يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1240 (10-17) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

مصري للبيع

 
 

أشرف مصطفي

 

  اليوم عيد زواجي العاشر.. وقررت زوجتي أن أعزمها علي الغداء.. واقترحت عدسا فتعجبت فقلت إن العدس رمز الرخاء.. وفي عقلي رمز للسجن.. وبعد جهد وافقت علي سندوتشات فول وطعمية وتحرك الموكب الأسري لمترو الأنفاق وعندما شاهد أولادي عربات المترو صرخوا فرحا: بيب.. بيب أهلي.. لقد كانت العربات مطلية باللون الأحمر ليس تشجيعا للأهلي ولكن دعاية لشركة كبري.. وهذا جعلني أنتبه لكمية الإعلانات التي تحوطني حتي سلالم الصعود والهبوط في المحطة تحمل إعلانا.. وتحركنا في وسط البلد تملأ عيوننا وآذاننا الدعاية لشركات عديدة وكبيرة.. حتي أوقفنا مندوب شركة في إلحاح بأننا قد فزنا بجائزة الأسرة السعيدة والجائزة شيء ضخم وكبير ويجب أن نذهب إلي مقر الشركة لتسلمها.. وتخيلت أني فزت بتليفزيون.. أما زوجتي فقد ظنت أنها ثلاجة والأولاد D.V.D واتجهنا إلي الشركة لاستلام جائزتي.. وقابلنا مندوب آخر جلس يحكي ويروي ويبتسم ويبكي وفي النهاية حصلت علي أسبوع مصيف مجانا في الغردقة.. وفرحت أنا والأولاد.. وعندما دخلنا المنزل فوجئت أنا وزوجتي بأنني صرفت 25 جنيها سندوتشات فول ووقعت علي شيكات ب 18 ألف جنيه تايم شير مقابل الأسبوع المجاني السنوي.. لقد تعرضت لعملية نصب وصرخت وبكت زوجتي وتضامن أولادنا معنا.. وأخذت أبحث عن حل.. ولا أجد.. وفي النهاية عرض علي صديقي أن أبيع البلكونة.. وتعجبت.. فقال شارحا إنه يسكن في سطوح إحدي العمارات الشاهقة وفي يوم جاءت إحدي شركات الدعاية وعرضت عليه مبلغا كبيرا من المال مقابل أن يضعوا إعلانا فوق حجرته ووافق علي الفور.. وما هذا وعلاقته ببلكونتي.. فشرح بأنه يمكن أن أعلق إعلانا علي سورها ووافقت.. ولكن الشركة دفعت مبلغا هزيلا جدا وذلك بعد إلحاح زميلي لأنني أسكن في منطقة شعبية.. وتفتق ذهني بفكرة أخري.. بأن أكون أنا شخصيا حامل الإعلان ليل نهار.. وانبهرت الشركة بالفكرة المبتكرة واشترت ظهري حصريا وأسرتي معي لمدة خمس سنوات نحمل إعلانات في أي مكان وأي زمان ووضعت شروطا قاسية.. لدرجة أنني كنت أخاف أن أخلع الإعلان وقت الاستحمام.. وحللت أزمتي.. ولكن ما حدث بعد ذلك كان صعبا.. ليس التعليقات التي نسمعها من المارة وزفة الأولاد في الشارع لنا.. والألم النفسي لأولادي. - إنه مفتش التموين الذي أوقفني في الشارع صارخا - اسمك إيه؟
- مصري محمود.. ليه؟!.. - علشان أعمل محضر مخالفة.. تعجبت: ليه يا أستاذ؟! تعرض سلعة بدون أن تعلق التسعيرة، فقلت: يا أستاذ أنا لا أبيعها أنا أعرض إعلانا - مادمت تعرض سلعة لازم تعلق التسعيرة والسجل التجاري - يا سيدي أنا مواطن مش محل - وفيه مواطن يعلق إعلان علي ظهره مش ليك اسم؟ هو ده سجلك التجاري.
واضطررت أن أعلق علي صدري الخالي اسمي وسعر السلعة «مصري.. للبيع 100 جنيه» وابني الأصغر علق أيضا «حلمي مصري.. في يد كل مواطن.. الشحن كل ثلاثة أشهر».
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة