يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1241 (17-24) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

مع بدء حملة الدعاية الانتخابية لمرشحي انتخابات الرئاسة

 
 

كيف تصبح وسائل الإعلام القومية محايدة ؟

 
 

نجوي إبراهيم

 

  مع بدء حملة الدعاية الانتخابية لمرشحي انتخابات الرئاسة تصبح الحاجة ملحة للتأكيد علي عدة حقائق مهمة : منها أن الدعاية هي عصب أي عملية انتخابية، وسبب مباشر في حسم أغلب المعارك الانتخابية ، كما أن الإذاعة والتليفزيون هما أخطر وسائل الدعاية في بلادنا نظرا لانتشار الأمية00 الأمر الذي يدعونا للتساؤل هل يمكن أن تكون هذه الوسائل محايدة في الدعاية للمرشحين علي موقع الرئاسة وهي في الأساس تحت سيطرة الحزب الحاكم الذي يرأسه الرئيس مبارك؟، وفي ظل قصر مدة الدعاية الانتخابية هل يستطيع المرشحون الذين يتنافسون علي هذا الموقع لأول مرة أن يقدموا أنفسهم وبرامجهم الانتخابية للمواطن العادي؟ وهل يستطيع المرشح أن يقدم حلولا لكل مشكلات مصر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية خلال ساعة أو حتي ساعتين؟ وكيف سيحصل هؤلاء المرشحون علي فرص دعاية متكافئة في ظل وجود مساحات طويلة مخصصة للدعاية للرئيس مبارك الذي يظهر علي الشاشة وعلي صفحات الجرائد القومية منذ 24 عاما، فضلا عن ظهوره المكثف والحديث عن إنجازاته التي تصب في إطار الدعاية له؟ ...نجيب علي هذه التساؤلات في التحقيق التالي00
في البداية يؤكد سليمان جودة عضو الهيئة البرلمانية العليا بالوفد، أن الحديث عن الحياد الإعلامي وهم كبير فإلي هذه اللحظة لا أحد يعرف ما هو الخيط الرفيع الذي يفصل بين الرئيس مبارك بوصفه رئيسا للدولة وبين وصفه مرشحا للحزب الوطني في انتخابات الرئاسة، وهناك خلط كامل بينهما ومعظم وسائل الإعلام التي تسمي قومية تتعامل معه ومع أخباره باعتباره الاثنين معا، مع أن مبادئ الحياد الإعلامي التي يتكلمون عنها تقتضي الفصل الواضح والقاطع بين موقع الرئيس في القصر الرئاسي وبين موقعه في قلب المعركة الانتخابية باعتباره واحدا من عشرة مرشحين، ولكن للأسف الشديد إن حالة عدم التكافؤ واضحة تماما فيما يتعلق بالدعاية الانتخابية لمرشحي الرئاسة، سواء في وسائل الإعلام المرئية أو المقروءة فهذه الوسائل لا تحافظ علي مسمي وسائل قومية، فالممارسة العملية تنطق بغير ذلك تماما، والذي يحدث هو نشر أخبار الرئيس وتفاصيل تحركاته بحجة ممارسة الرئيس لمهامه، في حين أن هناك فرقا بين أن يتحرك الرئيس مبارك وبين أن يتحرك المرشح «حسني مبارك»، فإذا تحرك الأخير فمن المنطقي أن يقتصر نشر أخباره علي صحيفة الحزب التي تصدر باسمه مثلها مثل سائر صحف الأحزاب، لأن الرئيس مبارك في النهاية هو مرشح الحزب الوطني وليس مرشح مصر أو مرشح البلد كلها0
ويطالب سليمان جودة الرئيس مبارك أن يكف عن زيارة المحافظات واستعراض المواقع الجديدة من اليوم وحتي 7 سبتمبر القادم، لأن مثل هذه الزيارات والمشروعات في انتظاره ليزورها كما يشاء بعد انتهاء الانتخابات، أو أن يمارس ما يحب من الأنشطة العامة بشرط أن تكون النافذة الوحيدة نشر كل ذلك علي الناس هي صحيفة الحزب الحاكم علي اعتبار أن أي نشاط للرئيس في هذه الفترة سوف يصب في صالحه كمرشح له منافسون وليس كرئيس له 24 سنة في الحكم0
وينهي حديثه قائلا : إن المنافسة سوف تنحصر في تلك الانتخابات بين مرشح الحزب الوطني ومرشح حزب الوفد خاصة أن أغلب المرشحين لا يعرفهم الناخبون وفترة الدعاية الانتخابية لا تتيح لهم الفرصة للحديث عن أنفسهم ، وعن برامجهم الانتخابية0
وتري د0 انشراح الشال أستاذة بكلية الإعلام، أن التليفزيون المصري لن يكون محايدا بالمرة، في إتاحة الفرصة لجميع المرشحين للظهور من خلال الشاشة والمتوقع هو استمرار انحياز وسائل الرعلام القومية بأكملها للرئيس مبارك، وحتي في حالة ظهور المرشحين علي شاشة التليفزيون لساعة أو حتي ساعتين فهذا الوقت لا يتيح أي فرصة للمرشحين لكي يتحدثوا عن مشكلات مصر المعقدة والمتراكمة منذ سنوات طويلة، فالشعب المصري يعاني من الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار فضلا عن مشكلات السكن والعشوائيات والمواصلات والعلاج والدواء00 فالمواطن يريد أن يري برامج انتخابية تسهم في حل هذه المشكلات وللأسف الشديد حتي برنامج الحزب الوطني الذي من المفترض أن ينجح مرشحه، وهو الرئيس مبارك يركز الآن علي إنجازات الرئيس في الفترة السابقة0 وهو يتكلم عن الماضي، ويتجاهل ما سوف يفعله لحل هذه الأزمات التي يعاني منها المواطن، وحتي البرامج الأخري التي تناقش هذه المشكلات، لا تظهر بشكل مكثف علي الشاشة0
وتطالب د0 انشراح «رجال الفكر وقادة الرأي فضلا عن الجامعات والمكاتب الإعلامية أن تقوم بدور تنويري في هذه المرحلة، وأن تشرح للمواطنين مغزي البرامج الانتخابية التي سوف يعرضها المرشحون، وما تنطوي عليه، وأن تنقل الصورة للمواطن العادي بموضوعية ووضوح لأن التليفزيون الذي يعتبر أخطر وسيلة إعلامية سوف ينحصر دوره في إعطاء بضع دقائق لكل مرشح ليعرض برنامجه دون أن يوضح هذه البرامج ويشرحها، وذلك حتي يستطيع المواطن العادي اختيار المرشح الذي يسهم في حل مشكلاته، وأن يحيا حياة كريمة0
أما د0 محيي الدين عبد الحليم - أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر فيقول من الصعب أن يستطيع المواطن العادي التفرقة بين عدد من البرامج الانتخابية، كما إن المرشح لن يستطيع شرح برنامجه الانتخابي في دقائق معدودة، وبالتالي فهذه المرحلة تتطلب فتح مجال أوسع للمرشحين، خاصة علي شاشة التليفزيون، وأيضا الإذاعة والصحف القومية، حتي يستطيع كل مرشح تقديم برنامجه الانتخابي، كما إن معظم مرشحي الأحزاب مغمورون لم نسمع عن اسمائهم أو أنشطتهم من قبل0
ويطالب د0 عبد الحليم بضرورة عمل مناظرات بين المرشحين حيث إن نظام المناظرات التي نشاهدها في الانتخابات الأمريكية أصبحت الأسلوب الأمثل في التغطية الإعلامية لانتخابات الرئاسة، بين الحزبين المتصارعين وهذا الأسلوب أصبح أحد سمات التغطية الإعلامية في الدول المتقدمة0
ويؤكد د0 عبد الحليم أن المناظرات لابد من إذاعتها علي الهواء مباشرة يتضح برنامج كل مرشح، وما سيقدمه من حلول لمشاكل الوطن وهذا يساعد علي الاختيار الأصلح0
أما بالنسبة للصحف القومية فيري د0 عبد الحليم أنه من الضروري أن تكف هذه الصحف عن نهجها القديم، وهو السير في ركاب النظام وتسخير صفحاتها للدعاية لمرشح الحزب الوطني، لأن الدعاية الجوفاء للمرشح أكثر ما تفيده، فلابد من عرض الحقائق بموضوعية ونزاهة وشفافية وعدم تخدير الجمهور وسلب عقوله، ولابد أن يكون العرض موضوعيا وعادلا لكل مرشح0
أما الصحف الحزبية فمن حقها أن تقول ما تريد في مرشح الحزب التي تمثله فمثلا جريدة «مايو» يمكنها أن تفرد صفحات للدعاية للرئيس «مبارك» المرشح، وكذلك جريدة الوفد مع د0 نعمان جمعة وهكذا، أما وسائل الإعلام القومية فهي ملك للشعب وليست حكرا علي حزب واحد0
أما د0 محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية - بالأهرام فيقول إن قدرة أي مرشح تتركز في شرح برنامجه الانتخابي، وهذا يتعلق بمدي اتساع قاعدة الجماهير التي يتوجه إليها، ومدي فاعلية الحزب الذي ينتمي إليه، فالأحزاب الكبيرة سيكون لديها وسائل إعلامية وأساليب دعائية تساعدها في شرح برنامج مرشحها، أما الأحزاب الضعيفة فسيكون تركيزها علي وسائل الإعلام المملوكة للدولة، وهنا يبرز دور الإعلام القومي، فإذا ما اتخذ مواقف حيادية، فسوف يعطي للمرشحين فرص دعاية متكافئة، وهنا يستطيع كل مرشح أن يقدم برنامجه للجماهير ويتواصل معهم، أما إذا أخذ موقفا متحيزا لمرشح الحزب الوطني كما هو متوقع سيكون هذا علي حساب المرشحين الآخرين0
ويضيف د0 سعيد إن انكماش معظم الأحزاب، وعدم شهرة مرشحيها لا يساعد بأي حال من الأحوال علي توصيل وجهات نظرهم للجمهور العادي وأغلب هذه الأحزاب فشل مرشحوها في الحصول علي مقاعد برلمانية في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولأن هؤلاء الشخصيات غير معروفة فتصبح المشكلة أمامهم في مدي وضوح البرنامج الحزبي نفسه، فالحزب الوطني علي سبيل المثال استند علي ما يسميه بإنجازات الرئيس الخاصة بالبنية الأساسية والكباري وتوطيد العلاقات الخارجية ولم يقدم برنامجا انتخابيا إلي الآن، أما باقي المرشحين فلابد أن يقدموا برامج انتخابية قوية تسهم في توطيد العلاقة بينهم وبين الجماهير0
ويشير د0 سعيد إلي أن المدة التي سوف تتاح لكل مرشح علي شاشة التليفزيون غير كافية بالمرة حتي لو وصلت إلي ساعتين، فلن تكون مؤثرة في الشعب المصري لأن الانتخابات الرئاسية في أمريكا علي سبيل المثال تشغل عامين من حياة الشعب الأمريكي، يقابل المرشح خلالها ملايين المواطنين، ويعقد المؤتمرات، فضلا عن التنوع المذهل في وسائل الإعلام الذي سوف يسهم في شرح كل كبيرة وصغيرة في البرامج الانتخابية للمرشحين، ولكن في الحالة المصرية فمدة الدعاية الانتخابية غير كافية حتي لو تم السماح للأحزاب ومرشحيها بالتواصل المباشر مع الجماهير، خاصة أن معظم المجتمعات الديمقراطية تتيح هذا التواصل طوال الوقت وليس في فترة الانتخابات فحسب0
وتؤكد الكاتبة «فوزية مهران» إن حياد وسائل الإعلام القومية غير وارد علي الإطلاق في هذه المعركة الانتخابية، والذي يحدث الآن لا يدعونا للتفاؤل فجميع أجهزة الإعلام عبارة عن أبواب دعاية للرئيس مبارك، ولا أتوقع أن يستطيع المواطن العادي أن يفرق بين البرامج الانتخابية للمرشحين، خاصة في ظل الدور المحفوظ والمخزي لوسائل الإعلام وانحيازها المستمر للحزب الحاكم الذي يجعل المشاهد مغيبا عن وطنه، مما يؤكد أن الإعلام المصري غائب عن دوره الأساسي وهو أنه إعلام للشعب وليس للحكومة0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة