صورة لتحفة معمارية تصدرت صفحات الصحف، الصورة لأحد
فروع «عمرأفندي» وفوق الصورة عنوان تأكيد فشل الحكومة، وهو
بيع «عمر أفندي» بالمزاد العلني، وبقية الخبر يزف إلينا أن
السادة خبراء ودكاترة الاقتصاد والإدارة في بلادنا يقومون
بشغل «الدلالات» لبيع شركة «عمر أفندي» ويعلنون بكل فخر
أنه لأول مرة يتم الإعلان عن البيع في الدول العربية،
ويواصلون «الدلالة» بعرض ميزات الشركة التي تتمثل في
العلامة التجارية، والمواقع الممتازة التي تحتلها فروع
الشركة في جميع مدن الجمهورية، ولمزيد من حرقة الدم يؤكدون
أنها «ستصبح ذات قيمة أكبر عندما تدار بفكر القطاع الخاص.
إذاً المسألة مسألة إدارة، وإن الفشل الذي نجني ثماره هو
فشل الإدارة وأشياء أخري نعرفها ويعرفونها ليس مجالها
الآن.
كشفت وقائع تحقيقات نيابة الأموال العامة تبديد 2 مليار
جنيه في قلعة الصناعة الوطنية «شركة الحديد والصلب» ضاعت
بالتسهيلات وبالتواطؤ والتستر والصمت علي الفساد والمشاركة
فيه.
إن الانفجار المدوي في الحديد والصلب لا يساويه انفجار كل
أفران صهر الصلب بالمصنع. إنه إنفجار يؤكد أن الجالسين علي
مقاعد الحكم لن يتركوا لنا شيئا نفرح به ونفخر بوجوده علي
أرض بلادنا ولن يتوقفوا عن لطم خدودهم علي فشل القطاع
العام!!
هل بالفعل سيرشح الدكتور «يوسف والي» نفسه أو سيرشحه الحزب
الوطني في انتخابات مجلس الشعب القادمة؟
وماذا عن حيثيات حكم المحكمة في قضية استيراد المبيدات
المسرطنة المعروفة بقضية يوسف عبد الرحمن تلك الحيثيات
التي أدانته وحملته مسئولية نهش السرطان لأجساد المصريين،
وإذا كانت محكمة النقض قد أعادت نظر القضية فليس لبراءة أي
من المتهمين أو من يتحملون المسئولية، ولكن تم إعادة نظر
القضية لأسباب إجرائية والقضية الآن هي: هل نحن بشر بلا
ثمن لهذا الحد؟
متي سيوقف التليفزيون المصري مهزلة الشتائم عبر التليفونات
وعلي الهواء في قضايا الرياضة والكورة والأندية المتفجرة
في هذه الأيام السوداء؟
قلت لصديقي: «الأدب والتحضر والرقي وحشوني»
اشتريت الشهر الماضي بعض احتياجات البيت العادية جدا بمائة
وعشرين جنيهاً، واشتريت نفس الاحتياجات هذا الشهر بمائتي
جنيه!!
أحيانا أسأل نفسي: هل نحن نستحق كل هذا القهر وتلك
المهانة؟ وكثيرا ما أجيب بنعم.. لأننا صامتون.