يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1240 (10-17) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

28 مليون مواطن

 
 

تحت خط الفقر

 
 

عمرو عبدالراضي

 

 

الدولة أهملت مصادر إيراداتها لحساب الطبقات الغنية

اعترف الرئيس مبارك في خطاب ترشيحه لفترة ولاية خامسة بوجود العديد من المشاكل التي يعاني منها المواطنون ومن بينها مشكلة البطالة والإسكان والأسعار والعلاج والدواء والعشوائيات والمواصلات والدروس الخصوصية.. إلخ
إلا أنه أغفل في الخطاب نفسه الإشارة إلي الكثير من الظواهر المريرة التي انتشرت وأرقت حياة المواطنين طوال 24 عاما من حكم الحزب الوطني للشعب، ولعله من أبرز الظواهر ما أغفلها السيد الرئيس ظاهرة الفقر التي انتشرت وتشعبت حتي طالت نحو ما يقرب من 28 مليون مواطن كما يقول المتخصصون أو طالت 48% من إجمالي المواطنين كما جاء في تقرير التنمية البشرية الأخير.
أدت السياسات العمياء التي اتبعتها حكومة الحزب الوطني طيلة السنوات الماضية إلي جعل ظاهرة الفقر مكوناً رئيسياً ومرضاًً مزمناً أنتجته الفروق الهائلة في الدخول، مما جعل القطاع الأكبر من المواطنين فقراء بالفعل؛ بينما الإدارة العليا تتمتع بامتيازات جعلتها تختلف عن سائر الشعب، ويطرح هذه الرؤية د. أحمد السيد النجار الخبير الاقتصادي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام من خلال كتابه الجديد «الفقر ومكافحته في الوطن العربي» والذي مازال قيد الطباعة.
ويقدر د. النجار أعداد الفقراء في مصر بما يقرب من 28 مليون مواطن، وذلك لأن هناك 1،5 مليون موظف يعملون في الجهاز الحكومي والغالبية العظمي منهم تعاني من الفقر في حين أن الجزء الأعلي من هؤلاء الموظفين قد تحولوا بالفعل إلي فئة طبقية؛ كما أن هناك ما يقرب من 8 ملايين عاطل في قوة البطالة، بالإضافة إلي ارتفاع معدل الإعالة إلي 7ر3، إذاً نحن نتحدث عن عدد ضخم يعاني من شبح الفقر يضم الذين يعانون من آثار البطالة سواء كانوا العاطلين أنفسهم أو الأسر الموجودين فيها والتي ترتفع معدلات الإعالة بها.
وأضاف د. النجار أنه إذا كانت هذه الأسر قد أنفقت علي تعليم أولادها ثم أصبحوا بلا دخل فنجد أن الأسرة بكامل أفرادها تنحدر إلي هوة الفقر ويخلق نوعا من الهدم في التمساك التقليدي للعائلة المصرية.
وذلك لأنهم يتصارعون علي أصل وليس علي إيراد جار، أو بمعني أدق نجد أن الأسرة المصرية تتحول بكل عناصرها للاعتماد علي أصل واحد أو مصدر وحيد للرزق قد يتمثل في رب الأسرة أو عائلها.
في المقابل نجد أن الدولة غير معنية بمكافحة الفقر؛ فمثلا الدول المتقدمة لديها سياسة دعم اجتماعية لمكافحة الفقر؛ أما في مصر فالتحولات الاجتماعية محدودة لأن الإنفاق العام مخصص للطبقة العليا، وذلك رغم أن إيراداته تأتي من الطبقات الفقيرة والوسطي، من هنا فكل هذه الإيرادات هي خاصة للطبقة الفقيرة والوسطي لذلك فتعتبر حقا أو نصيبا للفقراء، فمثلاً الإيرادات الضريبية تأتي من الطبقة الوسطي؛ فالأوعية الضريبية واضحة وتأتي من الأجور في حين أن الطبقات العليا تعتمد علي التهرب الضريبي حتي بلغت نسبة التهرب الضريبي 18 مليون جنيه؛ ويضاف إلي هذا أن إيرادات الجمارك تأتي هي الأخري من المواطنين الذين يستهلكون السلع في حين أن الدولة تقوم بتوزيع هذه الإيرادات العامة بهدف خدمة الطبقة العليا وكبار المستثمرين ورجال الأعمال في إهمال واضح لحقوق الغالبية العظمي المتسببة فيها.

الإنفاق علي رجال الأعمال
ويؤكد د. أحمد النجار أيضاً علي مسئولية الدولة في انتشار ظاهرة الفقر من خلال استخدام حقها في الإنفاق وذلك لأنها كرست الإنفاق فيها علي ما نستطيع أن نسميه بالإنفاق الأسمنتي، كما أن البطالة الهائلة في مصر لم يتوافق معها صرف إعانات بطالة للعاطلين مع أن الظروف تسمح للدولة بفعل ذلك، ولا ترغب في الاعتراف بأن هناك نحو 31 مليون نسمة يعيشون بأقل من دولارين يومياً.

الظاهرة من زوايتين
خبير اقتصادي آخر وهو د. فرج عبد الفتاح أستاذ الاقتصاد: يري أن ظاهرة الفقر يجب أن ننظر إليها من زاويتين الأولي وتتمثل في اتساع الظاهرة خلال الفترة الماضية، والزاوية الثانية هي عمق الظاهرة في مصر، وعن الزاوية الأولي فيقصد بها زيادة عدد السكان تحت خط الفقر أما عمق الظاهرة فيقصد بها شدة المعاناة التي يعاني منها ملايين الفقراء في البلد والتي وصلت إلي حد بالغ الخطورة خلال السنوات الأخيرة، وذلك وفقاً لما جاءت به العديد من التقارير الدولية.
وأضاف أن مصر تعاني في الفترة الأخيرة من الزاويتين معاً من جراء برامج الإصلاح الاقتصادي حيث زادت رقعة الفقر وازدادت حدته ومرجع ذلك يكمن في السياسات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة والتي تحابي الأغنياء علي حساب فقراء المجتمع وكان الأولي أن تكون المسألة بشكل عكسي، كما أن ما قيل عن مراعاة للبعد الاجتماعي في ظل هذه السياسات، فإن ما تقدمه مشروعات الموازنة العامة يؤكد عدم العدالة في توزيع الدخل وعمل السياسات ضد فقراء المجتمع.

تقرير التنمية البشرية
وإذا كانت آراء المتخصصين قد أكدت علي أن الفقر قد تحول إلي داء عضال لا يمكن الشفاء منه في ظل السياسات المنحازة للحكومة. نجد أن تقرير التنمية البشرية الأخير والذي صدر عن الأمم المتحدة قد أعطي للظاهرة بعداً آخر خصوصاً في ظل إنكار الحكومة للأرقام التي جاءت به، وبالرغم من أن التقرير يهتم ضمن مؤشرات التنمية البشرية بقياس الفقر وتطوراته المختلفه لذلك خصص جزءاً كبيراً منه لقياس الفقر البشري وفقر الدخل في البلدان النامية.
نجد أن السيد وزير التخطيط أبي أن يعترف بالأرقام التي أتت في التقرير واعترض علي رقم الـ 34 مليونا، في حين أوضح التقرير أن هناك تفاوتا في توزيع الدخل بين الطبقات حيث يحصل أغني 20% من السكان علي 6،43% من الدخل القومي بينما لا يحصل أفقر 20% سوي علي 6،8% من الدخل القومي وهو ما يعكس التفاوت الواضح بين الطبقات.
وفي إطار الضغوطات التي مارسها تقرير التنمية البشرية علي الحكومة المصرية لم يجد المسئولون بالحكومة أمامهم سوي مناشدة رجال الأعمال في القضاء علي هذه الظاهرة، وذلك علي الرغم من أنهم وكما يؤكد العديد من المتخصصين هم المستفيدون الأوائل من زيادة حجم الظاهرة واستفحالها، وفي هذا تنطوي التصريحات الأخيرة للدكتور عبد المنعم سعودي رئيس اتحاد الصناعات المصرية فيؤكد أن تفاقم مشكلة الفقر في مصر هو مؤشر خطير داخل المجتمع وأنه يجب أن نتصدي له فوراً وأشار إلي أن القطاع الخاص له دور كبير في القضاء علي الفقر، وأن محاربة الفقر أحد الأدوار الكبيرة التي يجب أن يقوم بها رجال الأعمال من خلال بناء المستشفيات والمدارس والعمل علي زيادة الاستثمارات لزيادة فرص العمل مؤكداً أن الحكومة عليها الدور الأكبر في دراسة كيفية مكافحة الفقر بالتنسيق مع المؤسسات الدولية.

مساهمة رجال الأعمال
هذا في حين أن أحد التقارير الدولية أصدرته جمعية رجال الأعمال الدولية كشف عن تدني مشاركة رجال الأعمال المصريين في تحقيق التنمية ورفع المعاناة عن الاقتصاد المصري ؛ حيث قال التقرير: إنه علي الرغم من المزايا والتسهيلات العديدة التي وفرتها الحكومة لرجال الأعمال إلا أنهم ظلوا في منأي عن معالجة المشكلات الرئيسية التي تهدد المجتمع وأن نسبة مشاركتهم في دعم الاقتصاد الوطني ضئيلة جداً ولم ترق إلي المستوي الذي كانت تتوقعه الحكومة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة