سابق إلي وجوب الترفق بأموال الفقراء ، حداني إلي إطلاق وجيعتي انقلاب المعايير والأعراف في قانون الانتخابات الرئاسية .. فالمرشحون لشتي الانتخابات ـ في مصر وفــي دول المعمورة ـ لايتقاضون " وهبة " وإنما يدفعون تأمينا لضمان الجدية ، حتي لا يتحول التقدم للترشيح إلي هزل وتسلية وعرض للنفس أو طلب السمعة علي العمّال والبطّال ! .. ولكن قانون الانتخابات الرئاسية 174/ 2005 ، المعد في عجالة حتي أمسكت عليه المحكمة الدستورية العليا ـ في رقابتها الاستباقية خلافا للدستور وللعقل ولمحاذير تحولها من سلطة قضائية رقابية إلي قسيم في السلطة التشريعية خلافا لمبدأ الفصل بين السلطات ـ .. أمسكت عليه المحكمة عدة مخالفات دستورية ، ومع ذلك لم تفلح هذه الرقابة الاستباقية في إصلاح كل عيوبه ، فقد قلب القانون المعايير المتعارف عليها جريا وراء التخديم علي المادة / 76 المعدلة بالدستور ، فحــول " التأمين " الواجب دفعه لضمان "جدية الترشيح " إلي " وَهُبة " تمنح من أموال الشعب لجذب ومساعدة المرشحين . فلا تصدق ، ولن يصدق أحد ، أن الوهبة لتكافؤ الفرص ، فتكافؤها محال !.. ومع ذلك تبدو أريحية جذب المرشحين وتشجيعهم علي الترشيح هذه المرة أريحية ملبوسة مناقضة كل التناقض لفلسفة المادة / 76 المعدلة بالدستور ولقانون الانتخابات الرئاسية المسنون للتخديم عليها .. آية ذلك أن أحداً من المستقلين ، علي امتلاء مصر بالأعلام ذوي القامات العالية ـ لم يفلح بل لم يجرؤ علي محاولة اختراق حائط الصد الملغوم بالشروط التعجيزية التي أعيت العقلاء وغير العقلاء !! فما ورد بالمادة تطفيش وتعجيز وليس تشجيعاً ولا اجتذابا للترشيح ، ومقصوده أن يعجّز ويطفش ويحول بين القامات العالية وبين الترشيح الآن وبعد الآن من ناحية ، بينما يدعو ويشجع ويجتذب آخرين في الأوكازيون الجاري هذه المرة من ناحية أخري ، هذا الاجتذاب الشكلي بأريحية " الوهبة " سراب يحسبه الظمآن ماءً ، وما هو بماء !!. فلم يمر من " مصفاة " الأوكازيون الموقوت بهذه الجولة فقط دون مابعدها ، سوي مرشحي الأحزاب الفرط ، وذلك مطلوب ومرسوم لأنه يوحي بالمنافسة ولا منافسة ، فقد تحقق المراد وابتعد الكبار أو أبعدوا ! ـ مع أن ترشيحهم لم يكن خطرا في هذه الجولة التي تكاد تكون محسومة ، من هنا كان همي وانشغالي بالجولة التالية !! .. ففيها لن يبقي أوكازيون الأحزاب الفرط المفتوح الآن لتجميل الصورة واستكمال الشكل !!.. في الجولة التالية لن يبقي سوي حائط الصد والشروط التعجيزية التي حالت وستحول بين الكبار من المستقلين ومن الحزبيين ايضا ـ وبين الترشيح ، لذات العلة ! .. ففي الجولة التالية لا نصاب لأحدٍ من الأحزاب ، ودعك من حكاية " المنفذ " أو الفتحة " أو " الثقب " الملوح بفتحــه للأحـزاب التـي يكون لها 5% علي الأقل في مجمل عضوية مجلس الشعب ، فذلك إيغال في مجافاة الواقع الذي يدركه الأعمي والبصير ! .. فانتخابات مجلس الشعب وشيكة وتقرر العدول في إجرائها عن القوائم النسبية التي ربما ساعدت في تعبير أوسع عن إرادة الشعب ، وبذلك وغيره لا توري الأحوال الظاهرة الحالية بشيء من سراب الـ 5% بعيد المنال بسبب ميراث ثقيل ومكبل مفروض علي الأحزاب أوقف نموها نموا حقيقيا وتحتاج إلي سنين عددا مع نظام القوائـم النسبيـة وتوفير المناخ الواجب لتكون قادرة علي تحقيق النصاب المفروض لتتقدم بمرشح رئاسي ..، ويستطيع أي مراقب أن يقطع بأنه لن يتحقق هذا النصاب لأي حزب خلاف الحزب الوطني في المجلس التشريعي القادم الذي تنتهي مدته في آخر ديسمبر 2010 ( لاحظ التاريخ ) ، ولا يحتاج العقل إلي اجتهاد كبير ليكتشف ـ أيا كان تاريخ اجراء الانتخابات الرئاسية التالية ـ أن الحال في الجولة القادمة سوف يكون مقصوراً علي مرشح الحزب الوطني الوحيد ، فلا مستقلون ولا حزبيون ، ولا منافسة ولا يحزنون ، وإنما هي الساحة البلقع ـ سوف تكون ! .. بلا أي قامة منافسة للمرشح الأوحد الذي سوف يكون ـ بتكريس ودعم ومساندة الحزب والحكومة والهيئات والمؤسسات ـ هو المرشح الموعود المدعوم فيها وبها من نوفمبر 2005 إلي الموعد المرتقب التالي لانتخابات الرئاسة !!.. نعم سوف تحمل مسمي " انتخابات " لأن المادة المسنونة حرصت علي أن تضفي عليها ذلك وعلي إجراء انتخابات ووجوب الاقتراع ـ لماذا ؟!! ـ حتي لو لم يكن علي الساحة سوي مرشح أوحد يتنادي به الناس : أوحد ، أوحد ، أوحد !!!
أتراني موغلاً في التشاؤم حين استشرف حال الجولة القادمة للانتخابات الرئاسية فأراها تعود بنـا إلـي " الاستفتاء " مع محض اختلاف في المسميات لا تنطلي علي أحد ؟!.. أتراني سييء الظن حين تؤرقني المفارقة بين" أريحية " الجذب والتشجيع الآن " بالوهبة " الممنوحة بكرم وجود من أموال الشعب لجذب وتشجيع مرشحين من الأحزاب الفرط علي التقدم للترشيح لاستكمال الشكل والصورة ، وبين الإغراق العكسي المناقض إلي غاية المدي في إقامة الحواجز والمتاريس ومخططات إبعاد وتعجيز الجميع ـ حزبيين ومستقلين ـ في الجولة التالية التي لن يستطيع أحد سوي مرشح الحزب الحاكم ، اجتياز حواجزها وحائط الصد العالي الذي سوف تقف جميع القامات عاجزة مشلولة أمامه مهما بلغت مكانتها وقدراتها واقتناع الأغلبية ( المغلوبة ) بها ؟! .. لاسبيل لتحقيق منافسة حقيقية مالم نعد النظر في الشروط التعجيزية التي وُضِعت في المادة / 76 من الدستور .. من حق مصر أن يكون لها الخيـار الحر فـي أن تنتقـي الأفضل في ترشيح واسع لا يصادر علي الكل بذريعة ضمان الجدية ..الجدية تتحقق بتأمين مالي معقول في متناول المستورين، وبتزكية أو موافقة معقولة من عدد مناسب معقول غير تعجيزي من أعضاء البرلمان بمجلسيه والمجالس الشعبية المحلية دون حسبة " برما " العجيبة التي تفننت فيها الصياغة التعجيزية لتعديل المادة / 76 من الدستور .. تعديل هذا التعجيز يجب أن يتعهد به كل مرشح من الآن .. هنالك سوف يتاح لمصر وشعب مصر انتخاب الأصلح والأفضل بلا مصادرة تحول بين القامات الحقيقية وبين التقدم لحمل هذه الأمانة الكبري : رئاسة مصر ! .. أتراني أجاوز حقوق مواطنتي حين أعلن بأدب وموضوعية تامة هادئة أن انتماءنا لمصر يعطينا حق ـ بل واجب - المشاركة في ترتيب حاضرها والإعداد لمستقبلها وإسماع رأينا وكلمتنا حتي لاتدهمنا ظروف لايعود لأحد فرصة أو مكنة تداركها والتعامل معها بما يحفظ لوطننا وأولادنا من بعدنا مساحة أكثر دفئاً وإشراقاً ، ومصيراً أأمن وأكثر وعدا وأوضأ بشارةً وتقدماً وازدهاراً ؟!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة