يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1240 (10-17) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ماذا بعد بدء العد التنازلي للخروج الإسرائيلي من غزة؟

 
 

القدس والضفة الغربية .. في خطر

 
 

نبيل زكي

 

 


نبيل زكى

بدأ العد التنازلي للخروج الإسرائيلي من قطاع غزة00 وتبدأ معه مرحلة أكثر خطورة من الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي0 فهل ستكون هذه الخطوة بداية لاقتلاع المحتلين من بقية الأراضي الفلسطينية؟ أم ستكون ذريعة وستارا لتشديد قبضة الاحتلال علي هذه الأراضي، وخاصة مع استمرار التوسع الاستيطاني وتهويد القدس وبناء الجدار العنصري العازل؟

أطماع قديمة
الأطماع اليهودية في غزة قديمة قدم التاريخ، والسبب كما يقول يوتام يركوني في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية - هو «طريق العطور» التي كانت تقع بين شبه الجزيرة العربية وميناء غزة والتي كانت تنطلق منه السفن التجارية حاملة التوابل والعطور إلي مدن البحر المتوسط0
وعندما وقع عدوان الخامس من يونيو عام 1967، أعلن ليفي أشكول رئيس الحكومة الإسرائيلية «أن غزة لن تعود أبدا إلي مصر»0 وبعد حوالي شهر من العدوان، قدم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيجال آلون وثيقة اشتهرت، بعد ذلك، باسم «مشروع آلون»، وجاء في البند السابع من هذا المشروع «أن قطاع غزة سيكون جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل بسكانه الدائمين، ولكن الضم الرسمي لإسرائيل سيكون فقط بعد إعادة توطين اللاجئين خارجه، وحتي ذلك الوقت يبقي القطاع منطقة محتلة»0
كان قطاع غزة خاضعاً للإدارة المصرية بعد حرب 1948، وقد لجأ إليه 180 ألف فلسطيني بعد احتلال إسرائيل لأراضيهم التي أصبحت تقع داخل دولة إسرائيل0
وفي سبتمبر عام 1967، قام أشكول بتشكيل لجنة من الأكاديميين للبحث عن حل لمشكلة اللاجئين0 وأعدت اللجنة وثيقة سرية جاء فيها أنه «يجب دمج اقتصاد قطاع غزة بإسرائيل، وإقامة أربعة أو خمسة مواقع استيطانية يهودية، وخاصة علي مقربة من رفح»0 ويقول الصحفي الإسرائيلي حاجاي هوبرمان، مؤلف كتاب «جذور في الرمال» أنه رغم أن غزة مذكورة في «العهد القديم » (التوراة) ضمن المدن الفلسطينية، فإن الهدف الإسرائيلي بعد عدوان 1967 كان «إقامة منطقة يهودية عازلة بين سيناء والقطاع»0 واعتبر إيجال آلون أن لهذا الاستيطان اليهودي «أهمية كبري بالنسبة للمستقبل السياسي للقطاع لأنه يفصل جنوبي مدينة غزة، كما أن التواجد اليهودي في قلب القطاع يكتسب أهمية أمنية»0

كسر التواصل العربي
ويقول الجنرال شلومو جازيت، منسق أنشطة الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ذلك الوقت، إن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعلق آمالاً كبارا علي إقامة المستوطنين في قطاع غزة بأسرع وقت ممكن بسبب المغزي السياسي لهذه الخطوة!!
ولم تكن المؤسسة العسكرية التي تحدث عنها شلومو جازيت في ذلك الوقت سوي قائد الجبهة الجنوبية.. الجنرال إرييل شارون!
ويقول حاجاي هوبرمان: إن الدافع للاستيطان اليهودي في غزة كان واضحاً ومحدداً، وهو: كسر التواصل العربي وخلق وجود يهودي مدني يقود تلقائيا إلي وجود أمني عسكري، وكانت الخطة تقضي بإطلاق الاستيطان من إسرائيل إلي داخل غزة لكي يتركز في شمالي القطاع، للفصل بين القطاع وجنوب ساحل عسقلان ثم في منطقة أبو مدين «نيتساريم»، للفصل بين غزة ودير البلح وإقامة كتلة مستوطنات «كفار داريم» «ونيتسر حزاني» و«قطيف» «وجاني طال» للفصل بين دير البلح وخان يونس، ثم كتلة مستوطنات «موراج» وست مستوطنات أخري للفصل بين خان يونس ورفح.. وأخيرا كتلة مستوطنات بوابة رفح «ياميت وجوارها» للفصل بين القطاع وشمال سيناء.
كان شلومو جازيت يري أن الاستيطان اليهودي في غزة يوجه ضربة صاعقة للفلسطينيين لأنه يظهر «أين هم؟ وأين نحن؟» وإن السبب الرئيسي للاستيطان هو السياسة، خاصة أن إسرائيل تؤكد أن غزة لن تعود إلي الحكم المصري، وكان شارون يري بحماس أن المواقع الاستيطانية في غزة ضرورة أمنية «من أجل تحرير عرب قطاع غزة من الوهم بأننا سوف نخرج في المستقبل من هناك»!

وثيقة سرية
وفي شهر يوليو عام 1971 قام شارون وبرفقته الوزيران إيجال آلون وإسرائيل جاليلي بجولة في قطاع غزة.
هبط الثلاثة من طائرة هليكوبتر علي تل صغير وسط القطاع «حيث أقيمت مستوطنة نيتساريم» وعرض شارون علي الوزيرين مشروع المواقع الاستيطانية التي يأمل في أن تتحول إلي مستوطنات ثابتة في المستقبل.
وفي أكتوبر 1972 تم إعداد تقرير يحتوي علي مائتي صفحة وجري نقاش مهم في ديوان وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان حول خطة الاستيطان في غزة بحضور شارون وقائد المنطقة الوسطي الجنرال رحبعام زئيفي، وفي ذلك الاجتماع قال رئيس قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية إنه يفضل إقامة مستوطنات في بوابة رفح وخان يونس، ولكن ديان رفض ذلك وانحاز إلي موقف شارون وزئيفي اللذين طالبا بإقامة مستوطنات في قلب القطاع.
وجاء في التقرير «الذي تم تصنيفه أيضا كوثيقة سرية» أن موشي ديان حسم المناقشة بقوله: «في ضوء أهمية الاستيطان اليهودي في قطاع غزة أنا علي استعداد لإقامة مواقع استيطانية في القطاع.. حتي إن لم يكن مستقبلها كمستوطنات ثابتاً وواضحا وحتي إذا ظهرت حاجة لتفكيك واحدة أو اثنتين منها»!
إذن فإن أقصي درجات التشاؤم التي وصل إليها ديان هي «تفكيك واحدة أو اثنتين من هذه المستوطنات»!
في نهاية عام 1971 تم التصديق علي إقامة موقع أبو مدين« نيتساريم» الاستيطاني ولكن شارون لم يستطع الاحتفال بتدشين الموقع الجديد، لأن موشي ديان قرر في مطلع عام 1972 نقل المسئولية عن قطاع غزة من قيادة الجبهة الجنوبية «شارون» إلي قيادة الجبهة الوسطي «رحبعام زئيفي» وقال ديان لزئيفي: «إنك تحارب تقريبا من أجل نفس القيم التي يحارب من أجلها شارون». لم تكن إقامة المستوطنات في غزة موضع قبول كل الإسرائيليين.
فقد أصدر كيبوتس «كيرم شالوم» اليهودي بيانا يقول «إن هذه الأرض صودرت قبل أقل من عام من سكانها وأصحابها العرب»، وقال آخرون إنهم لا يفهمون مبررا لإقامة هذه المواقع الاستيطانية، ولا يرون أنهم ينتمون إلي المكان.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين هو الذي أطلق في عام 1977 علي إحدي المستوطنات اسم «نيتسر حزاني» وهو الأب الديني للاستيطان ميخائيل حزاني.
وفي عام 1977 زار رابين القطاع «وكان وزيرا للدفاع في حكومة شيمون بيريز»، وقال: «كما سبق أن ذكرت عندما كنت هنا في حفل تدشين المستوطنة الأولي نيتسر حزاني، كرئيس للحكومة.. فإنني مازلت أؤمن اليوم بأن لهذه المنطقة مستقبلا استيطانيا اقتصاديا واجتماعيا ودورا أمنيا، وهي يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من دولة إسرائيل»!!.

ليس نهاية للاحتلال
ولم يتوقف الاستيطان في قطاع غزة بعد كامب ديفيد وبعد اتفاقية أوسلو بل أقيمت أحياء استيطانية ومستوطنات جديدة.
ويعتقد دعاة التطرف الديني العنصري في إسرائيل أنه حتي بعد الخروج من غزة، فإن التاريخ سيدور دورته وسوف يعودون إلي القطاع!.
صحيح أن رابين كان يحلم بأن تغرق غزة في البحر، لكي يتخلص من متاعبها، وصحيح أن الأطماع الإسرائيلية في غزة ليست في حجم ومستوي الأطماع الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية، ولكن ليس صحيحا أن غزة لا تعني شيئا بالنسبة لسلطة الاحتلال، وإنما تعني الكثير.. كما ظهر من الوقائع السابقة.
فقد كان الإسرائيليون يريدون كل شيء، بما في ذلك قطاع غزة، وللأسباب المشار إليها، لأن أطماعهم لا تقف عند حد ولا تكتفي حتي بالاستيلاء علي كل فلسطين.. فهناك أهداف وأطماع أكثر شمولا وأكبر حجما بكثير.
نعم.. سيخرج الإسرائيليون من غزة، ولكنهم سوف يحتفظون بسيطرتهم علي المجال الجوي والمياه الإقليمية.
الانسحاب من غزة لا يعني نهاية الاحتلال ولا يعني السيادة الفلسطينية.. ولكنه ضربة للمشروع الاستعماري.
مشكلات كثيرة لم نعرف تفصيلاتها أو كيفية حلها، مثل الممر الأمني إلي الضفة الغربية وما إذا كان لإسرائيل سيطرة - ولو جزئية - علي المعابر وحركة الأفراد والبضائع والاتصال مع الخارج.
ثم إن الاتفاق المصري - الإسرائيلي، بشأن محور فيلادلفيا، لم تعرف تفاصيله وكل ما عرف هو ما تردد عن انتشار حوالي سبعمائة جندي مصري علي حدود رفح - غزة علي امتداد 14 كيلومترا.
ولا توجد معلومات مؤكدة حول مشكلة تشغيل مطار غزة أو حتي ميناء غزة.
كل ما عرفناه أن إسرائيل تريد من الفلسطينيين ألا يحتفلوا بشكل واسع بتفكيك المستوطنات التي سيتم هدمها، وأن 43 ألف جندي إسرائيلي ونحو سبعة آلاف شرطي سيتولون حماية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

مستوطنون ومستوطنات
وفقا لأرقام جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، فإن عدد المستوطنين الإسرائيليين في غزة حتي نهاية عام 2004، بلغ 8140 مستوطنا يتوزعون في 17 مستوطنة علي مساحة 27746 مترا مربعا، بينما بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية وغزة معا 440 ألفا و415 مستوطنا، بينهم 432 ألفا و275 مستوطنا في الضفة، ويوجد في محافظة القدس وحدها 236 ألفا و480 مستوطنا.
وتوجد في الأراضي الفلسطينية المحتلة «حتي نهاية العام الماضي» 165 مستوطنة، منها 26 مستوطنة في القدس (بينها 16 تم ضمها إلي إسرائيل بالفعل) و24 في محافظة رام الله والبيرة و17 في غزة.

أخطار محتملة
ثلاثة من كبار الباحثين الأكاديميين الإسرائيليين أعربوا عن مخاوفهم من أخطار محتملة تعقب الخروج الإسرائيلي من غزة «الباحثون هم أوري ديفيز وإيلان باب وتامار يارون، وجميعهم من الخبراء في شئون الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي» قالوا إنهم يخشون من أن يكون الانسحاب الإسرائيلي من غزة مقدمة لجرائم حرب مروعة ضد السكان الفلسطينيين هناك وعلي أساس تحليلاتهم للسلوك السابق والميول الأيديولوجية والتوجهات الإعلامية التي تصدر عن حكومة إرييل شارون.. توصل هؤلاء الباحثون إلي أنه من الدوافع الأساسية للخروج الإسرائيلي من غزة.. إجلاء المستوطنين اليهود حتي يكونوا بعيداً عن الأذي في حالة قيام القوات الإسرائيلية بشن هجوم مكثف واسع النطاق علي مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة.. انتقاماً من عمليات المقاومة الفلسطينية.
ويؤكد هؤلاء الباحثون أن شارون استخدم خلال حياته العسكرية تكتيك الاستفزاز لكي يتخذ من رد الفعل ذريعة لشن هجمات عنيفة، ولذلك يطالب الباحثون أن يستمع العالم إلي مخاوفهم التي هي بمثابة صيحة إنذار بوقوع خطر جسيم محتمل.
وبصرف النظر عن صحة توقعات هؤلاء الباحثين فإن سوابق شارون تستدعي ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي الاحتياطات اللازمة.
وأهم هذه الاحتياطات هي المضي قدما في الانسحاب من بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة والحصول علي تعهدات من إسرائيل بأن الخروج من غزة ليس سوي مجرد خطوة واحدة علي طريق الانسحاب من الضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان ومزارع شبعا وأن تفكيك مستوطنات غزة هو مجرد خطوة علي طريق تفكيك كل المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإزالة الجدار العنصري العازل.
ولما كان شارون قد توعد غزة بالانتقام بأسلوب «مختلف» و«جديد».. فإنه ليس من المستبعد أن تتحقق تنوقعات الباحثين الإسرائيليين، وخاصة أن شارون يريد أن يرضي اليمين العنصري الديني المتطرف الذي يرفض الانسحاب من غزة وتفكيك مستوطناتها كذلك لأن شارون يعرف أن سحب قواته من غزة سيجعل الفلسطينيين أكثر اقتناعا بأن مقاومة الاحتلال هي الوسيلة لإرغام الإسرائيليين كما أرغمت المقاومة اللبنانية المحتلين علي الانسحاب من الجنوب اللبناني.

الدافع للخروج
وكل من يريد أن يفهم خلفية الخروج الإسرائيلي من قطاع غزة عليه أن يرجع إلي الشرح الذي قدمه الساعد الأيمن لشارون «وهو دوف فايسجلاس مستشاره الأول ومهندس عملية الخروج من غزة» في حديث شهير لصحيفة «هآرتس الإسرائيلية» نشرته في 8 أكتوبر عام 2004 يقول فيه بالحرف الواحد:
في خريف عام 2003 عرفنا أن كل الطرق مسدودة، فهنالك انقسام دولي بالنسبة لموقف إسرائيل، وانقسام داخلي، كل شيء ينهار، ووضع الاقتصاد لا يحتمل، وعندما ظهرت وثيقة جنيف - التي وافق عليها ياسر عبد ربه الفلسطيني مع يوسي بيلين الإسرائيلي - حظيت بتأييد واسع، بعد ذلك جاءت رسائل الضباط وقادة الطيران الإسرائيلي، الذين يرفضون الخدمة في الأراضي المحتلة».
وطبقا لفايسجلاس، قرر شارون إعادة غزة، التي لم يعتبرها يوما ذات «أهمية وطنية» من أجل إنقاذ المستوطنات في الضفة الغربية.. وما هو أهم من ذلك، وهو عرقلة التفاوض حول أي اتفاقية مع الفلسطينيين وهنا يقول فايسجلاس:
«ما قمنا به يهدف إلي تجميد المفاوضات، وبالتالي يصبح من الممكن عرقلة قيام دولة فلسطينية، وعرقلة المشاورات حول مسألة اللاجئين»!!.
ويقول ميرون رابوبور، الصحفي في جريدة «هآرتس» الإسرائيلية، إن الجدار العازل، الذي طالبت محكمة العدل الدولية بهدمه، يجري بناؤه بسرعة وتمتد جذوره داخل الضفة الغربية، في وقت يتغاضي فيه العالم بأسره عنه، وفي نهاية هذا العام سيحيط جدار ارتفاعه تسعة أمتار بحوالي مائة كيلومتر مربع من الأراضي الفلسطينية المحتلة شرق القدس التي يسكن فيها حوالي 200 ألف فلسطيني، بالإضافة إلي ذلك، يتم بناء مستعمرات في الضفة الغربية بسرعة هائلة، خاصة بين الجدار والخط الأخضر (حدود 4 يونيو عام 1967)، ويكشف تقرير مركز الإحصاءات الإسرائيلي، الذي تم نشره منذ بضعة أسابيع، أن حركة البناء في الضفة الغربية قد زادت بنسبة 83% خلال الأشهر الثلاثة الأولي من عام 2005 (ما يوازي 564 منزلا مقابل 308 في عام 2004) في الوقت الذي انخفضت فيه خلال نفس الفترة - حركة البناء داخل إسرائيل نفسها بنسبة 25% (!).

اتفاق سري
بعض المراقبين في إسرائيل يتحدثون عن اتفاق سري، أو ضمني، بين شارون والمستوطنين يتضمن أن يتظاهر هؤلاء ضد خطة الانسحاب من غزة لكن دون الإطاحة بالحكومة ورئيس الوزراء، الذي سيواصل في المقابل بناء الجدار العازل والمستوطنات.
والمعروف أن شارون نفسه يعلن في الصباح والمساء أن تراجعه عن غزة يستهدف ترسيخ الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية.
وشارون يعلم - قبل غيره - أن المشروع الاستيطاني في قطاع غزة مني بالفشل.. ذلك أنه بعد اقتطاع ثلث أراضي القطاع للمستوطنات، فإن هذه المستوطنات لم تجتذب سوي أكثر بقليل من سبعة آلاف مستوطن.
والخروج من غزة.. هروب من الإقرار بالفشل، وفي نفس الوقت قطع للطريق علي أي تطور في العملية السياسية وخلق واقع جديد وفرض أمر واقع.
ومن هنا، فإن شارون يريد أن يجعل انسحابه من القطاع خطوة.. ليس في اتجاه حل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإنما خطوة لتكريس الاحتلال النهائي للقدس بكاملها ولمساحات شاسعة من الضفة الغربية، وخاصة تلك المحيطة بالمدينة المقدسة.
ونحن نعرف أن الجانب الفلسطيني فشل في الحصول علي رسالة ضمانات أمريكية تؤكد أن الانسحاب من غزة ليس آخر الانسحابات الإسرائيلية، وأن الدولة الفلسطينية يجب أن تقوم استنادا إلي حدود 4 يونيو 1967.
وسرعان ما سيكتشف الحاخامات اليهود العنصريون المتطرفون الذين يتضرعون الآن إلي السماء لترسل «الملائكة المدمرة» لتقضي علي الملعون شارون00 أن هذا الأخير قدم أكبر خدمة للتوسع الإسرائيلي تحت ستار من التضليل الشامل0
وربما يكتشف العالم متأخرا حقيقة مناورة شارون الشريرة، ولكن علي الفلسطينيين واجب وطني لا يحتمل التأخير هو الالتفاف حول السلطة الوطنية الفلسطينية والتمسك بالوحدة الوطنية والامتناع عن تقديم خدمات مجانية للأعداء وتقديم الصورة الحضارية للعالم عن الشعب الفلسطيني، خاصة وهو يبدأ مرحلة جديدة من الصراع00 أشد خطرا من كل المراحل السابقة
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة