أسعدني قرار الدكتور نعمان جمعة رئيس حزب الوفد، بخوض
الانتخابات الرئاسية.
والوفد هو أحد الأحزاب الرئيسية الموجودة في الحياة
السياسية، والتي لها امتدادات تاريخية، ويمثل تيارا أساسيا
في الحركة الوطنية المصرية علي امتداد القرن العشرين، وهو
حزب ذو رؤية متبلورة في الشأن العام، باعتباره حزبا وطنيا
ليبراليا ديمقراطيا.
والدكتور نعمان جمعة هو رجل قانون وعميد سابق لكلية الحقوق
لدورتين متتاليتين منتخبتين، وهو آخر عميد يجري انتخابه في
الجامعة، بعد أن عدلت الحكومة القانون ليجري تعيين العمداء
بدلا من انتخابهم، لكي لا يتم انتخابه مرة ثالثة بسبب رفضه
للتدخل في شئون الطلاب والجامعة، وقد سمي هذا القانون
آنذاك بـ «قانون نعمان جمعة».
وهناك شبه إجماع علي أن قرار د. نعمان جمعة بخوض معركة
انتخابات الرئاسة، قد أضفي عليها الجدية اللازمة، بعد أن
ساد الاعتقاد، قبل قراره بدخول المعركة، بأنه لا توجد
معركة من الأصل، وأنها معركة ستصبح مقصورة علي الرئيس
مبارك، الذي يخوضها برصيده كقائد عسكري وكأحد أبطال حرب
أكتوبر، وكرئيس يتولي السلطة التنفيذية لأكثر من 24 عاما،
ينافس مجموعة من الهواة الذين لا رصيد سياسيا لهم، ولا
يكاد الناس يعرفون أسماءهم.
بل إن بعض منافسيه، يخوض المعركة بدعوي تأييد الرئيس
مبارك، مما أعطي الانطباع بإضفاء طابع من الهزل علي
المعركة الانتخابية، يفقد فكرة التنافس جديتها أمام الناخب
المحلي، وأمام الرأي العام العالمي.
وخوض الدكتور نعمان جمعة للمعركة، أضفي عليها رصانة وجدية،
ويؤكد ذلك أن خطابه الدعائي والسياسي، يتسم بتهذيب شديد،
وبتركيز النقاط الخلافية الرئيسية بينه وبين منافسه الرئيس
مبارك، في سبيل حشد التأييد لها، وليس النزوع لمجرد الثأر
والرغبة في التجريح.
قال نعمان جمعة في أكثر من مناسبة إنه يخوض المعركة لكي
ينجح، وهو ما يعكس قدرا عاليا من الثقة بالنفس، والثقة في
الحزب الذي يمثله ويقوده، والثقة في حماس وقدرة الجماهير
التي ينشد تأييدها، ويطلب ثقتها.
الشيء المؤكد أن نعمان جمعة، لن يخرج من هذه المعركة
خاسرا، فهو سيؤدي خدمة لحزب، تبلغ أقصي نتائجها في
الانتخابات البرلمانية القادمة، وخدمة لتيار الإصلاح،
وخدمة للتجربة السياسية المصرية، بتحويله الانتخابات
التنافسية من شكل إلي جوهر، وإتاحة الفرصة له ولنا،
لاكتشاف النواقص، التي يمكن أن تخل بتكافؤ فرص المرشحين،
وإثراء تلك التجربة، وتصويب خطأها في السنوات القادمة.
هذا هو المعني الذي ينبغي علينا أن نأخذ به، ونتحدي الذين
يريدون تحويلها إلي مسرحية بإفشال مخططهم، بممارسة الحق
الانتخابي، والوقوف بالمرصاد لكل محاولة تعبث بصندوق
الاقتراع.