كان المترو مزدحما كعادته، لكنه - ورغم الحر الشديد -
يظل أفضل وسيلة مواصلات يمكن أن يستقلها من «وسط القاهرة»
وحتي سكنه في منطقة «عزبة النخل» : الأقل استهلاكا للوقت،
والأرخص تكلفة، والأكثر «أمانا»0 هكذا كان يحدث الراكب
نفسه، في حوار يومي حول جدوي ركوب المترو، كي يتحمل زحامه
الشديد، لكنه الآن قد حصل علي امتياز جديد، فهو يجلس علي
مقعد00 وبجوار النافذة، أخذ يكرر الحوار مع نفسه مرات
ومرات، وفجأة 00 شعر بألم شديد وبصعوبة حدد مكان الألم،
كان في رأسه، بل في وجهه، وفوق عينه اليمني مباشرة، أصابه
الذهول للحظات، ثم تجمد من الألم، لكنه أفاق علي صوت
الركاب من حوله، يسألونه كيف يشعر، وهل يطلبون طبيبا؟ خاصة
أن الدم أخذ يسيل علي جبهته، تحسس الراكب عينه، وأدرك حجم
المأساة، كيف يطلبون طبيبا والمترو يتحرك بالفعل، كان قد
انطلق من محطة «حلمية الزيتون» في اتجاه محطة «المطرية»،
أسرع الركاب ببعض الماء، والمناديل الورقية، وتحامل الراكب
علي نفسه حتي وصل محطته، يرافقه راكب آخر تطوع بالنزول معه
إلي أقرب صيدلية لمحاولة معرفة أبعاد الموقف، لكن الراكب
الذي كان يفضل المترو لأنه يشعره بالأمان، عرف جيدا أنه لن
يشعر بالأمان بعد الآن، مادام هناك حجر طائش قد ينال عينه
في أي مرة قادمة0
المنطقة بين محطتي «حلمية الزيتون» و«المطرية» من أكثر
المناطق التي تتواجد فيها كباري للمشاة، ويفضل عدد كبير من
الصبية تمضية أوقات فراغهم في مضايقة ركاب المترو
المنتظرين علي أرصفة المحطات، ثم تطور الأمر لرشقهم
بالحجارة، وتزداد هذه الممارسات بشدة أثناء العام الدراسي،
حيث كثافة الركاب شديدة للغاية، وعلي سبيل المثال، فإنه لا
يمكن التواجد علي رصيفي محطة «المطرية» دون التعرض للأذي،
في فترات خروج الطلاب في نهاية اليوم الدراسي!!