يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1242 (24 - 31) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

حول البرنامج الانتخابي لمبارك

 
 

مطلوب ماهو أكثر من الوعود.. وإصلاح ما أفسده الدهر

 
 

د.جودة عبد الخالق

 

 
أعجبني كثيرا قول الرئيس مبارك مرشح الحزب الوطني للرئاسة إن المرحلة المقبلة تتطلب ما هو أكثر من الكلام والوعود. قال: لا يكفي أن نتحدث عن الديمقراطية والحريات لكي تتحقق.. الكلام لا يتيح فرصة عمل .. لا يبني مصنعا أو مدرسة أو مستشفي .. الوعود لا تحل مشكلة الإسكان أو المواصلات أو الدروس الخصوصية .. لا تجد علاجا سحريا لمشكلة الأجور و الأسعار و المعاشات والعشوائيات. وتوقعت أن يبرهن الرئيس علي أن برنامجه يتضمن ما هو أكثر من الكلام و الوعود. لكنه لم يفعل، بل اكتفي بالكلام و الوعود. بل الأمر الخطير هو أن الرئيس يتعامل مع تلك المشكلات و كأنها من صنع الغير أو الغيب، في حين أنها بالدرجة الأولي من صنع يده وحزبه الحاكم طوال 24 عاما كاملة أمضاها يصرف شئون البلاد بصورة مطلقة. كنت أتوقع أن يعترف مرشح الحزب الوطني عن مسئولية حزبه و حكوماته المتعاقبة عن المشكلات الكبري الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية. لكنه لم يفعل، بل خاطب الرأي العام وكأنه يسعي للحكم لأول مرة لإصلاح ما أفسده الدهر. لقد تناسي الرئيس أن تلك المشكلات وغيرها ما هي إلا الحصاد المر لفساد وإفساد الحكومة وحزبها بلا أي حسيب أو رقيب خلال ما يقرب من ربع قرن!

أين ثرواتنا؟
إن مصر لم تدخل حربا منذ 1974.. فأين ذهبت ثرواتنا؟
إن مصر لم تدخل حربا مند 1974 ، وحصلت مند تلك الحرب حتي الآن علي مئات المليارات من قناة السويس و البترول و السياحة و تحويلات المصريين والاستثمارات و القروض و المعونات الأجنبية. و رغم ذلك، فإن أحوال شعبها قد تدهورت و المشكلات قد تفاقمت- باعتراف الرئيس نفسه في خطابه في مستهل حملته لانتخابات الرئاسة. قال مبارك بالحرف الواحد بعد سرد للإنجازات التي تحققت منذ ولايته الأولي: لا يعني ذلك أن طموحاتنا قد تحققت أو أن مشكلاتنا قد انتهت .. بل علي العكس. فالمرحلة المقبلة تمثل خطوة مهمة لمواصلة مسيرتنا .. طموحات لا يزال علينا أن نحققها .. و مشكلات نسعي للتغلب عليها .. و تحديات نعمل يدا بيد علي مواجهتها: شباب يتطلع لفرص العمل .. دخول محدودة تشكو من الغلاء .. فقراء يحتاجون لمن يأخذ بيدهم .. مرضي ترهقهم تكاليف العلاج و الدواء.

من المسئول؟
البطالة و الغلاء و الفقر و المرض نتاج السياسات التي طبقتموها باسم الإصلاح الاقتصادي
و نحن نسأل السيد الرئيس و ننتظر إجابة: أليست البطالة و الغلاء و الفقر و المرض نتاج السياسات التي طبقتموها بإسم الإصلاح الإقتصادي؟ تتحدثون عن تشغيل الشباب، أليست البطالة نتيجة لانسحاب الدولة من مجال الإنتاج و الاستثمار و تصفية القطاع العام باسم الفكر الجديد و الإصلاح؟ تتحدثون عن الفقر، ألم تطبقوا سياسات للضرائب و الإنفاق العام والدعم و الأجور تأخذ من بطون الفقراء لتملأ جيوب الأغنياء باسم تشجيع الإنتاج و جذب الاستثمارات؟ تتحدثون عن بناء المصانع و المزارع، ألم تبددوا ثروة الشعب من مزارع ومصانع القطاع العام باسم رفع الكفاءة وجلب الخواجات؟ تتحدثون عن الغلاء، أليس هدا نتيجة لتعويم الجنيه وتقليص الدعم و إطلاق العنان للاحتكارات و رفع أسعار ما تقدمه الدولة من خدمات؟ تتحدثون عن تكاليف العلاج و الدواء، أليس الانتشار الساحق لأمراض الالتهاب الكبدي الوبائي والفشل الكلوي و السرطان نتيجة موافقة نائبكم في رئاسة الحزب الدكتور يوسف والي علي استيراد مبيدات زراعية لها تأثيرات مسرطنة و محظور دخولها إلي البلاد رغم علمه بخطورتها علي حياة المواطنين؟

مطلوب أشياء محددة
الغريب و الطريف أن الرئيس أعلن انه سيعمل جاهدا لكسب ثقة كل واحد من أبناء شعبنا في كفور مصر و نجوعها. و الكلام جميل، لكن علي الرئيس والحزب الوطني أن يدرك أن كسب ثقة و تأييد كل المصريين الدين أصيبوا بالسرطان و الفشل الكلوي و الإلتهاب الكبدي الوبائي يقتضي تقديم الدكتور يوسف والي نائب رئيس الحزب إلي النيابة العامة للتحقيق في الوقائع المنسوبة إليه حتي يستبين وجه الحق و تأخد العدالة مجراها. أم أن نائب رئيس الحزب الوطني شخص فوق القانون؟
هل قدم مرشح الحزب الوطني للمواطنين برنامجا محددا يلتزم بتنفيذه ويعالج مشكلات المجتمع المصري؟
و بما ان الرئيس قد أكد بشكل قاطع أنه لا يكفي أن نتحدث عن الديمقراطية والحريات لكي تتحقق، و أن الكلام لا يتيح فرصة عمل ولا يبني مصنعا أو مدرسة أو مستشفي، و أن الوعود لا تحل مشكلة الإسكان أو المواصلات أو الدروس الخصوصية ولا تجد علاجا سحريا لمشكلة الأجور و الأسعار و المعاشات و العشوائيات- فمن حقنا أن نتساءل: هل قدم مرشح الحزب الوطني للمواطنين برنامجا محددا يلتزم بتنفيذه و يعالج مشكلات المجتمع المصري؟ و الإجابة بكل الإخلاص والموضوعية: لا لم يقدم الرئيس شيئا محددا رغم كثرة الأرقام والتفصيلات و التفريعات التي لا يتسع المجال لمناقشتها.

أين الثمار؟

و سنكتفي هنا بالاحتكام إلي مقولة السلف الصالح بأن الحكم في الشيء فرع من تصوره. الرئيس أكد في خطابه علي المزيد والمزيد والمزيد، مما يذكرنا ببيانات حكومة الدكتور عاطف عبيد! فطبقا لخطاب الرئيس أمامنا المزيد من المدارس والجامعات و المستشفيات لنبنيها، والمزيد من شبكات الطرق والمياه و الصرف الصحي، و المزيد من الارتقاء بالخدمات للمواطنين، و المزيد من الأراضي لنستصلحها و المصانع لنقيمها و المساكن لنشيدها، والمزيد من إصلاحات دستورية وتشريعية نستكمل بنياننا الديمقراطي، والمزيد من إصلاح اقتصادي واجتماعي يصل بنا للمجتمع العصري الذي نحلم به. فإذا سارت الإصلاحات الدستورية و التشريعية بسرعة السلحفاة و باتباع أسلوب المناورة و الإلتفاف و المراوغة الذي برع فيه الحزب الوطني، و إذا كان الإصلاح الاقتصادي و الاجتماعي يسير في نفس اتجاه الفكر الجديد (أو الليبرالية الجديدة) للحزب الوطني، فلن تكون الثمار خلال السنوات الست القادمة أكثر حلاوة أو أقل مرارة مما جنيناه من سياسات الحزب والرئيس خلال ربع القرن الماضي.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة