يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1240 (10-17) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

بمناسبة مرور 60 عاما علي إلقاء قنبلة هيروشيما الذرية

 
 

عبد الفتاح الشافعي

 

  قد يتساءل البعض : كيف تأتي لهذا الشاهد أن يكون في هيروشيما أو حتي بالقرب منها في اليوم، واللحظة التي ألقيت فيها تلك القنبلة المجنونة لتحصد أرواح الآلاف من الأبرياء، خاصة أن بلاد هذا الشاهد (مصر) لم وتكن في حالة حرب ضد اليابان ولا ضد غيرها؟
رداً علي هذا التساؤل يجيب الشاهد :
إن إرادة الله لم تجعلني مجرد شاهد عيان علي هذا اليوم المشئوم (6 أغسطس 1945) وإنما علي أيام الحرب العالمية الثانية كلها منذ أول طلقة في بولندا بسبب (ممر دانزج) والتي أعقبها دخول بريطانيا الحرب ضد ألمانيا في 3 سبتمبر 1939 حيث كنت أواصل دراستي الملاحية في لندن بصفتها عاصمة النشاط البحري في العالم، غير أن قنابل الطائرات الألمانية جعلتني أنتقل إلي نيويورك لمواصلة الدراسة هناك، حتي أغلقت مداخل البحر الأبيض المتوسط بفعل إيطاليا وفرانكو أسبانيا مما تعذر عودتي إلي مصر فاضطررت للبقاء والعمل هناك حتي وقعت أسيراً في أيدي الألمان ثم في أيدي اليابان0
إن ذكرياتي طوال أيام تلك الحرب كفيلة بملء صفحات بضعة كتيبات لامجرد بضعة سطور كتلك التي أخطها الآن، ولكن مشاغل الحياة والأعباء العائلية حالت وتحول دون تدوين تلك المذكرات0
ولكن من أين أبدأ سطوري هذه وبعد مضي 60 عاما طويلة؟؟
هل أبدأها بوصف الرحلات الخطيرة التي صادفتها بين نيويورك والموانئ البريطانية وموانئ شمال الاتحاد السوفيتي وغيرها وما تكبدته من متاعب ومن مشاق0
هل أبدأ بالبارجة الألمانية المتخفية في هيئة باخرة تجارية والتي أغرقت باخرتي في المحيط الهندي ، ثم لما أخفقت في التوجه بي إلي ألمانيا لشدة الحصار البريطاني اضطرت لتسليمي كأسير حرب في اليابان؟؟
هل باستطاعة الشاهد أن ينسي أو يتناسي قائد معسكر الأسري الياباني وهو يتسلم منه مائة ورقة من فئة المائة دولار صباح يوم 15/3/1943 بمدينة (كوبي) علي أساس أنها ستعاد إليه بعد انتهاء الحرب ولكن سنتا واحدا لم يعد إليه بسبب انتهاء الحرب فجأة وبطريقة مأساوية لم تكن في الحسبان، وكان هذا المبلغ هو ثلث المدخرات التي جمعها بعرق جبينه، أما الثلثان فقد سرقهما الأسير الاسترالي (مور هوس) Moor Hous عندما حدث الهرج والمرج في اليوم المشئوم0
هل باستطاعة الشاهد أن ينسي منظر الجنود اليابانيين عقب إلقاء القنبلة المجنونة وهم يضعون أسلحتهم علي الأرض قائلين للأسري الأمريكيين والإنجليز وغيرهم : «أنتم اليوم حراسنا ونحن أسراكم»0
إن حوادث الموت السريع لبعض الأسري - وكان من المحتمل أن يكون الشاهد أحدهم- من جراء مياه الشرب الملوثة كانت من الأمور التي اقتضتها وكتبتها الأقدار ولا يد للإنسان الياباني حيث كان يشرب هو الآخر من نفس المياه بحكم ظروف الحرب ومآسيها0
إن رش أجساد الأسري في ميناء (يوكوهاما) - بعد نقلهم إليها- بالمواد المطهرة كان يبعث علي بعض الراحة لهم، ولكن الراحة النفسية الأكبر كانت في علمهم أن اليابان توقع وثيقة الاستسلام دون قيد أو شرط في نفس الوقت وفي ذات الميناء0
وكيف للشاهد أن ينسي- حتي ولو حاول- الإصابة البسيطة التي لحقت به وهو يعدو نحو المعسكر خارج هيروشيما والتي مازالت تؤلمه حتي اليوم رغم الجراحة التي أجريت له في لندن عندما نقل إليها ضمن القوات البريطانية التي كانت أسيرة في اليابان0
لقد انتهت الحرب في أوروبا قبل استسلام اليابان وكانت الشواهد تقول إنها ستواصل القتال لفترة طويلة لولا عاملان اخضعا للاستسلام:
الأول : مهاجمة القوات السوفيتية لها في الشرق الأقصي واحتلال جزر كوريل Kuril اليابانية0
والثاني : إلقاء القنبلة المجنونة علي هيروشيما وأعقبتها بأختها علي ناجازاكي0
لقد أعلنت الحكومة اليابانية بعد أن تحسنت حالتها الاقتصادية بعد الحرب أنها ستقوم بتعويض الأسري الذين كانوا في حوزتها شريطة أن يتم ذلك عن طريق حكوماتهم، وقد أوفت فعلا بما وعدت به0 وعلم الشاهد من بعض الأسري البريطانيين الذين كانوا معه أنهم فعلا حصلوا علي تعويضات عن طريق حكوماتهم وقد طلب الشاهد من حكومته المصرية الاتصال بالسلطات اليابانية بهذا الخصوص غير أن أحدا لم يهتم، ولذا يشعر أحيانا بالمرارة عندما يصادف سماع أغنية «ما تقولشي إيه إديتنا مصر00 قول حندي إيه لمصر؟»0
ونظرا لأن المنازعات الناشئة عن الحروب لا تسقط بمضي المدة، فقد حاول الشاهد في الآونة الأخيرة مقاضاة الحكومتين الأمريكية واليابانية أمام القضاء المصري ومطالبتهما متضامنين بالتعويض المناسب غير أنه فوجئ بمن يقول له إن التقاضي في مصر حول هذا الموضوع أمر مشكوك فيه، حتي لو أصدر القضاء المصري حكما لصالحه فسيكون من المتعذر عليه التنفيذ، ولذا يستحسن أن يكون التقاضي أمام المحاكم اليابانية أو الأمريكية0
ولكن كيف يتسني حاليا لرجل كبير السن ومصاب ببضعة أمراض أن يشد الرحال إلي أمريكا أو اليابان لإقامة دعواه هناك ؟؟؟
إن كل ما يتمناه الشاهد حاليا هو أن تفوق البشرية من غفوتها فتقرر إزالة جميع أسلحة الدمار الشامل من أرجاء الكوكب الذي نعيش عليه، حتي لا تخيف الدول التي تملك تلك الأسلحة غيرها من الدول الأخري، أما إذا كان ذلك مستحيلا بسبب أنانية تلك الدول وحبها للتسلط وقهر الغير، فيكون من حق جميع الدول الحصول علي تلك الأسلحة بأي طريقة كانت، وكذلك حقها في امتلاك المعرفة والتقنية لصنع تلك الأسلحة إذا ما أضطرت إليها، أو أرادت أن تملكها ليعم التوازن إذ من الملاحظ أن أمريكا والاتحاد السوفيتي (قبل تفككه) حدثت بينهما مواقف متعارضة كثيرة، ولكن أحدهما لم يهدد الآخر لأن كليهما يعلم أن لدي الآخر مثل ما لديه هو من أسلحة التدمير المجنونة0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة