يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1240 (10-17) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

لا تغير بدون .. تصفية الطفيلية

 
 

علي نجيب

 

 
من أهم العوامل التي تحدد السياسة المصرية أو السياسة الخارجية تجاه مصر موقعها الجيوبوليتيكي؛ فمصر هي قلب المنطقة العربية وهي أهم تركز سكاني فاعل في المنطقة وسياسة أي قوة ذات هيمنة عالمية هي السيطرة علي مصر وإخضاع إرادتها.
ومع بروز المصالح البترولية ومع إنشاء دولة إسرائيل لإرهاب المنطقة العربية فإن تبلور المصالح الاستعمارية جعل المحور الأساسي للعمل السياسي في مصر هو القضية الوطنية.
إن تحقيق المصالح الاستعمارية يستتبع بالضرورة خلق المصالح الداخلية المتواطئة مع الاستعمار وفي نفس الوقت تقوم بالاستغلال الداخلي.
كان ذلك في الفترة قبل ثورة يوليو حيث كان يحكم مصر الثالوث «السراي - الوفد - الإنجليز» بعد أن وصلت ثورة 1919 إلي مرحلة التهادن.
ولم يكن من الممكن لثورة يوليو تحقيق أهداف التحرر الوطني إلا بتصفية كبار ملاك الإراضي ولم يكن من الممكن تحقيق مشروع بناء اقتصاد وطني مع تخاذل الرأسمالية المحلية إلا بإقامة القطاع العام وخطة التصنيع.
وفي نفس الوقت كان من المحتم إعادة توزيع الدخل القومي لصالح الفئات العاملة ليس فقط برفع نصيب العامل من الدخل القومي بل أيضاً ولا يقل أهمية مجانية التعليم والعلاج المجاني والإسكان الشعبي.
ومع سياسة الانفتاح بدأت رحلة الثورة المضادة أو تبديد كل المكاسب الوطنية وقد بدأت التحولات الاجتماعية بقرار غريب هو الاستيراد دون تحويل العملة! الذي يعني في الحقيقة إلغاء سيطرة الدولة علي السياسة النقدية والتغاضي عن تهريب العملة ثم ما يسمي تحرير التجارة أي فتح السوق المحلي للمنتجات الأجنبية ثم تبديد المدخرات الوطنية بسياسة إقراض ونهب لإيداعات البنوك وتهريب مئات المليارات إلي الخارج دون رقابة ثم تبديد المدخرات الوطنية في مشاريع الترف السفيه كإنفاق ما يزيد علي عشرين مليار جنيه في منتجعات الساحل الشمالي أو مشاريع فوسفات أبو طرطور أو توشكي الذي أنفق عليه 8،4 مليار جنيه وما تم زراعته لا يزيد علي 20 ألف فدان وتمليك الأرض لكبار الشركات الرأسمالية الأجنبية إذا أضفنا ذلك التربح من تسقيع الأرض المشتراة رخيصة من الدولة أو ما يسمي تصنيع في صناعات التعبئة وربط المفك وهي صناعات لا تقوم إلا بتجهيز الإنتاج الأجنبي للتسويق في السوق المحلي.
كل ذلك خلق طبقة طفيلية تحقق دخولاً هائلة دون إنتاج.
النتيجة لهذه السياسة هي انكشاف الاقتصاد القومي والاستدانة من الخارج وقبول ما يسمي توافق واشنطن أي السياسة التي تفرضها أمريكا بواسطة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية للسيطرة علي اقتصاديات العالم الثالث.
وفي نفس الوقت بدأت سياسة الخصخصة في خضم حملة مكثفة من التشنيع علي القطاع العام ولكن هل ما يتم هو خصخصة أي نقل ملكية المؤسسات الصناعية من المكلية العامة إلي القطاع الخاص المصري؟
لقد بدأت هذه السياسة بإيقاف الاستثمار في شركات القطاع العام ثم إيقاف الإحلال والتجديد بل وصل الأمر إلي إيقاف الصيانة وفي شركات النسيج مثلاً تم تحرير سوق القطن مع ثبات سعر النسيج ومنع شركات القطاع العام من استيراد الأقطان القصيرة التيلة الأقل سعراً رغم أن هذا كان مباحاً للشركات الخاصة ومع توالي الخسائر والسحب علي المكشوف من البنوك أصبحت شركات النسيج في حالة يتعذر إصلاحها أو حتي بيعها.
أما الشركات الأخري كالأسمنت فتم التلاعب في سعره مع بيع هذه الشركات بصورة مطردة إلي الاحتكارات الأجنبية ثم تضاعف سعر الأسمنت؛ شركة المراجل التجارية أول شركة تم خصخصتها وبيعت بأقل من سعر الأرض وقد صفيت وبيعت معداتها خردة بإعلان في الجرائد.
إن سياسة الخصخصة تمخضت عن بيع الركائز الأساسية للاقتصاد إلي رأس المال الأجنبي من أول الأسمنت والسماد بل والبتروكيماويات بل شركات تكرير البترول وهي حكومية منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
الطبقة الجديدة الطفيلية التي أنشأها الانفتاح تبيع سوقها لرأس المال الأجنبي.
وفي نفس الوقت حدث انحسار بل تراجع تام في الخدمات فمع زيادة معدل التضخم والهدر في الإنفاق الحكومي وتراجع حصيلة الضرائب وأرباح القطاع العام حدث انخفاض في الدخل الحقيقي للموظفين وبجانب الرشوة والفساد لم يعد من الممكن إلا أن يتجه المدرسون إلي الدروس الخصوصية التي أصبحت هي البديل عن الدراسة في المدارس الحكومية وذلك مع اتساع المدارس الخاصة والأجنبية وشمل الأمر الجامعات أيضاً بكل ما شابها من تراجع في العملية الدراسية أو الأبحاث وفضائح إجبار الطلبة علي شراء المذكرات إلي آخره.
نفس الشيء في العلاج مع تراجع وانحطاط مستوي العلاج الحكومي واتساع العلاج الخاص لم يكن من الممكن أن يتم كل ذلك إلا مع زيادة البطالة بكل ما يصاحبها من أمراض وتوترات اجتماعية.
في الريف تم التراجع عن الإصلاح الزراعي وارتفعت الإيجارات بل وتغير نمط الحيازة والملكية الزراعية وفي نفس الوقت تمت تصفية هيكل التعاونيات الزراعية وتغيير دور بنك الائتمان الزراعي التعاوني.
كل هذه العوامل بل المناخ العام للمجتمع كان يستلزم بالضرورة أن تتخذ السلطة سياسة من القمع المتزايد من أول قانون الطواريء وسلسلة القوانين المقيدة لحرية التعبير أو التنظيم الجماهيري والحزبي وأصبحت الديمقراطية موضوعا أساسيا للمطالبات الجماهيرية.
ولكن هل الديمقراطية هي القضية المحورية أو أن الاستبداد والتعسف السلطوي هو نتيجة للتركيب الطبقي الذي أحدثه الانفتاح وهو تركيب لا يمكن إلا أن يخدم المصالح الاستعمارية من ناحية ويعتمد علي دعمها لاستمراره.
الديمقراطية هي آلية لتحقيق مصالح الطبقة المسيطرة علي المجتمع وحتي مع تحقيق هذه الآلية التي تعطي مجالاً لحركة الفئات الاجتماعية الأخري فإن انتخابات حرة بعد فترة القهر التي استمرت ربع قرن وصفي قدرة الطبقات الأخري من عمال وفلاحين ومثقفين علي التنظيم والحشد فإن أي انتخابات حرة لن تكون نتيجتها إلا تغيير الوجوه مع الإبقاء علي سيطرة نفس المصالح الطفيلية المتحالفة مع الاستعمار الأمريكي.
الشعارات الديمقراطية الواردة من الخارج من ناحية مزيد من الضغط لتحقيق مصالح استعمارية من النظام الحالي وتهديده بتغيير الوجوه والاستعانة بوجوه جديدة لخدمة المصالح الاستعمارية.
إن أي تغيير في مصر لا يحقق تصفية تلك المصالح الطبقة الطفيلية لن يكون له أي أثر في تحقيق أهداف التحرر الوطني وبناء اقتصاد وطني مستقل وبناء خطة تنمية تعتمد أساساً علي الإمكانات الوطنية وتعيد توزيع الدخول لصالح الفئات المستغلة.
إن ثورة يوليو لم تفقد شرعيتها مع هزيمة 67 بل فقدت شرعيتها مع سياسة الانفتاح الذي خلق طبقة طفيلية أسوأ من ملاك الأراضي قبل 52.
تصفية هذه المصالح الطفيلية لا تتم إلا بتحرك جماهيري واسع يشل السلطة ويخلق الظروف التي يمكن فيها تغيير السلطة وتصفية تلك المصالح الطفيلية.
ولقد بينت تجارب التاريخ في مصر أن التحولات المحورية كما حدث خاصة في ثورة يوليو تتم عندما يستقر اليقين لدي الجماهير أن الطبقات المستغلة في الداخل إنما يرتكز نفوذها وسلطتها علي تحقيق المصالح الاستعمارية.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة