يؤكد ابن كوبلان كاتب من بلاد الأمريكان في كتابه
الغني عن البيان الضحك والنسيان «إذا أردت أن تسيطر علي
شعب من الشعوب بعمليات خالية من العيوب ودون أن تكشف عن
الملعوب عليك العمل علي أن ينسي الشعب تاريخه من شيوخه حتي
فروخه وبعد ذلك كلف من يؤرخ بتاريخ جديد يلقي القريب
والبعيد ويليق بشعب عنيد يقول عنه ما يريد وبعد ذلك سيتحول
الشعب إلي شعب متجانس أليف ومطيع تفعل به كل ما تستطيع»..
قال الشيخ للشاب لقد كبرت ولا تغرك الصبغة فالشعر قد شاب،
وهذا الكلام وارد من الخارج ونحن نملك للأمر عدة مخارج
وبدون ضحك أو نسيان تستطيع أن تجعل الشعب يعيش في توهان
وأحضر الشيخ كرتونة صغيرة بداخلها عدة كتاكيت ودفعها تجاه
الشاب قائلا انظر لهذه دون تنكيت أو تبكيت والكرتونة سياج
أمان والكتاكيت محصورة بين الجدران وأمر الشاب بإطلاق
صراحها، ثم بعد ذلك لمها، وبلا تردد قال الشاب هذه مسألة
بسيطة لا تحتاج إلي ضجة أو زيطة، وقام بفتح الكرتونة
فانطلقت الكتاكيت فرحة وانتشرت بالحجرة كالمجنونة واختبأت
في أكثر من مكان، اتسعت ابتسامة الشيخ وهو يري الشاب بما
فعل فرحان فطلب من الشاب جمعها في الحال فأدرك الشاب أن
هذا من المحال فردد الشيخ سأعلمك كيف تتم السيطرة علي
الشعوب بطريقة بلا شائبة أو عيوب، وبعد أن جمعا الكتاكيت
معا وتم وضعها في الكرتونة أخذ الشيخ بعنف وعدة مرات يهزها
حتي تأكد من دوختها ونفاد جهدها وناوله الكرتونة وأمره
بفتحها والنظر للكتاكيت وإطلاق صراحها فأخذ الشاب الكرتونة
ورأي ما بها وقام بإفراغها فترنحت ووقفت مكانها بعدها طلب
الشيخ من الشاب جمعها فتم ذلك في لحظات دونما تعب أو آهات
فردد الشيخ هذه نصيحتي في السيطرة علي الشعوب وهي فن
الدوخان بلا ضحك أو نسيان وستضمن أن يعم علي الجميع
التوهان وتتم السيطرة دون حاجة إلي نصائح كوبلان وتبتعد عن
شبهة التعامل مع الأمريكان.. وتكون أمورك داخلية ومحلية
وهذا يؤكد أنك تتخذ قرارك باستقلالية إضافة إلي أنه إذا
عمت حالة التوهان تستطيع أن تحد من مشاكل كثيرة تغنيك عن
التخدير والإعلام والدخان وهذه نصيحة مجربة علي مر الزمان
ويجب أن تصلك الرسالة فليس الأمر فهلوة وشغل شطار ولكن يا
ولدي ما خاب من تعلم واستشار.