تبدأ اليوم حملة الانتخابات الرئاسية وسوف يطل كل مرشح
من المرشحين العشرة ببرنامجه الانتخابي من خلال صفحات
الصحف وشاشات التليفزيون، و«شوادر» الدعاية، وحصل مرشح
الحزب الوطني الرئيس حسني مبارك، علي أكبر كمية من الدعاية
حتي قبل أن يبدأ الموعد القانوني لاستعراض البرامج والوعود
«المقرر له اليوم الأربعاء».
ويركز حزب الوفد علي إجراء إصلاحات دستورية وقانونية إذا
فاز مرشحه، الدكتور نعمان جمعة، في انتخابات الرئاسة.
و«الوفد» حزب ليبرالي، يقف إلي جانب الخصخصة، رغم اعتراضه
علي طريقة تنفيذ الحزب الوطني لبرنامج بيع الشركات
والمصانع العامة، و«الوفد» أيضا من المنحازين لإعطاء دور
أكبر للقطاع الخاص في الإنتاج، وفي تنفيذ الخطط الاجتماعية
والاقتصادية في الموازنة السنوية للدولة.
ويرفض «الوفد» دائما ما يتردد عن أنه حزب الباشاوات..
قائلا إنه من المدافعين عن أصحاب الجلاليب الزرقاء، أي
الفلاحين والفقراء.
ول «الوفد» رؤية يريد وضعها علي أرض الواقع في حالة فوز
مرشحه بمنصب الرئيس، وهي «القضاء علي المحسوبية والرشوة»
بالإضافة إلي «إلغاء جميع المحاكم الاستثنائية»، و«الإفراج
عن المعتقلين السياسيين».
وقد يعتقد البعض أن برامج المرشحين متشابهة إلي حد ما..
فالحزب الوطني يعد بأن مرشحه سوف يتخذ المزيد من الخطوات
نحو الإصلاحات الدستورية والقانونية، وغيرها من «الكلام
الطيب»، الذي لا يعني بالضرورة أنه سوف يتحقق، استنادا إلي
وعود الحزب الوطني السابقة!.
وفي أول مؤتمر صحفي لاستعراض برنامجه الانتخابي، فوجيء
مرشح حزب التكافل، الدكتور أسامة شلتوت بانقطاع التيار
الكهربائي عن المؤتمر، لكن الدكتور شلتوت أظهر قدرة علي
الصبر علي المكاره، وانتظر حتي عاد التيار الكهربائي،
ليردد كلمتيه الشهيرتين: «ثقافة التكافل» يعني، كما علق
أحد الحاضرين للمؤتمر: «إحنا نتكافل مع بعضينا تبقي البلد
زي الفُل»، ومع ذلك كان صوت الدكتور شلتوت قويا حين بدأ
إعلان برنامجه مشددا علي أن لديه «خطة استراتيجية» للقضاء
علي البطالة خلال سنة من توليه منصب الرئاسة، ويتشابه ذلك
مع توجهات مرشح حزب مصر العربي الاشتراكي، وحيد الأقصري،
مع الأخذ في الاعتبار كلمة «الاشتراكي» الواردة في اسم
الحزب!.
هناك بعض الأحزاب، مثل «التكافل»، و«مصر الفتاة» أعلنت
برامجها الانتخابية «خبط لزق» قبل موعد الدعاية.. وهناك
أحزاب أخري، مثل «الوفد» و«الوطني» و«الغد» اتبعت طريقة
ماكرة، وهي الإعلان عن الخطوط العامة لبرامجها الانتخابية
من خلال المؤتمرات والندوات ووسائل الإعلام، كدعاية سابقة
للموعد الرسمي، علي أن تبدأ منذ اليوم في طرح برامجها
التفصيلية، في حملة الدعاية الانتخابية التي ستستمر لمدة
19 يوما.
وتطوعت وسائل الإعلام المملوكة للدولة «وليس للحزب الوطني»
في التطبيل لإنجازات مرشح الحزب الوطني، وخصص التليفزيون
ساعات طويلة لتتبع زيارات الرئيس مبارك للمحافظات،
وافتتاحه للمشروعات، بل استعراض سيرته الذاتية من أيام حرب
أكتوبر حتي تعديل المادة 76 من الدستور!.
ولم تعط وسائل الإعلام ذات الاهتمام لباقي المرشحين، ولا
لبرامجهم الانتخابية، ولا لسيرهم الذاتية.. وبغض النظر عن
عدم التكافؤ الواضح في وسائل الإعلام «خاصة التليفزيون»
تجاه المرشحين، فإن حزب التكافل سارع بتحديد ما سيقوم به
إذا فاز مرشحه في الانتخابات، قائلا إنه سيعدل مدة الرئاسة
لتصبح 5 سنوات بدلا من 6، وأن يكون نائب رئيس الجمهورية
بالانتخاب.
ومن النقاط «التكافلية» التي يري حزب التكافل أنها مهمة،
قوله بأنه «يتبني الفكر الاقتصادي التكافلي، ويسعي لتحقيق
مبدأ الاقتطاع المالي من الثروة، وبمعدل نسبي» مشيرا إلي
أن هذا «الاقتطاع» يختلف عن الضريبة الموحدة، ولن تفرض علي
العمال والموظفين، وإنما تُفرض علي الأثرياء فقط.
وبشكل عام، فإنه من خلال البرنامج الانتخابي لحزب التكافل
يمكنك أن توجزه في أنه سوف «يتكافل» مع الآخرين في حل
المشكلات الداخلية والإقليمية والدولية!.
البرنامج الانتخابي لحزب مصر 2000، ومرشحه، الدكتور فوزي
غزال، لديه جوانب مختلفة تماما عن باقي الأحزاب التي
تتنافس علي منصب الرئاسة، وأهمها إعادة تخطيط محافظات
الدلتا، «بحيث تحصل كل محافظة علي جزء من النيل وجزء من
الصحراء»، ولا يمكن، لأي متابع لتصريحات ووعود المرشحين
لانتخابات الرئاسة، غير الاطمئنان إلي أن المستقبل سوف
يكون أفضل من الماضي، باستثناء تصريحات ووعود مرشح الحزب
الوطني، لأنه تم اختباره في السابق، وصرح ووعد ولم ينفذ
إلا النذر اليسير، أما المرشحون الجدد، فلم يوضعوا في
دائرة الاختبار من قبل، ولا يمكن وضع آراء قاطعة معهم أو
ضدهم، إلا إذا أتيحت لأي منهم فرصة العمل من علي مقعد رئيس
الجمهورية!.
يعني إذا فاز إبراهيم ترك، مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي
بمنصب الرئيس، فسوف يتحتم عليه تنفيذ وعوده.
وإذا فاز رفعت العجرودي، مرشح حزب الوفاق القومي، سيجد
الملايين من الفقراء ومحدودي الدخل قد تجمعوا في الميادين
العامة، مطالبين بالوفاء بما أعلن عنه في برنامجه
الانتخابي، خاصة البنود التي يستند فيها لثورة 23 يوليو،
وسياسة جمال عبدالناصر المنحازة للطبقات الكادحة من العمال
والفلاحين وصغار الموظفين، ويعتبر حزب الوفاق القومي، هو
الوحيد بين الأحزاب التي تقدمت لانتخابات الرئاسة، الذي
يختلف في أهدافه اختلافا جذريا.. فهو يسعي لإعادة المجانية
الحقيقية في التعليم، والعلاج، وإحياء الدعم الحقيقي
للإسكان و«الضرب من حديد» علي أيدي الفاسدين.
وقد يتمكن «العجرودي» من جمع أصوات محدودي الدخل لصالحه،
لو أتيحت له فرصة للتحدث في وسائل الإعلام وعقد المؤتمرات
الكبيرة في الميادين العامة.
حزب الغد، مثله مثل باقي غالبية الأحزاب المتنافسة، له
توجهات رأسمالية، وليبرالية.
ويمكن أن نقول، بشكل عام، إن الأحزاب اليمينية، ومنها
الوطني والوفد وغيرهما، تدور كلها في فلك واحد، ولا تختلف
إلا في بعض الأولويات، وفي بعض التفاصيل، وكان حزب الغد قد
انتهي من إعداد دستور جديد للبلاد، وسوف يضمن هذا الدستور
في برنامجه الانتخابي.
وهو من المطالبين بتحديد مدة لشغل رئيس الجمهورية لمنصبه،
وليس ترك المدة مفتوحة بلا نهاية كما هو موجود في الدستور
الحالي.
والاختلافات الجوهرية بين الأحزاب المتنافسة لا تتعلق
بسياسات عامة بعيدة المدي، باستثناء «الوفاق القومي»، بل
هي تتشابه، وكلها تقريبا تدعو إلي أنها سوف تفرج عن
المعتقلين السياسيين «معظمهم من الإخوان والتيارات السلفية
والجهادية» وأنها سوف تلغي لجنة الأحزاب، وتبادر بتعديل
الدستور وتنهي حالة الطوارئ، وهكذا.. حتي إبراهيم ترك،
رئيس حزب الاتحادي الديمقراطي، «أخذها من قصيرها»، وقال
إنه لن يكون في حاجة إلي تشريع جديد لحل مشكلة البطالة..
وهو بذلك يوجز نظرية كان يرددها البعض في مجلس الشعب،
وتقول إن مصر ليست في حاجة إلي قوانين وتشريعات جديدة، بل
في حاجة إلي تنفيذ القوانين والتشريعات القائمة.. وأن
تنفيذ ما هو موجود علي الورق الآن، كفيل بالقضاء علي
العديد من المشاكل المتفاقمة في الدولة.
إلا أن أحمد الصباحي، مرشح حزب الأمة لانتخابات الرئاسة،
قد يتخلي حتي عن المطالبة، في برنامجه، بتفعيل وتشغيل
المؤسسات العطلانة في مصر، لأنه يعتبر نفسه من مريدي
منافسه في الانتخابات، حسني مبارك، ويردد أنه سوف يمنحه ما
سيحصل عليه من أصوات!.
وسوف يعلن مرشح الحزب الدستوري، ممدوح قناوي، برنامجه
الانتخابي غدا الخميس، ليس من مدرسة المساعي المشكورة في
المنوفية، بل من مسقط رأسه في محافظة سوهاج.
وحتي الآن، يعتبر «قناوي» من أنصار العودة إلي التركيز علي
الشئون المصرية، كبديل عن الاهتمام بالشأن العربي، إلا إذا
أعلن الحزب الدستوري غير ذلك في أول مؤتمراته الدعائية
صباح غد.. وحتي لو كان للحزب توجهات «عربية»، فإن مرشحه لن
يتوقف عن استخدام مصطلح «الأمة المصرية» في حملته
الانتخابية، علي ما يبدو.