وقف نظام حكم الرئيس مبارك ضد زيادة أجور الموظفين في
الدولة والقطاع العام، وبالتالي يمكن القول إن محدودي
الدخل لم يكن لهم نصيب في خطط وبرامج الدولة، وكانوا هم
الطرف الأضعف والمجني عليه.. طوال نحو ربع قرن من الزمان.
ومن أكثر النواب الذين حاولوا وضع أسس لحماية محدودي
الدخل، وموظفي الدولة من غول توجهات سياسة نظام مبارك،
نائب حزب التجمع في مجلس الشعب محمد عبدالعزيز شعبان.
وفي عام 1998 تحول نائب التجمع من المطالبة النظرية بزيادة
الأجور للموظفين، إلي المطالبة العملية، وذلك من خلال
اقتراحه بمشروع قانون لتعديل قانون رقم 47 ورقم 48 لسنة
1978 الخاص بالعاملين في الدولة، لكن سياسة الحكم وقفت
طوال تلك المدة، وحتي الآن، ضد مشروعات «شعبان» المنحازة
لمحدودي الدخل.
القضايا الأساسية وتقدم نواب آخرون من المعارضة والمستقلين وحتي من
الحزب الوطني، بطلبات إحاطة وأسئلة يتخوفون فيها من حالة
التدهور التي أصبح يعاني منها العاملون في الدولة والقطاع
العام، وغيرهم من محدودي الدخل.. لكن نائب التجمع «شعبان»
جعل من هذه القضية محورا لعمله النيابي تقريبا.. وتسبب
إصراره ومثابرته في البرلمان علي مدي سنوات، في جعل قضية
الأجور ومحدودي الدخل من القضايا الأساسية التي يجب التوقف
عندها في أي موازنة عامة للدولة.
الغريب أن نواب الحزب الوطني، الذين كانوا يبدون تضامنا
صامتا مع مطالب نائب التجمع، كانوا يعلنون رفضهم لمشروع
القانون الذي قدمه لمجلس الشعب.. والسبب، كما يوحي به قادة
الحزب الحاكم في اجتماعهم مع الهيئة البرلمانية لـ
«الوطني»، أن الرئيس مبارك يضع قضية محدودي الدخل علي رأس
أولوياته، ويحاول أن يوفر لهم الدعم والعلاوات، وغيرها من
الكلام الذي يؤدي في النهاية إلي إفشال خطط «شعبان» لتحقيق
زيادة فعلية في الأجور، وتوفير دعم حقيقي للفقراء.
الطبقة الكادحة ووقف حزب التجمع، ونوابه، ضد تعويم الجنيه، وتقدمه
محمد عبدالعزيز شعبان، بطلب إحاطة لوزير المالية، محذرا من
الآثار السلبية التي ستطول «الطبقة» الكادحة، من وراء
تحرير سعر صرف العملة، ومنبها إلي خطورة انحياز الدولة لـ
«رجال الأعمال» و«المستثمرين» علي حساب الفقراء.. لكن
سياسات الحكم، وآلياته، وقفت كلها ضد طموحات «شعبان»، وضد
النواب الذين تضامنوا معه.
وقد يتعجب البعض من «التعاطف الصامت» الذي كان يبديه نواب
الحزب الوطني.. والسبب يرجع إلي عدالة المطلب الذي تبناه
نائب التجمع.
فلا يعقل أن يكون الحد الأدني لأجور المؤهلات العليا هو
150 جنيها.. وهي مقسمة إلي 48 جنيها هو أصل المرتب،
والباقي عبارة عن إجمالي الـ 200% علاوة خاصة!.
أما أصحاب المؤهلات المتوسطة فإن الحد الأدني لمرتباتهم لا
يزيد علي 120 جنيها، منها 38 جنيها أصل المرتب، و200%
علاوات خاصة، أما من هم بلا مؤهل دراسي، فليس لهم من ملجأ
غير الله!.
الانحياز لمن؟ حين يردد عبدالعزيز شعبان تلك الأرقام تحت قبة
البرلمان، كان نواب الحزب الوطني يحتارون.. ماذا يفعلون؟
الموظفون يصرخون ويئنون من غلاء المعيشة وضعف المرتبات،
وتوجهات رئيس الدولة، لم ينقلها لهم قادة الحزب، تقف ضد أي
تعديل في أساس أجور الموظفين والعاملين في الدولة والقطاع
العام.وكان نواب الوطني ينحازون لتوجهات رئيس الدولة،
ويصفقون طويلا لرئيس مجلس الوزراء حين يذكر أن عهد الرئيس
مبارك، هو عهد رعاية محدودي الدخل!.لم يكن عبدالعزيز شعبان
يلتفت لموجات التصفيق الفارغة.. كان يعاود تذكير النواب
بالحقائق المرة يوما بعد يوم، وسنة بعد سنة.. ومنها أن
ارتفاع الأسعار لم يعد يتناسب مع قيمة الأجور.. وأن أسعار
السلع الاستهلاكية قد ارتفعت بنسبة تتراوح بين 150% و200%،
في حين أن الأجور ترتفع بنسب متدنية لا تزيد علي 10% في
السنة، باستثناء السنة المالية الأخيرة التي زادت منها
بنسبة 20%.
هموم المصريين
وحين قال الدكتور عثمان محمد عثمان، وزير التخطيط في
الحكومة، إن الفقير هو الذي يقل دخله عن 150 قرشا يوميا،
تصدي له عدد من النواب كان علي رأسهم محمد عبدالعزيز
شعبان، وهاجم الوزير قائلا له: هذا التعريف الجديد للفقر،
يثبت أن الحكومة قادمة من المريخ، ولا تعرف شيئا عن هموم
المصريين وظروفهم الصعبة.ماذا تلتزم الحكومة بسياسة «أذن
من طين وأذن من عجين»، لماذا لم يتدخل رئيس الدولة للعمل
علي زيادة الأجور.. لماذا لم يعط «توجيهاته» و«تعليماته»
للحزب الوطني، أو لمجلس الوزراء.. لقد ظل نائب التجمع
يطالب ويقترح علي مدي سنوات وسنوات، وحين وجدت الحكومة
أنها مقبلة علي سنة فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية، لم
تقم بزيادة الأجور، أو زيادة أساس المرتب، ولكنها اكتفت
بتقرير علاوة قدرها 20%، كنوع من الدعاية للسيد الرئيس!!.