علي شاطئ «كنز» في الجزر البريطانية عثر علي شاب في
العشرينيات من العمر، يرتدي بدلة مبللة بالماء، في حالة
إجهاد تام، لا يتكلم مطلقا ولا يرد علي أي استفسار0 أحضرت
له السطات مترجمين في أكثر من لغة دون جدوي، بعدها أحضرت
له ورقة وقلما00 لم يكتب شيئا00 لكنه رسم بيانو ضخماً0 ومن
ثم جلبت له بيانو0 قام الشاب علي الفور بالعزف عليه بمهارة
بادئا بـ «بحيرة البجع» لبيتر تشايكوفسكي ومن ثم فسر البعض
ذلك بأن الشاب يعمل محترفا مع فرقة باليه، وأضاف بأن هناك
أملا أن يتعرف عليه أحد ممن يهتمون بالموسيقي الكلاسيك أو
فن الباليه0 وهم كثر00 ظل الشاب علي صمته بعدها وأن استمر
في العزف لتشايكوفسكي0
قال البعض الآخر إن الشاب قد يكون مجرد مهاجر غير شرعي
خاصة والمنطقة التي عثر فيها عليه تعتبر مدخلا سريا لهذا
النوع من المهاجرين0
إلا أنه ظهر تفسير آخر مؤداه أن الشاب المسكين قد فقد
ذاكرته من الإجهاد وربما من صدمة لم تتضح معالمها بعد،
وبما يؤكد هشاشة البشر عند تعرضهم للمعاناة في ظروف
العولمة الضارية (ذكرني ذلك ببعض الأفلام العربي- زمان)0
ثم كان هناك أغرب التفسيرات يقول إن الشاب أتي من عالم
خارجي أي إنه مخلوق من كوكب آخر في ترديد لنظرية تطفو علي
السطح كل عدة سنوات حول زوار الأرض من الفضاء0
في كل الأحوال : بادرت جمعيات الرعاية بتوفير الحماية
والاهتمام الكافي بالشاب المسكين مع البحث عن حقيقة ما حدث
له0
هذا بينما أسرعت وكالات الأنباء والفضائيات بلقاء الشاب
ومن حوله في محاولات متكررة لمعرفة المزيد عنه وفك لغز
قصته0
كما سارع أكثر من مخرج أمريكي بالذهاب إلي انجلترا للعمل
علي تحويل تلك القصة إلي فيلم سينمائي ينتج في هوليود، بكل
ما فيه من إثارة وغموض تضمن له النجاح المادي والجماهيري0
وحيث لم يعرف له أحد اسما00 ولم يكن الشاب يحمل أي أوراق
هوية، وأن كل ما أمكن معرفته عنه هو مجرد الشكل: شاب أشقر،
ذو بشرة بيضاء وشعر يميل إلي الإصفرار، فقد اطلقت عليه
لندن : «رجل البيانو»0
وبغض النظر عن أية مقارنات هنا وهناك فإن المرء لا يملك
إلا الإعجاب بسلوك أولئك الذين بذلوا الجهد في الاهتمام
بالشاب ومساعدته إنسانيا0
00 ويتساءل المرء- أيضا - تري00 فيم يفكر ذلك الشاب الآن؟