يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1241 (17-24) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بعد أن صودرت لها سبعة كتب

 
 

الكاتبة الكويتية ليلي العثمان: الكتابة من نقطة الحرية

 
 

عيد عبدالحليم

 

  الكاتبة الكويتية «ليلي العثمان» صوت روائي وقصصي متميز علي المستوي العربي بما تمتلكه من جرأة في التعبير عن المسكوت عنه من أحوال المرأة العربية عامة والخليجية بصفة خاصة، وربما هذا التمرد في الكتابة هو ما ألب ضدها دعاة المجتمع الأبوي الطبقي المشوه، فحكم عليها مع بداية عام 2000 بالحبس هي والشاعرة الكويتية د. عالية شعيب بتهمة اقتراف الممنوع ومناوشة المحرم، وهي تهمة عادة ما يلجأ إليها أصحاب الفكر الأحادي لتصفية الآخر فكريا وجسديا.
وكتابة «ليلي العثمان» تعد تأريخا سرديا لواقع المرأة في الخليج العربي، بما فيها من دعوة صريحة لتحرر المرأة العربية من قيود المجتمع الذكوري، الذي لم تنص دساتيره علي حقوق المرأة إلا بشكل جزئي ومبتسر.
وفي زيارتها الأخيرة للقاهرة سلمت «العثمان» مجموعة قصصية جديدة لإحدي دور النشر تحت عنوان «ليلة القهر»، والتي رأيت فيها دلالات متعددة عما عانته الكاتبة في السنوات الأخيرة من ملاحقة جماعات الإسلام السياسي الذين وصموا كتاباتها بالإباحية ونشر الفسق والفجور، لذا سألتها في البداية:
* ما دلالة العنوان في «ليلة القهر»؟
- القهر له أشكال متعددة، فهناك القهر السياسي، والقهر الاجتماعي، والقهر النفسي وليس بالضرورة أن كل قهر أكتب عنه هو قهر خاص، فالكاتب يجرد - أحيانا - من داخله، فيكتب عن قهر الآخرين، من البسطاء الذين لا يستطيعون أن يعبروا عن قهرهم بأي شكل من الأشكال.
* بما تحمله القصة من معاناة للمرأة - بشكل عام - هل نستطيع أن نقول إنها تعبير رمزي عن واقع المرأة العربية ولو بشكل مجازي؟.
- نعم بالتأكيد فتلك المرأة التي تعاني من الاختناق وتشتهي أن تشم عطرا جميلا وشهيا هي نفسها تلك المرأة العربية في العموم التي تعيش في مجتمعاتنا المخنوقة بشتي وسائل الإرهاب والعنف والقهر والظلم فتشتهي عطر الحرية.

الإصلاح الدستوري
* قرأت مؤخرا عن الإصلاح الدستوري في الكويت وأخص بالذكر فيه وضعية المرأة، كيف ترين الآن ما يحدث في الكويت في ظل الإصلاحات الدستورية؟
- مع الأسف الشديد المرأة الكويتية قطعت أشواطا كبيرة في المطالبة بحقها السياسي وهو الحق العام الذي ظلت محرومة منه، لكن - دائما - كان يتصدي الرجعيون والسلفيون لهذا الحق.
حتي عندما أصدر الأمير المرسوم الأميري بمنح المرأة حقها السياسي رفض هذا المرسوم في البرلمان لأن المسيطرين داخل البرلمان هم القوي السياسية الإسلامية.
وما يؤلمني الآن أن هذه القوي ذاتها هي التي شكلت حزبا دينيا معلنا لأول مرة، بعد التغييرات الأخيرة وما حدث من أحداث في الكويت وهجوم الناس ضد تلك القوي، تبنت هي الآن حق المرأة، وكانت أولي مطالباتها علي لائحة بيانها «المطالبة بحق المرأة في الانتخاب والترشيح» حتي تعود وتستقطب الإعجاب والرضا عنها.
المرأة الكويتية المثقفة ألم تفهم جيدا هذه اللعبة الخطيرة؟
- ليست المرأة المثقفة ولكن الإنسان العادي يفهم هذه اللعبة، ولكن - هنا الخطورة - أنا فقط يقلقني سؤال واحد، أن كل النساء المنتميات لهذه الأحزاب الدينية سواء السلفية أو الإخوان عندما كن يخرجن بالآلاف رافعات اليافطات التي تقول «لا نريد هذا الحق السياسي لأن ولاية المرأة حرام».
كيف ستنظر إلي هؤلاء الآن بعد أن غيروا مواقفهم، فهذا التناقض هو لصالح وعي المرأة الآن، بأن تعي بأن هذه الأحزاب لا تنطق باسم الدين وإنما تنطق باسم أحزابها ومصالحها الخاصة.

تجربة مريرة
* اكتويت كثيرا بنار المصادرة، أرجو إلقاء الضوء علي هذه التجربة المريرة؟
- أنا هنا لن أدعي البطولة وأقول إنني وحدي من عاني من هذا حتي الرجال في بلدي الذين يقفون موقفا مناهضا للأحزاب تعرضوا أيضا للمساءلة والضغوط مثل الدكتور أحمد البغدادي والأستاذ أحمد الدين، صاحب مكتبة «قرطاس» والذي قام بنشر كتاب «الله والجماعة» لكاتبه محمد غانم، وغيرهم - أيضا - من كتاب الصحافة اليومية ممن يعانون من ملاحقة تلك الأحزاب.
التجربة بالنسبة لي لم تكن سهلة خاصة أنني أم وقد ربيت أولادي تربية عالية وتربية ملتزمة في حياتهم، فأنا أتهم بأنني داعية للفسق والفجور والإلحاد فقد كان الألم هنا شديدا، وكنت في قلق بأن يؤثر هذا علي أبنائي ولكن - والحمد لله - تربيتي لهم لم تذهب هدرا، وقد وقفوا إلي جانبي بكل قواهم العاطفية والفكرية.

فقه الخوف
* هل كانت المصادرة علي مجمل الأعمال أم علي عمل بعينه؟
- علي ثلاثة أعمال هي «الرحيل» و«في الليل تأتي العيون» وكتاب «الحب له صور» بالنسبة للمحاكمة، ولكن بعد المحاكمة أصبح أي كتاب جديد لي يشكل ما يشبه الخطر عليهم.
حتي الآن عدد الكتب الممنوعة سبعة كتب بما في ذلك كتابي «المحاكمة» وهو مقطع من سيرة الواقع الذي سجلت فيه هذه الأزمة التي عشتها.
* هل هذه المصادرة بتفاصيلها الشديدة الوطأة تركت آثارا سلبية بداخلك - بمعني هل أوجدت ما يمكن أن نسميه بـ «الرقيب الداخلي»؟
- هناك ضغطان في هذا الجانب:
الضغط الأول: أشرت إليه في البدء وهو الخوف من تكسر العلاقة بيني وبين أولادي، وقد تجاوزته لأن موقف أولادي كان شهما.
الضغط الثاني: هو أن يبرز هذا الرقيب الداخلي ليحاسبني ويقلقني، لكنني منذ اللحظة الأولي، أزحته جانبا وبشراسة بدليل أنني وأثناء محاكمتي - وهي لم تتم بعد - كنت أبدأ بكتابة كتاب المحاكمة.
* هل يلعب الوهن السياسي الذي تعاني منه كثير من الأنظمة العربية دورا كبيرا في تكثيف دور الرقباء؟
- بالتأكيد.. نلاحظ أن كل هزيمة يزداد معها ذلك وتؤدي إلي مزيد من خوف الأنظمة علي نفسها فتبدأ بالدفاع عن نفسها ولو خفية بفرض الرقابات الأكثر.
وأعتقد أن كل مواقف السلطات والأنظمة مضحك ومثير للسخرية لأن زمان عندما كانت السلطات والأنظمة تخلق هذه المؤسسات الرقابية، كانت ربما قادرة علي حجب كثير من الحقائق أما الآن، ونحن في عصر العولمة والإلكترونيات والفضائيات والإنسان يشاهد كل شيء ويري الحقائق، فإنه الآن أصبح قادرا علي كشف كذب هذه السلطات وتزويرها للحقائق والتاريخ.
* من الذي تقدم بالدعاوي القضائية ضدك؟
- الذي تقدم بالدعاوي للمصادرة أربع جماعات سلفية وجاء فيها ضرورة منع كتب د. ليلي العثمان لأنها تحرض النساء علي الفسق والفجور.. كانت هذه هي التهمة.
أنا لا أشكك في نزاهة القضاء الكويتي حتي الآن فهو الوحيد الذي لم يتلوث لكنه - أيضا - يبدو أن الفترة - في أثناء محاكمتي - كانت تميل إلي أن أحاسب، وقد سعوا كثيرا بضغوط مختلفة حتي تتحقق لهم إدانتي.
أثناء المحاكمة كانت هناك إغراءات كثيرة لي ولزميلة اتهمت معي بارتداء الحجاب حتي يغفر لنا، لكن زميلتي خذلتني ليس وحدي بل خذلت جميع الأدباء والمثقفين والمفكرين العرب الذين وقفوا موقفا شريفا في قضيتنا فارتدت الحجاب قبل إصدار الحكم بشهور، فكانت النتيجة أنها بُرئت رغم أن تهمتها أشد من تهمتي لأن تهمتها «قذف الذات الإلهية» أنا رفضت مثل هذا الأسلوب وصممت علي مبدئي وليكن ما يكون.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة