يبدو أن حكومة الحزب الوطني مصرة علي طحن المواطنين
الفقراء وتحميلهم أعباء فاتورة الفساد والمفسدين0 حتي إنها
لا ترحم المرضي وتفرض عليهم خيار انتظار الموت لأنهم لا
يملكون ترف العلاج0
علي الرغم من أن الكثير من المستشفيات ووحدات العلاج في
حالة من التردي لا يمكن أن تصلح حتي كمقالب للزبالة مثلما
الحال في مستشفي إسنا المركزي الذي تحيط به مياه الصرف
ويسير الداخلون والخارجون من المستشفي علي معبر من قوالب
الطوب0 وحالة دورات المياه التي لا يمكن المرور بجوارها
فضلا عن استخدامها والأسرة التي تفرش بهلاهيل في منتهي
القذارة0
رغما عن كل هذا فإن قرارا صدر من السيد محافظ قنا بتحديد
رسم الكشف بالمستشفيات والوحدات الصحية بثلاثة جنيهات،
وبعد ذلك يدفع المريض ثلث نفقات العلاج، وقد يكون هذا
مقبولا لو كان الأهالي يملكون ما يدفعونه، ولكن للأسف
فغالبية أهالي محافظة قنا من الفقراء الذين يعيشون بالستر
ولكن الحكومة تكشف الستر عنهم في حالة مرض فرد من الأسرة0
ولسنا ندري لماذا في محافظة قنا بالذات؟ هل لأن تطبيق
السياسات المفروضة علي النظام يمكن أن يمر بسهولة في
محافظات الصعيد حيث الناس الطيبون الذين لا يملكون من
أمرهم غير الدعاء والتوسل إلي الله0
المهم أنه بعد صدور القرار وبعد شد وجذب ادخل السيد
المحافظ تعديلا علي القرار يقضي بإعفاء بعض الفئات غير
القادرة من نفقات الكشف والعلاج0 وفرحنا ساعتها بأننا
استطعنا إقناع سيادته بأهمية تقديم الرعاية الطبية للفقراء
الذين لا يملكون شيئا بالمجان0 ولكن كما يقولون يا فرحة ما
تمت، فقد تم تطبيق هذا القرار 256 ماعدا الفقرة الخاصة
بالاعفاء0 ولما توجهنا إلي عدد من المستشفيات والوحدات
الصحية تحدث إلينا الأطباء بأنه لا توجد آلية لتطبيق هذه
الفقرة فكيف يتحقق الطبيب إذا كان المريض من المستحقين من
عدمه؟ ومن الذي سيقوم بالتحقق من ذلك هل الطبيب أم المحصل؟
ولهذا لجأوا إلي التغاضي عن تطبيق هذه الفقرة، ثم جرت
اجتماعات بين مديري المستشفيات ورؤساء مجالس المدن0 طالب
فيها رؤساء المدن الأطباء بالتغاضي عن هذه الفقرة لأنها
للاستهلاك المحلي وليست للتطبيق0
أما الفقراء فليخفف الله آلامهم أو يرحمهم ويأخذهم عنده0
يا سادة إن الصعيد - خاصة محافظة قنا -لا يحتمل مواطنوه
أية أعباء إضافية والمرض هو أشد لحظات الضعف البشري