اعتبر «أنس الفقي» وزير الإعلام في لقائه مع منسقي الحملات
الإعلامية لمرشحي الرئاسة أن « صورة طفل يأكل من أكوام
القمامة إساءة لمصر».
في الحقيقة أن وجود طفل يأكل من أكوام القمامة هو الإساءة
إلي مصر.. وليست الصورة.
وإذا كانت صورة طفل يأكل من القمامة تسيء لمصر من وجهة نظر
وزير الإعلام فما رأيه وما رأي حكام مصر في صور هي طبق
الأصل لواقعنا المرير ولنختر بعضها علي سبيل المثال صورة
الأجساد الممزقة بالسياط والكهربة في أقسام الشرطة، وصور
النساء المحتجزات كرهائن والمعتدي علي أعراضهن بقوة الأمن
المحمي بقانون الطوارئ.
وما رأي حكامنا في صور الجثث الملقاة علي شاطيء البحر
شمالا وجنوبا، هؤلاء الذين فقدوا الحياة في مغامرة هروب
مهينة من جحيم الحياة في بلدهم إلي المجهول؟
وما قولهم في صور مئات الآلاف الذين نهش أجسادهم السرطان،
ويعيشون أسري المرض اللعين بينما من أسكنه أجسادهم حر طليق
لا يجرؤ أحد علي محاكمته وكأنه فوق القانون وفوق مصر التي
يخافون عليها من نسمة الهواء البارد كما يدعون!
وماذا يقول رجال الحكم في صور طوابير الجوع بداية من
طوابير العيش وحتي طوابير العاطلين عن العمل.
وهل صور الهاربين بأموال البنوك وسارقي أموال القطاع العام
من الصور التي تزين وجه مصر أم إنها لا تسيء إليها بينما
يسيء إليها جحافل الشرطة وهي تحاصر قري مصر لتنتزع من
فلاحيها قراريطهم وأسهمهم لتملأ بها بطون الإقطاع العائد
محميا بقوة الدولة ومباركة قوانينها، وبجوارهم في المشهد
فلاحة أرملة يطاردها بالسجن قرض من بنك التنمية لم تقدر
علي سداده.
وما رأي حكامنا في عدة لقطات لسكان المقابر وسكان الغرف
المشتركة والذين قتلوا أولادهم لأنهم عجزوا عن إطعامهم،
والذين انتحروا يأسا من الحياة علي أرض مصر التي يحكمها
هذا النظام.