فاجأت د0 منار الشوربجي - الباحثة والكاتبة والأستاذة
الجامعية - قراءها وأصدقاءها، بمقال في هذه الصحيفة يوم
الأربعاء الماضي، اعترضت فيه بحسم علي اقتراح «تحويل مصر
إلي جمهورية برلمانية»، وهو الاقتراح المطروح من جميع
الأحزاب الرئيسية وتبناه برنامج الإصلاح السياسي والدستور
الصادر عن «مؤتمر الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية» في
10 ديسمبر 1997، والموقع من قبل أحزاب الوفد والتجمع
والناصري والعمل والأحرار وجماعة الإخوان المسلمين والحزب
الشيوعي المصري، وكذلك برنامج أحزاب التوافق في سبتمبر
02004
قالت د0 منار الشوربجي إن هذا الاقتراح «ربما يكون آخر ما
تحتاجه مصر في الوقت الراهن أو علي أفضل تقدير لا يمثل
الأولوية التي ينبغي أن تلتف حولها القوي الوطنية الداعية
للتغيير00 فالجمهورية البرلمانية لا تعالج في الواقع أيا
من المشكلات التي يعاني منها النظام السياسي المصري، هذا
فضلا عن أن إقامتها قبل توافر شروط بعينها سوف تؤدي إلي
استمرار هيمنة الحزب الواحد، ولكن بعد إضفاء الشرعية هذه
المرة علي تلك الهيمنة0 فالنظام السياسي في مصر يعاني من
اختلال فادح في التوازن بين صلاحيات المؤسسة التنفيذية
والمؤسسة التشريعية لصالح الأولي»0
وتقترح د0 منار «أولا اتباع نظام القائمة النسبية، ثم
تحرير الأحزاب من القيود المفروضة عليها، ثم قيام أحزاب
المعارضة نفسها بعملية مراجعة للذات تعيد فيها النظر في
مجمل أدائها0 وتبحث جديا في الأسباب التي جعلت حركات
اجتماعية تسحب البساط من تحت أقدامها0 عندئذ فقط يمكن
الحديث عن الجمهورية البرلمانية وما إذا كانت أفضل لمصر0
أما القفز إلي اقامتها الآن فهو آخر ما تحتاجه لأنه يكرس
هيمنة الحزب الواحد، ولكن هذه المرة بعد إضفاء شرعية
سياسية كاملة عليه»0
ولو أعادت د0 منار الشوربجي قراءة برامج الأحزاب
الديمقراطية المصرية والبرامج المشتركة للأحزاب والقوي
السياسية، لوجدت أن نسبة الجمهورية البرلمانية لا تطرح
أبدا منفصلة عن بقية قضايا الإصلاح السياسي والدستوري أو
قفزا عليها0 فهناك دائما ترابط عضوي بين هذه القضايا
جميعا، وبصفة خاصة :
- العودة إلي الشرعية الدستورية بإنهاء حالة الطوارئ
والإفراج عن المعتقلين وإعادة محاكمة المحكوم عليهم من
محاكم عسكرية أمام القضاء الطبيعي، وتطبيق برنامج متكامل
لمنع التعذيب في السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة وأماكن
الحجز عامة0
- انتخاب رئيس الجمهورية بالتصويت الحر المباشر بين أكثر
من مرشح ولمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وتخلي
رئيس الجمهورية عن انتمائه الحزبي طوال فترة رئاسته،
وتحديد وتقليص سلطاته الواردة في الدستور0
- قيام نظام جمهوري برلماني يكفل إعادة توزيع الاختصاص
داخل السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس
الوزراء بحيث يكون لرئيس الوزراء سلطات حقيقية الأمر الذي
يستتبع كامل مسئوليته أمام السلطة التشريعية التي يكون لها
حق سحب الثقة منه أو من أي من وزرائه0
- إلغاء المادة 74 من الدستور التي تعطي لرئيس الجمهورية
سلطات استثنائية مبالغ فيها0
- إطلاق حرية تشكيل الأحزاب السياسية تحت إشراف القضاء
الطبيعي، ورفع الحصار المفروض عليها والذي حدد إقامتها في
المقر والصحيفة0
-رفع القيود علي عقد المؤتمرات في الشارع وتنظيم المسيرات
وتوزيع البيانات0
- إطلاق حرية إصدار الصحف وتحرير أجهزة الإعلام المرئي
والمسموع والصحافة القومية من سيطرة الحزب الوطني والسلطة
التنفيذية، وإلغاء الحبس في قضايا النشر0
- إجراء انتخابات حرة ونزيهة علي أساس القائمة النسبية0
- رفع القيود الأمنية خاصة علي منظمات المجتمع المدني
والجمعيات الأهلية والنقابات العمالية والمهنية، وإصدار
قانون جديد يؤكد استقلال القضاء0
- إن كل مطلب من هذه المطالب لا يحقق هدفه إلا بالارتباط
بالمطالب الأخري، فبرنامج الإصلاح يمثل روشتة متكاملة لابد
من التعامل مع مكوناتها جميعا بدون استثناء0