حرمان المواطنين من مياه الشرب 00 والجباية في رسوم القمامة
بدأت جوقة المنافقين في الحديث عن البرنامج الانتخابي
لمرشح الحزب الوطني في انتخابات الرئاسة محمد حسني مبارك
00غاب عن كل هؤلاء المنافقين أن البرنامج موجود ومعروف وهو
حصيلة وحصاد 24 عاما من الحكم تزايدت فيها معدلات البطالة
حتي أصبحت مشكلة تعاني منها كل أسرة تعبت وصرفت دم قلبها
من أجل تعليم أبنائها وبعد أن تخرجوا يعانون الاكتئاب
وتحاصرهم «الحسرة» علي ضياع أجمل سنوات العمر دون جدوي،
كما تزايد طابور الباحثين عن سكن وبناء أسرة جديدة في ظل
توقف الدولة عن الاهتمام بالإسكان الشعبي والتركيز علي
الإسكان الفاخر لعلية القوم من القلة القليلة المتحكمة في
البلاد والعباد حتي أصبحت مصر تعاني من تخمة في المباني
الخالية وتخمة في عددالباحثين عن شقة تؤويهم وتستر
أعراضهم0 أما الحديث عن انفلات الأسعار فلا يحتاج إلي دليل
في ظل الارتفاع الجنوني وغير المسبوق في أسعار جميع السلع
بما فيها السلع الأساسية مع تدني الأجور والمرتبات حتي
أصبح رب الأسرة مشغولا باللف والدوران طوال اليوم في أعمال
إضافية علي حساب صحته وعلي حساب حقه في الراحة وعلي حساب
حقه في متابعة أحوال أبنائه00 كل ذلك من أجل تدبير
المصاريف في دولة لم تعد تهتم بالإنسان فيها0
وبعيدا عن الكلام في السياسة، فإن الشهور الأخيرة شهدت
تدنيا لم يسبق له مثيل في الخدمات الأساسية وأهمها مياه
الشرب وجمع القمامة وتواكب ذلك مع قرب انتخابات الرئاسة
كما لو كان التضييق علي الناس حتي في «شربة الماء» جزءا لا
يتجزأ من برنامج الحزب الوطني0
قطع المياه منذ عدة شهور والمياه مقطوعة عن مدينة نصر وإذا جاءت
فإنها تنزل محملة بالقاذورات مختلطة بمياه الصرف الصحي00
وفي فيصل (بعد المريوطية) حيث منطقة تسمي تقسيم مدينة
النصر لا تجد مياها للشرب فهي مقطوعة ولا تتشرف بالنزول من
«الحنفيات» إلا ساعات محدودة (من الثانية بعد منتصف الليل
حتي السادسة صباحا)0
يحدث هذا في الوقت الذي طالعتنا فيه صحيفة الحزب الوطني
بمانشيت عن إنجازات الحكم تقول فيه «المياه النقية دخلت كل
بيت»00 والأمر هكذا لا يحتمل إلا تفسيرين أولهما أن
الجريدة غائبة عن الحقيقة ولا تعلم معاناة سكان مدينة نصر
وفيصل (بعد المريوطية) من انقطاع المياه وثانيهما أنها
تعلم ولكن نفاق المسئولين أهم من حل مشاكل الجماهير0
لقد تقدم سكان مدينة نصر بالعديد من الشكاوي وتقدم كذلك
سكان تقسيم مدينة النصر بنهاية فيصل بشكاوي عديدة إلي رئيس
شركة المياه ثم إلي د0 فتحي سعد محافظ الجيزة ثم إلي د0
محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان والمرافق بل أرسلوا
برقيات إلي الرئيس حسني مبارك00 دون أن يفكر مسئول واحد في
حق هؤلاء في الحصول علي المياه في عز هذا الصيف القاتل
والغريب أن أحد سكان تلك المنطقة من فيصل لجأ إلي صحيفة
يومية عبر خدمة تقدمها للجمهور وبعد عدة أيام تلقي مكالمة
من تلك الصحيفة قال فيها المتحدث باسم الجريدة : «المنطقة
بها إصلاحات مش معقول يعني بيتكم تيجي له الميه لوحده»!!
تخطيط علمي!! علي الجانب الآخر، وفي معرض حديثه عن الطريق الدائري
الجديد بالساحل الشمالي، نشرت صحيفة يومية تصريحا منسوبا
لوزير الإسكان يقول فيه «إننا نعمل بأسلوب التخطيط العلمي
السليم»!! وهو ما يطرح تساؤلا مشروعا: وهل من التخطيط
العلمي حرمان منطقة من مياه الشرب لمدة تزيد علي أربعة
شهور تحت حجة إصلاحات؟ ألا يوجد شئ اسمه «خط بديل» لحين
إنهاء الإصلاحات؟ أم أن الحاكم اعتاد أن يهمل حقوق
المواطنين تماما؟ الغريب أن موظف التحصيل يأتي بفواتير
مضروبة (بدون قراءة العداد) عن استهلاك المياه والمطلوب من
المواطن أن يدفع الفلوس عن خدمة لا يتمتع بها والملاحظ أن
الفواتير استهلاكها ثابت شهريا كما لو كان المواطنون
يضبطون استهلاكهم «علي المللي» لا يزيد ولا ينقص في أي
شهر00 ألا تعتبر هذه جباية عيني عينك؟! وهل يمكن أن تنقطع
المياه مثل هذه المدة الطويلة عن أماكن إقامة الوزير أو
أماكن إقامة مرشح الحزب الوطني للرئاسة!!
القمامة والجباية أما موضوع القمامة فهو نموذج آخر للجباية00 كان الزبال
الأهلي مثالا جيدا للتعامل مع السكان 00 يأتي حتي باب
البيت ويتسلم اكياس القمامة ويتقاضي أول كل شهر مبلغا لا
يزيد علي ثلاثة جنيهات، ثم جاءت فكرة استيراد النظافة من
الخارج واسناد المهمة العظيمة لشركات نظافة أجنبية وتحصيل
المبلغ علي فاتورة الكهرباء حتي جاء القضاء العظيم وألغي
هذا العبث00 نعم لقد كان عبثا تورط فيه عدد من المحافظين
بالتعاقد مع شركات أجنبية مقابل ملايين الجنيهات والدفع من
دم قلب الناس00 وتغاضي هؤلاء المحافظون عن تطبيق تجربة
عادل لبيب محافظ قنا0 هذا المحافظ لم يستورد شركة أجنبية
واعتمد علي الشباب الذي يتوجه إلي باب كل شقة لاستلام
أكياس القمامة دون صناديق في الشارع تمتلئ وتنشر العفن
والمرض فضلا عن تشغيل آلاف الشباب في مشروع ناجح0
فين الصناديق؟ أما القاهرة والجيزة فالتجربة الأجنبية قامت علي
صناديق في الشارع ويتوجه كل ساكن بقمامته لوضعها في هذه
الصناديق ثم تأتي أو لا تأتي سيارات الشركة الأجنبية
لتفريغ الصناديق بها، ورغم كل الاحتجاج تمت مكافأة هؤلاء
المحافظين وتصعيدهم إلي مناصب وزارية وجاء القضاء وألغي
هذه المهزلة حتي تفتق ذهن ترزية القوانين، وصدر قانون من
مجلس شعب الحزب الوطني بتحصيل رسوم القمامة مع العوايد00
وكانت المفاجأة أن المجالس المحلية (ومالكها الحزب الوطني)
هي التي تولت تحديد الرسوم ففوجئ سكان عديدون كانوا يدفعون
ثلاثة جنيهات علي فاتورة الكهرباء بأن المبلغ ارتفع ليصبح
ثمانية جنيهات (جباية جديدة) والغريب أن شركة النظافة قامت
برفع الصناديق من مناطق عديدة بحجة أن هناك مواطنين يسيئون
استخدامها وكانت النتيجة أن المواطن مطالب بالبحث عن مكان
يلقي به أكياس القمامة واختارت كل منطقة مكانا كمقلب زبالة
حتي تأتي سيارات الشركة وتجمع هذه الزبالة ولكم أن تتخيلوا
المشهد00 وعندما سأل أحد المواطنين عمال الشركة :كيف يحدث
هذا؟ جاء الرد: «دي تعليمات الشركة اختاروا مكان تتجمع فيه
الزبالة وأحنا نيجي نلمها»!!
00وهكذا هي إنجازات الحكم الذي يتشدق ليل نهار بالعمل علي
حل مشاكل الجماهير بينما سياسات واختيارات هذا الحكم هي
السبب المباشر في معاناة الجماهير من أجل الحصول علي أبسط
الحقوق في الحصول علي مياه الشرب أو العيش في بيئة نظيفة0
وإذا كان صفوت الشريف، أمين عام حزب الحكومة، يقول في
جريدة حزبه :إن مرشح الحزب الوطني لا يحتاج دعاية حكومية00
إنجازاته تكفي» فما رأي سيادته في هذا الإنجاز العظيم
المتمثل في حرمان مناطق آهلة بالسكان من مياه الشرب لمدة
تزيد علي أربعة شهور؟
هل المسئول هو الحزب الحاكم في المريخ مثلا أم أن المعارضة
«برضه» وراء حرمان الناس من المياه؟