يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1241 (17-24) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

قضية للمناقشة

 
 

بقلم: فريدة النقاش

 

 
إعلام ضد الهيمنة

«لا شيء أخطر من عملاق يائس»، هكذا قال الرئيس الفنزويلي «هوجو شافيز» تعليقا علي قرار الكونجرس الأمريكي إنشاء محطة تليفزيونية موجهة لفنزويلا، وكانت الإدارة الأمريكية والمخابرات قد دبرتا قبل عامين محاولة انقلاب ضد الرئيس المنتخب ديمقراطيا «هوجو شافيز» ولكن الانقلاب فشل ثم ساندت أمريكا القوي الموالية لها في «فنزويلا» معتمدة علي مادة في الدستور لإجراء استفتاء علي حق الرئيس في البقاء في منصبه بعد المظاهرات الحاشدة التي نظمتها المعارضة مطالبة بإقالته، وللمرة الثانية كسب «شافيز» في استفتاء راقبته المنظمات الدولية وخسر معارضوه الذين يمثلون مصالح شركات البترول العالمية وجزءا من الطبقة الوسطي التي ترفض أي قيود حكومية علي تنمية ثرواتها لصالح الطبقات الكادحة التي ساندت الرئيس.
ويسعي «شافيز» لإقامة أوسع تضامن بين بلدان أمريكا للاتينية بادئا بعلاقات تجارية واسعة جدا مع «كوبا» وهو ما يثير حنق الإمبريالية الأمريكية التي لجأت إلي كل الأساليب غير الأخلاقية والخارجة علي القانون الدولي لإسقاط النظام والإطاحة بـ «فيديل كاسترو» مما سبب آلاما بلا حصر للشعب الكوبي الذي اختار الاشتراكية ودافع عنها رغم الصعوبات التي يواجهها بسبب الحصار الأمريكي.
وفي مواجهة الحملة الإعلامية ضد الخيارات المستقلة لعدد من شعوب أمريكا اللاتينية التي انتخت حكاما يساريين أطلقت فنزويلا قناة تليفزيونية باسم «تليسور» ودفعت فنزويلا 51% من رأسمال القناة والأرجنتين 20% وكوبا 19% وأوروجواي 10%، ويضم المجلس الاستشاري للقناة المفكر البريطاني من أصل باكستاني «طارق علي» الذي كتب قبل عامين كتابا مهما بعنوان «بوش في بابل» بعد غزو أمريكا وبريطانيا للعراق، وهناك أيضا الممثل الأمريكي «داني جلوفر» وكاتب الأورجواي الشهير إدواردو جاليانو، مع عدد آخر من المفكرين الديمقراطيين ورجال الأعمال الوطنيين.
وتبث القناة باللغتين الأسبانية والبرتغالية موادها إخبارية ووثائقية وفكرية، ومثلها الأعلي هي قناة «الجزيرة» في قطر من زاوية حرفيتها ونزعتها ضد الهيمنة الأمريكية.
ولا تستهدف القناة مواجهة مخططات الإمبريالية الثقافية والإعلامية فقط، أو الشركات التجارية في تغطيتها لأحداث أمريكا اللاتينية، وإنما أيضا المحطات الخاصة القوية التي تسيطر علي الكثير منها معارضة موالية للسياسة الأمريكية ومنحازة لرأس المال عابر القارات في فنزويلا جنبا إلي جنب الحرب الإلكترونية التي تشنها إدارة «بوش» ضد فنزويلا وسياستها في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» وهي سياسة ساعية للدفاع عن مصالح واحتياجات هذه الدول ضد كارتيلات البترول العالمية الضخمة، ومن المعروف أن أسرة بوش ضالعة في أعمال هذه الكارتيلات، وقد صنعت ثرواتها من النفط والسلاح.
الهدف الأساسي هو إذن كسر احتكار النظام الإعلامي العالمي الجبار «وتقديم رؤية وصوت مازالا مغيبين» مع التأكيد علي رسالة التحرر والعدالة التي تتبناها الطبقات الكادحة في بلدان أمريكا اللاتينية، ومخاطبة الشعب الأمريكي نفسه بهذه الرسالة خصوصا أن بث «تليسور» سوف يصل إلي الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان مجلس النواب الأمريكي قد وافق علي تخصيص تسعة ملايين دولار في عام 2006 وتسعة ملايين أخري في عام 2007 من أجل دعم الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني المعارضة في «فنزويلا» وكل هذه المنظمات تطالب الشعب بعدم التصويت مجددا «لشافيز» أو مساندة سياساته لبناء تحالف أمريكي - لاتيني شعبي ومستقل يرفض الهيمنة الأمريكية علي شئون العالم وينهج نهجا مستقلا.
ومن المعروف أن أمريكا والشركات عابرة القارات يسيطران معا علي 65% من الإعلام العالمي.
وتوجه أمريكا إذاعة وتليفزيون «مارتي» ضد كوبا كما أنشأت كلا من قناة «الحرة» وإذاعة «سوا» للترويج لسياساتها في المنطقة العربية وهي السياسات التي ترفضها الشعوب العربية بل وتتململ منها بعض الحكومات، ولكن هذه المشروعات كلها فشلت حتي الآن سواء في تعبئة الشعب الكوبي ضد نظامه، أو في كسب الشعوب العربية لصالح السياسة الأمريكية خاصة بعد احتلال العراق ومساندة سياسات شارون في فلسطين دون تحفظ، ودعم إملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهيئة المعونة الأمريكية لتعميم الخصخصة وانسحاب الدولة في المنطقة من ميدان الإنتاج والخدمات مما أدي إلي اتساع قاعدة الفقر والبطالة والفساد.
تعلمنا تجربة «تليسور» أنه بإمكان القوي التقدمية مواجهة إعلام وثقافة الهيمنة بكفاءة وحرفية.
وإذا كانت هذه تجربة دول تستطيع أن تخصص ميزانيات فإن تجربة «راديو بوبيولاري» في إيطاليا مختلفة ويمكن أن نتعلم نحن منها لمواجهة قبضة الإذاعات الحكومية وهي التي اعتمدت علي مساهمات المستمعين وأنشأت إذاعة من أقوي الإذاعات وأوسعها، قاعدة تعبر عن وتعكس النضالات الشعبية وثقافة المقاومة والصراعات الفكرية الدائرة في العالم، وفي حالتنا تقف القوانين المقيدة للحريات عقبة أساسية، وقد استفاد بعض رجال الأعمال من الإمكانيات القانونية الصغيرة المتاحة، وبقي أن تتكاتف بعض النقابات والأحزاب وقوي المجتمع المدني التقدمية لخلق إعلام بديل ضد الهيمنة والاستغلال وهو ما يحتاج إلي خيال ومبادرة وأوسع قاعدة من المشاركة الشعبية.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة