يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1241 (17-24) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

نحن قوة الدفع نحو الديمقراطية

 
 

ولسنا دعاة سلبية

 
 

بقلم: د. رفعت السعيد

 

 
طالت الألسنة، وكلما اقتربنا من موعد انتخابات الرئاسة ستزداد طولا، وسوف يتباري إعلاميو مملكة نفاقستان مع مديري دويلة غبائستان القابعتين معا في تحالف يتظاهر بالخصام، أو هو بالدقة تحالف المكرهين بين المستعدين للوثوب والذين يرتجفون من لحظة الرحيل، وهما علي أية حال مملكتان تستظلان بالظل الظليل للحزب المتحكم، وتستلهمان منه كل ما هو ضروري من نفاق، وتقتاتان معا أيضا من حشائش حديقة الحزب الأوحد.
طالت الألسنة لتتهمنا بالسلبية ولتطلق علينا حزب المقاطعة، ولتقدم تحليلاتها الرثة، ولتنقل علي ألسنتنا مالم نقله، وهي لا تملك إلا ما لم نقله، فلو نقلت ما نقول لما حازت شرف عضوية نادي نفاقستان ولا حتي نادي غبائستان.
ولنترك هؤلاء وأولئك لنجيب عن السؤال المتكرر علي ألسنتهم: هل نحن سلبيون؟ وأجيب: علي العكس.. نحن مبدئيون.. ونحن لم نكف ولن نكف عن خوض معارك الوطن، ولم نكف ولن نكف عن إقلاقكم، والضغط عليكم، وكشف ألاعيبكم وتحكمكم ومحاولاتكم فرض سياسة الأمر الواقع، وإصراركم علي أن نتجرع معكم مرارة إصراركم علي ما هو غير عاقل، وما هو غير معقول، ومحاولاتكم لتطويعنا كي نرضي بدور الكومبارس في مسرحية هزلية، وكي نقبل أن نكون مجرد «ماكياج» جاء علي وجه مفرط في الهزلية.
ولعلها المرة الأولي في التاريخ - وربما تكون الأخيرة - التي يوجد فيها مرشح يناشد الآخرين أن يترشحوا ضده، يرجوهم، يلح عليهم، يمنيهم بأعذب الأمنيات، كي يكونوا منافسين له، أليس هذا بذاته دليلا دامغا علي هزال التجربة وافتقادها لأية مسحة ندية؟
نتركهم في غيهم، وفيما هم فيه سادرون، فالنتيجة معلومة ، ونحن واثقون من أنهم قد يستطيعون تلوين نتيجة الانتخاب أقصد الاستفتاء الرئاسي علي هواهم، لكن نتيجة تراكم الأخطاء والتصرفات المفتقرة إلي الذكاء هي التي ستأتي علي غير هواهم وعلي غير ما يخططون.
نتركهم ونقدم نحن كشف حسابنا.
منذ اليوم الأول كنا نطالب بتعديل عديد من مواد الدستور وكانوا يستنكرون؛ بل ويتهمون كل من يطالب بتعديل الدستور بالغباء، وكانوا يصدرون قرارات من مؤتمرهم بأن تعديل الدستور أمر مؤجل؛ لكننا واصلنا معركتنا.. واصلناها بإصرار ونجحنا في تعبئة ثمانية من أحزاب المعارضة وكان لنا شرف التحدث رسميا باسمها، ونجحت الأحزاب الثمانية في إصدار وثيقة مثلت نقطة تحول في تاريخ النضال الديمقراطي والدستوري، ومع تحركنا مجتمعين تحرك الساكن ونطق الصامت وماج المجتمع بالمطالبة بتعديل الدستور.
وفجأة أصبحت المطالبة بتعديل الدستور أمراً ضرورياً ولم تعد المناداة بها شططاً ولا غباءً، وعزف أوركسترا نفاقستان سيمفونية تعديل المادة 76.
وبموازاة مع عزف نفاقستان كانت تدابير غبائستان تفسد كل شيء، وتطيح بأحلام المصريين في تعديل جدي لمادة وحيدة وتحاول إجهاض مطالباتهم بتعديل بقية المواد.
وهكذا نجحنا في إرغام الحزب العتيد علي أن يتزحزح خطوة نحو طريق تعديل الدستور، صحيح أنها خطوة واحدة، وصحيح أنهم أفسدوها بتعديل قام ترزية القوانين بتفصيله علي مقاس الحاضر والآتي، لكن النجاح الأساسي يتمثل في خضوعهم لإرادة تعديل الدستور؛ انفتح الباب وسيظل مفتوحاً، وسوف نضغط؛ سنواصل الضغط حتي يعاد تعديل هذه المادة وحتي تعدل مواد عديدة أخري.
أقول ضغطنا وواصلنا الضغط حتي تراجعوا خطوة أخري؛ بعضهم يعلن - دون حاجة إلي قناع من خجل - إن المادة 76 سوف يجري تعديلها في المستقبل؛ ،يقول ذلك دون أن يبرر ولو علي سبيل الخداع لماذا تعدل إذا كانت صواباً؟ ولماذا جاءت خطأ وأنتم تعلمون ما بها من أخطاء فادحة؟.
وتحت ضغط المطالبة يأتي خطاب مدرسة المساعي المشكورة ليعلن أن تعديلات جديدة سوف تدخل علي الدستور وذلك دون أن يبرر لماذا إذا كانت التعديلات واجبة لم تأت مع التعديل الأول؟
وعلي أية حال فإننا إذا ما راجعنا التعديلات التي أُشير إليها في خطاب المساعي المشكورة لوجدنا أنها تتلمس الإيحاء بأنها تستجيب لبيان أحزاب توافق المعارضة.. فالحديث عن بحث لقانون للإرهاب ليحل محل قانون الطواريء جديد علي خطاب المسئولين المصريين؛ ثم إن هناك عديداً من مطالب «التوافق» لمسها الخطاب وإن لمساً خفيفا. فهناك حديث عن سلطات الرئيس المبالغ فيها في المادة 74 من الدستور، وهناك حديث يلمح إلي تقليل سلطات الرئيس وزيادة سلطات رئيس الوزراء، وتوسيع سلطة مجلس الشعب في مساءلة الوزراء ورئيسهم، وحقه في سحب الثقة منهم،
.. ولو راجع إنسان منصف بيان توافق أحزاب المعارضة لوجد أن ما يجري من تراجع - وإن كان لم يزل منكمشا في إطار الوعود - منقول نصاً أو يستجيب قولا لمطالب التوافق..
وهكذا فإننا ندفع النظام نحو مزيد من الاعتراف بوجوب تصحيح الأوضاع الدستورية، وهذا انتصار حقيقي لنا ولكل قوي الديمقراطية؛ صحيح أنهم قد يوكلون الأمر - من جديد - إلي ترزية اشتهروا باتقان إفراغ التعديلات من أي مضمون جدي.. لكن مجرد رضوخهم لمطالباتنا هو تعبير عن نجاح حملتنا من أجل تعديل دستوري جاد، وهكذا نسجل خطوة أخري في طريق إقرار استقرار ديمقراطية حقة.
وحتي مبدأ الحوار.. ظل النظام يروغ منه ، ولكن وعندما تشكل توافق أحزاب المعارضة، شعر الحزب المتحكم بالعزلة سعي وبإلحاح لما أسمي «الحوار الوطني» ولقد حقق الحوار نتائج قليلة لكنها نتائج أتت تحت ضغط كتلة المعارضة، وعندما تحول الحوار إلي غطاء يخفي تلفيقات المادة 76 انسحبنا فتبعثر شمله؛ لنثبت للجميع أننا قادرون في هذا المجال وفي ذاك.
وما إن انطلقت شرارات خطاب مدرسة المساعي المشكورة حتي انطلقت طلائع مدرسة نفاقستان بحملات نفاق غير مسبوقة في جميع أجهزة الإعلام الحكومي لتكسر كل آليات التكافؤ حتي ولو كان شكليا أو رمزياً، وكنا أول من امتلك شجاعة انتقاد إعلان ترشيح الرئيس لنفسه من مدرسة لأن هذا مخالف للقانون، وأول من أدان موجات النفاق التي تتالت بما هو أسرع من سرعة البرق، وكان أن خفت صوت النفاق قليلا، وإن كان لم يزل مستمراً، وإن عبر محاولات للتستر بإتاحة بعض من مساحة لرموز المعارضة تنشر صحيحة في أحيان عدة، ومحرفة في بعض الأحيان.
النفاق لم يزل مستمراً، وسوف يتزايد مع اقتراب الموعد الموعود؛ لكننا نجحنا في كشفه، وفي وضع عتاة نفاقستان في موضع الحرج.
خلاصة الأمر.. نحن نخوض معارك إيجابية، نحن نحرك الجبل الأصم، نحن نرغمه علي التراجع، صحيح أنهم يراوغون، وبترزية القوانين سوف يستعينون؛ لكنهم - وبرغم كل شيء - تحت ضغط القوي الديمقراطية يتراجعون.
نحن فاعلون وسوف نظل فاعلين؛ سنحرك الساكن؛ سننطق الصامت؛ مكاننا الشارع وحيث يوجد الناس؛ سنواصل معركة الحرية والديمقراطية؛ سنعبيء نشطاء العمل الوطني الديمقراطي من كل اتجاه في معركة الديمقراطية، سنحشدهم في «لجان الوعي الانتخابي»، وإذا كان البعض قد رأي أن يخوض معركة المنافسة في انتخابات غير تنافسية وهذا حقه، فإننا لم ولن نركن إلي بيوتنا بل إلي الجماهير نعيش معها، نتنفس برحيقها، ننطق باسمها، وسنظل نضغط.. نحرك الجبل الأصم ولو سنتيمترات.. المهم أنه يرغم علي التحرك، وتحت ضغطنا يتراجع.
لسنا سلبيين ولا مستكينين.. نحن نواصل معركة الحرية والديمقراطية، نخوضها، ولست أبالغ إذا ما قلت «نقودها».
ومقاطعة الترشيح كانت قراراً صائبا، كانت إصرارًاً من جانبنا علي أن نقدم للمصريين جميعا نموذجاً متميزاً من الترفع علي دور الكومبارس. نموذجاً يقول للهزل وبصوت مرتفع إنه مجرد هزل، وإن كرامتنا التي نستمدها من حرصنا علي كرامة وطننا تأبي علينا أن نلعب دور «المحلل».. وهو دور كان علي الدوام دوراً غير كريم.
ومقاطعة التصويت كانت قراراً صائباً هي أيضا؛ بل لعله كان قراراً لازما، فأنت إذ تدلي بصوتك تقول للجميع وبأعلي صوت أنك تصدق أنها انتخابات حقيقية، وتضفي عليها ما لا تستحق من مصداقية، وكان لزاماً علينا أن ننجو بأنفسنا من أن نخوض هذا الطريق المغروس وعن عمد بشوك شائك يدمي جسد الديمقراطية والشفافية.
إنه الموقف المبدئي الذي يتحتم اتخاذه من جانب حزب مبدئي، فلنقف بعيدين عن تصويت معلومة نتائجه ومعلومة آلياته، ومعلومة ترتيباته، ولنواصل في ذات الوقت معركتنا لكشف العوار، وفي استحثاث الهمم من جانب كل القوي وكل الفئات وكل الجماهير لتواصل معنا معركتنا من أجل انتخابات حقة.. انتخابات وليست مجرد استفتاء.
.. سنواصل معركتنا ونوسع من دائرة تحركنا.. وبهذا سيكتشف الجميع أننا لسنا سلبيين، بل لعلهم سوف يجأرون بالشكوي من كثرة تحركنا.
سنقول، ونفعل، ونكتب،. ونعلن، ونتحرك أكثر حتي من المرشحين.. وسنثبت كما أثبتنا دوماً أننا بالنسبة للوطن حماة كرامته والرافعون لراية حريته.. وأننا حزب المبدأ والقادر في نفس الوقت علي صناعة ما يتصور البعض أنه مستحيل؛ سنحرك الجبل الأصم، سنرغمه علي التراجع.. بل ها هو يتراجع، فلنتحرك وبقوة وبسرعة كي نجعل تراجعه الكلامي أمراً واقعاً، ولنواصل تحركنا كي نفسد تدبير ترزية القوانين، وسوف نثبت للجميع أننا كنا ونظل وسنظل قوة الدفع الديمقراطي في هذا الوطن.
هذا عهدنا لحزبنا وشعبنا ووطننا.
وبعد..
فيا دعاة نفاقستان لا تستكثروا علي مصر أن يكون لها أبناء مخلصون يتمسكون بالمبدأ، وبحقها في حكم ديمقراطي حق، ولا تتصوروا أننا دعاة للحصول علي كل شيء أو لا شيء.. ذلك أن المطروح الآن لا شيء جديا فيه.. ولا تستكثروا علينا أن نتمسك بحقوق متكافئة لكل المواطنين، وبحقوق تكفل لهم انتخابات رئاسية جادة، تحت إشراف قضائي جدي، ولا تتصوروا أن شكوكنا فيما تعدون به هي مجرد وساوس أو ضن علي أحد بثقة يستحقها؛ فقد جربنا وعودكم مرة ومرات وكان ما تعرفون وما نعرف، وما تعاني منه مصر حتي الآن..
بل أقولها صريحة لا تستكثروا علي أنفسكم أن ندفعكم دفعاً، وأن ننتقدكم بما يحرجكم فيدفعكم إلي قول بإصلاح فلعل في هذا التدافع وهذا الإحراج ما يفيد وضعكم المتردي، والعاجز عن كسب ثقة أحد..
ولا تتصوروا أننا بابتعادنا عما تدبرون نجهض تجربتكم التي تحتاج إلي مساندة كي تنجح؛ فأنتم بإرادتكم وبأيديكم أجهضتم التجربة، ومسختم مستقبلها، وأنتم بأيديكم وضعتم أنفسكم وتجربتكم في المأزق.. ولا حاجة لنا بأن نلوذ بمأزقكم كي ننحدر معكم.
.. وسنواصل.. أؤكد لكم سنواصل معركتنا من أجل وطن حر وشعب متحرر.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة