لقد كان متوقعا أن يعلن الرئيس حسني مبارك عن تسمية نائب
أو أكثر لرئيس الجمهورية لطرحه علي الشعب في انتخابات
الرئاسة المقرر عقدها الشهر القادم، ولقد كان هذا الموضوع
يلح في أذهان الشعب طوال الفترات السابقة وتمني حدوثه مع
كل مرحلة رئاسية جديدة أو مع كل تغيير وزاري، ولشدة اهتمام
الشعب بهذا الموضوع، كانت تثار دائما تكهنات بقرب اختيار
شخصية ما00 أو أخري للتعيين في هذا المنصب الخطير00 مجرد
تكهنات 00 خاصة عند حدوث انتقالات سلمية للسلطة إقليميا أو
دوليا، والمثال الأخير حدوث هذا الانتقال السلمي للسلطة في
حكومة جنوب السودان00 وطبعا في السعودية!
أما في مصر00 فهذا الموضوع ملح خاصة أن قوي الرفض غير
الشرعية تتربص بالبلاد وتنتظر الفرصة للوثوب إلي الحكم
وخوض المواجهات مع الدولة كسلطة والشعب كرافض0 ويتقلد نائب
الرئيس السلطات حتي انتهاء فترة الولاية وبعيدا عن هذا
الموضوع أقول للدكتور رفعت السعيد، صدقت يا دكتور رفعت00
فقد انتابني في لحظة ما00 قدر ما من غيرة الانتماء- حيث
وجدت الساحة التي تضم المرشحين للرئاسة - خالية من أهم
الرموز الوطنية الشريفة والممثلة في حزب التجمع00 خاصة بعد
تقدم حزب الوفد للترشيح، وقد كافحت هذه القوي ونزلت إلي
الشارع المصري والتحمت بالجماهير وبالمواطن البسيط الكادح
الذي يجري وراء رغيف الخبز، كما أن النشاطات التي قام بها
حزب التجمع شجعت وأيضا علمت الجماهير الخوض في السياسة
بمفهومها البسيط، وألقت الضوء علي قضايا الفساد
والانحرافات والمحسوبية وغلاء الأسعار والبطالة0
لم يستمر هذا الشعور بالحيرة، فقد انتشلني صوت الدكتور
رفعت السعيد عبر الهاتف ليقول أنه لن يكون (أراجوزا)، وأن
ما يهدف إليه ليس خوض انتخابات هذا العام00 ولكن الهدف،
تنظيم العمل السياسي في الفترة القادمة وتجريده من
التعقيدات حتي يسود جو ديمقراطي سليم00 جو غير موجه لنصرة
حزب بعينه ويتيح الفرص كاملة غير مشروطة ومدعمة بقوانين
وضعها مستفيدون يتطلعون إلي الأبدية في مواقعهم السياسية0
استرحت لرأي الدكتور رفعت واقتنعت خاصة وأن ما يبذل الآن
من كفاح هو من أجل المستقبل، والذي سيخلو بالطبع يوما من
مناضلي اليوم وتترك الساحة لكل من هب ودب وتعود مراكز قوي
جديدة لسدة الحكم معتمدة علي رأس المال والشللية وأيضاً
التطرف0
أما إذا نظرنا إلي الشخصيات التي تقدمت للترشح لانتخابات
الرئاسة فنجد العجب العجاب0 فالغالبية لم تهتم بمتابعة
التطورات السياسية والتشريعية الأخيرة ومناقشات مجلسي
الشعب والشوري، ولم يهتموا أيضا بالشروط الواجب توافرها
لمرشح الرئاسة، وتناسوا أن الذي يتقدم لأي وظيفة لابد أن
يطلع ويستوفي الأوراق المطلوبة للتعيين في هذه الوظيفة،
فما بالك بمنصب رئيس الجمهورية0 نحن لسنا ضد ترشح بعض من
الناس البسطاء ولكن لابد وأن يكون هناك حد أدني لإمكانات
هؤلاء المتقدمين، ولكنها ظاهرة تستحق الدراسة00 فكل واحد
من هؤلاء يمثل معاناة الجماهير ويعبر عنها بشخصيته
وبرنامجه00 فمثلا عدم الاهتمام بتقديم موافقة 250 عضوا
برلمانيا00 يعكس الواقع المرير كأنه الجدار الفاصل بين
الحرية والديكتاتورية00 حتي إن واحدا منهم يعبر عن ذلك
بقوله - ده عدد كبير لا يستطيع حتي ولا عثمان أحمد عثمان
الحصول عليه - كأن المهندس عثمان في نظره هو آخر المطاف
وكأنه (شجيع السيما)، ومرشحة عمرها ثلاثون عاما تشكو من
البطالة00 وتنادي بإغلاق المدارس والجامعات لأنها تخرج
عاطلين00 إنها قضية اجتماعية تثيرها فتاة بسيطة لا تبغي
الوصول إلي الحكم بقدر ما تطلق صرخة وآهة مكتومة داخلها0
أما المضحك فالذي يقدم نفسه علي أنه طيب القلب وشخصية
(حبوبة)، وأنا أري أيضا أن هذا الرجل يمثل استياء الشعب من
بعض الوجوه غير المحبوبة من الشعب وأيضا هؤلاء قساة القلوب
الذين اغتنوا بإفقار الشعب0
ونموذج آخر يقر أن خوضه لهذا التجربة هدفه «حكم مصر»، كما
يحلم الطفل بأنه كبر وشب وأصبح عسكريا أو ضابطا حتي يؤدب
الناس الوحشين0وبجانب هؤلاء برز من يمثل المغيبين أصحاب
الأنفاس العميقة والدخان والذي رشح نفسه لرئاسة الجمهورية
بناء علي حلم00 وكأنها رؤيا من جبريل عليه السلام تبشره
بقيادة الوطن0وأنا لا أريد أن أهاجم هؤلاء00 ولكنني أتعامل
معهم كطبيب نفسي فهم يعبرون بالتأكيد عما نحن فيه0