يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1240 (10-17) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ربع قرن من السياسات العشوائية

 
 

تهديد الأمن الاقتصادي

 
 

حسين البطراوي

 

 

ارتفاع الدين العام يكشف فشل برامج التنمية

نصيب المواطن من الدين يفوق نصيبه من الناتج المحلي الإجمالي

تجاهل الرئيس حسني مبارك، المرشح لولاية خامسة بعد حكم دام 24 عاما، أخطر قضايا مصر الاقتصادية، فلم يشر في خطابه بالمنوفية إلي الدين العام، والذي تجاوز كل الحدود الآمنة بالمؤشرات الدولية والمحلية والذي تعدي 130% من الناتج المحلي الإجمالي وأصبح يهدد الأمن الاقتصادي القومي، وتكفي الإشارة إلي أن نصيب المواطن من الدين العام تجاوز نصيبه من الناتج المحلي الإجمالي.
وبدلا من محاولة خفض الدين العام، حاولت حكومات الرئيس مبارك المتعاقبة التلاعب بالمصطلحات الاقتصادية للتخفيف من حدة الدين العام، لكن نتائجه تظهر دائما في الموازنة العامة للدولة، حيث تلتهم فوائد وأقساط الدين العام نحو ثلث الموازنة العامة للدولة.
ويكشف تزايد الدين العام الفشل المستمر في التنمية، وزيادة الموارد السيادية للدولة، ومع هذا الفشل لجأت الحكومات المتعاقبة إلي الاقتراض الداخلي بدرجة كبيرة منذ تخفيض الدين الخارجي في نادي باريس بعد الدور المصري في حرب تحرير الكويت، مما زاد من أعباء الدين العام.
والجدير بالذكر أن الاقتراض في جوهره، سواء من الخارج أو الداخل، هو ترحيل للأعباء من جيل إلي جيل لاحق، ويعد الاقتراض إدارة سهلة لتوفير الموارد مما يؤدي في الغالب إلي سوء توزيعها، وقد يؤدي الإفراط في الدين العام إلي رفع معدلات الفائدة، مما يؤثر سلبيا علي الاستثمار في مصر.

الدين الخارجي

أدت سهولة الاقتراض من الخارج إلي أزمة المديونية الخارجية التي شهدتها مصر في الثمانينيات، وبالرغم من تخفيض المديونية المصرية في نادي باريس إلي النصف، إلا أن الحكومة المصرية لم تنتهز الفرصة بدرجة كبيرة لعلاج مشكلة الدين، وحتي قرارات الرئيس مبارك بعدم الاقتراض إلا بما يعادل السداد وفي حدود 2.1 مليار دولار سنويا، في السنوات الأخيرة، بدأت في التراجع، حيث ارتفع الدين العام إلي نحو 30 مليار دولار.
يذكر أن الحكومة المصرية أصدرت السندات الدولارية بقيمة تصل إلي 5.1 مليار دولار وبأسعار فائدة تصل في المتوسط إلي 8%، مما زاد من الدين الخارجي ومن خدمة الدين المسددة سنويا، دون أن تحقق هذه السندات أي فوائد حقيقية للاقتصاد المصري.

الدين المحلي

وتؤكد البيانات أن معدل نمو الدين العام المحلي يفوق معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، فخلال الفترة من عام 1990 إلي 2002، زاد الدين العام المحلي من 9.75 مليار جنيه إلي 8.329 مليار جنيه بمعدل نمو بلغ 2.13%، بينما وصل متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلي 4.12% بالحسابات الحكومية.
ومع استمرار تدهور معدلات النمو الاقتصادي، والتحيز لرجال الأعمال، فإن الحكومة فشلت في زيادة الإيرادات السيادية خاصة من الضرائب في عهد الحكومات السابقة، وكان التهرب الضريبي والإعفاءات الضريبية إحدي سمات النظام الضريبي وهو ما ساعد علي تخفيض الموارد السيادية من الضرائب وبالتالي الاتجاه إلي الاستدانة، سواء الداخلية أو الخارجية لتمويل الإنفاق العام.
وبإصدار قانون الضرائب الجديد والذي خفض سعر الضريبة في الشريحة العليا إلي 20% بدلا من 40%، فإن الموارد السيادية من الضرائب إذا لم تنخفض، فستظل علي ما هي عليه علي الأقل، ولن تشهد إضافة جديدة للموارد السيادية.
وفي سعي الدولة للحصول علي موارد لتمويل الإنفاق العام لجأت إلي رهن البترول المصري في سوق السندات.. وباعت القطاع العام لتمويل الإنفاق العام.
وبالرغم من الإعلان المستمر عن هيكلة الدين العام ووضع خطط لمتابعته إلا أن هذه البرامج والخطط لم تحقق أي نتائج بل علي العكس زاد الدين العام خلال السنوات الأخيرة.
وببساطة فإن استمرار تزايد الدين العام يعكس فشل حكومات مبارك في إدارة الاقتصاد، وينعكس هذا الفشل بصورة يومية علي حياة المواطنين، فاستخدام نحو ثلث الموازنة العامة في سداد أقساط وخدمة الدين العام يحرم المواطنين من فرصة زيادة الأجور في الموازنة بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار العام ومعدلات التضخم المرتفعة والتي تصل إلي 13%.
وتتطلب معالجة قضية المديونية إعادة هيكلة الاقتصاد المصري وزيادة معدلات النمو الحقيقية، ورفع الناتج المحلي الإجمالي وزيادة موارد الدولة السيادية، وفي المقابل ترشيد الإنفاق الحكومي والاستغلال الأمثل للموارد، وإعادة هيكلة الدين العام باستبدال الديون القصيرة بديون آجلة ذات أسعار فائدة منخفضة.
إن قضية الدين العام أصبحت تمثل خطرا علي الأمن الاقتصادي المصري، بما يتطلب ضرورة مواجهتها.. فهل يدرك الرئيس مبارك خطورة هذه الأوضاع الاقتصادية بعد 24 عاما من الحكم؟!.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة