الحزب الوطني متهم صراحة وبحكم قضائي بسرطنة المصريين، ومع
ذلك فقد سد الحزب «ودن بطين وودن بعجين»! وهذا في تقديري
سلوك سياسي يرقي في حد ذاته إلي مستوي الجريمة.. جريمة
أخري في حق الشعب المصري تضاف إلي جريمة السرطنة؛ فالمتهم
هو وزير الزراعة ونائب رئيس الوزراء وأمين عام الحزب
الوطني سابقا، الدكتور يوسف والي بارتكاب جرائم في حق
ملايين المصريين الذين أصيبوا بالسرطان والعديد من الأمراض
الخطيرة بفعل السياسات التي تبناها طوال 22 عاما قضاها في
منصبه الحكومي «المحصن» ومازال عضو مجلس الشعب عن الحزب
الوطني ونائب رئيس الحزب للآن.
لذلك فإن صمت الدكتور والي والحزب الوطني ومرشح الحزب
للرئاسة عن هذا الموضوع أمر غير مقبول علي الإطلاق، ويثير
التساؤلات حول موقف الحزب من الفساد.
لقد أصيب الناس بالذهول لحكم محكمة جنايات القاهرة في
القضية 48 لسنة 2003 بالدائرة 19، والصادر في 18/1/2005
بإدانة الدكتور يوسف عبد الرحمن.. رجل يوسف والي المدلل..
وقد أوصي قضاة المحكمة في هذا الحكم النيابة العامة بضرورة
اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو ما هو ثابت بأوراق الدعوي
ومستنداتها من موافقة الدكتور والي عندما كان وزيرا
للزراعة علي استيراد مبيدات زراعية لها تأثيرات مسرطنة
وممنوع استيرادها، وموافقته علي إصدار شهادات تسجيل تضمنت
أن تلك المبيدات لا ضرر منها رغم علمه بخطورتها علي حياة
المواطنين ورغم أن تلك المواد محظور دخولها علي البلاد،
وقد صرح وزير الزراعة مؤخرا أن الجهود تبذل لجمع تلك
المبيدات والمواد من الأسواق حماية لصحة المواطنين
وأرواحهم.
القضية المثارة أكبر وأخطر من أن تمر مرور الكرام، وكأن
شيئا لم يكن؛ فنحن أمام جريمة محددة المعالم ثابتة
الوقائع، ونحن أمام متهم ظل لأكثر من عشرين عاما يحتل
موقعا متميزا في الحكومة بعيدا عن التغييرات الوزارية
المتلاحقة؛ كما أننا أمام متهم كان الشخصية الثانية في
الحزب الحاكم ومهندس التطبيع مع إسرائيل والمتهم مازال
يتمتع بعضوية مجلس الشعب عن الحزب الوطني والأنكي من كل
ذلك أن المتهم هو الآن نائب رئيس الحزب الوطني؛ أي أنه
الرجل الثاني مباشرة بعد رئيس الحزب ولكل هذه الأسباب كنت
أتصور أن يبادر الدكتور والي فيتقدم إلي النيابة ويضع نفسه
تحت تصرف القانون والعدالة ولكنه لم يفعل ولنفس الأسباب
كنت أتوقع أن يسارع الحزب الوطني فيعلق عضويته ومنصبه إلي
أن يحسم الأمر بواسطة القضاء العادل ولكن الحزب لم يحرك
ساكنا حتي الآن.
ومما زاد من دهشتي أن رئيس الحزب الوطني خاطب المصريين في
مستهل حملته لانتخابات الرئاسة قائلا بالحرف الواحد: «سوف
أعمل جاهدا لكسب ثقة وتأييد كل واحد منكم.. أبناء شعبنا في
كفور مصر ونجوعها.. في قراها ومدنها» والكلام جميل ولكنه
يحتاج لتعزيزه بالفعل؛ فكسب ثقة وتأييد كل المصريين الذين
أصيبوا بالسرطان وغيره من الأمراض الخطيرة يقتضي أن يقدم
للمحاكمة يوسف والي نائب رئيس الحزب الوطني والمتهم
بالتصريح باستيراد مبيدات زراعية لها تأثيرات مسرطنة
ومحظور دخولها البلاد. سيادة الرئيس إن نائبك في الحزب
الوطني متهم باتهامات خطيرة، ونحن لذا نؤكد أن المتهم بريء
حتي تثبت إدانته، فإننا نطالبك سياسيا باتخاذ ما يلزم
لتقديم نائبك للعدالة حتي يتبين وجه الحق؛ بهذا يمكنك فعلا
أن تكتسب ثقة كل واحد منا.