تربطني علي المستوي السياسي والشخصي علاقات قوية بعدد من
قيادات الوفد. كان أول من التقيت بهم ثلاثة من كبار
المحامين الوفديين.. محمد فهيم أمين وحامد الأزهري وعبد
العزيز أمين ضمن هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية انتفاضة
18 و 19 يناير 1977.. وكنت أحد المتهمين فيها .. ثم في
قضايا سياسية أخري عامي 1979، 1980، وفي الثمانينيات وعقب
حملة سبتمبر 1981 التقيت في سجن ملحق مزرعة طرة بفؤاد سراج
الدين وعبد الفتاح حسني وغيرهما من قادة الوفد، وعندما
توليت رئاسة تحرير الأهالي بعد معاودتها الصدور حرصت علي
أن يكتب فيها عدد من قيادات الوفد وأن أنشر أخبار الوفد
إلي أن صدرت صحيفة «الوفد» أسبوعيا.
ثم التقيت بالدكتور نعمان جمعة00 كان يبدو شابا بالنسبة
لشيوخ الوفد وقادته، وكان أكثر قادة الوفد حماسا ونقدا
للنظام ومطالبة بمواقف واضحة في معارضة مواقف الحكم
وسياساته، وفي الاجتماعات المتكررة التي كان يعقدها رؤساء
الأحزاب في مقر حزب الوفد ومعهم نوابهم أو مساعدوهم تكوّن
محور - إذا جاز التعبير - أو مجموعة متفاهمة ضمت نعمان
جمعة «الوفد» وعادل حسين «العمل» وحسين عبد الرازق
«التجمع»، تولت صياغة التنسيق بين أحزاب المعارضة وإعداد
مشاريع أهم بياناتها، بما فيها وثيقة العمل المشترك بعد
مذبحة انتخابات 1995 والتي وقعها عدد من رؤساء أحزاب ا
لمعارضة والإخوان المسلمين والحزب الشيوعي المصري.
وتواصلت علاقتي بالدكتور نعمان جمعة نائبا لرئيس حزب الوفد
ثم رئيسا للحزب بعد رحيل فؤاد سراج الدين، ولفترة ليست
قصيرة كنت مبعوث حزب التجمع الوطني التقدمي إليه رغم
علاقته القوية بخالد محيي الدين وحبه واحترامه له وصداقته
لرفعت السعيد، وأصبح هناك خط ساخن بيننا عبر اللقاءات
المباشرة والاتصالات التليفونية ولم يعق هذه العلاقة أن د.
نعمان جمعة كان نائبا لرئيس حزب الوفد ثم رئيسا له، بينما
كان موقعي في حزب ا لتجمع أمينا للجنة السياسية ثم أمينا
عاما لحزب التجمع ، وقد ساهمت هذه العلاقة ضمن عوامل أخري
في العلاقة المتميزة بين حزبينا - الوفد والتجمع - وتعمقت
نقاط الاتفاق بين الحزبين، وتعاملا مع نقاط الاختلاف
بأسلوب راق وحضاري، فاحترم كل حزب حق الحزب الآخر في
الاختلاف، وأصبح الاتفاق بين أحزاب الوفد والناصري والتجمع
هي الطريق لأي تنسيق أو عمل مشترك بين الأحزاب ومن خلال د.
نعمان جمعة تعرفت وعملت مع الأصدقاء محمود أباظة ومحمد
علوان وسيد البدوي وعبد الفتاح نصير..
ولم أفاجأ عندما تقدم د. نعمان جمعة للترشيح لرئاسة
الجمهورية.. ورغم أنني من دعاة مقاطعة هذه الانتخابات التي
حولها الحكم بصياغته الشاذة للمادة 76 من الدستور ولقانون
انتخابات رئاسة الجمهورية وتزويره لاستفتاء 25 مايو من
انتخابات بين متنافسين إلي استفتاء علي شخص رئيس الجمهورية
الحالي ليواصل حكم مصر التي حكمها منفردا 24 عاما متصلة..
فقد وجدت أن خوض نعمان جمعة لهذه المعركة قد يكون سببا في
ارتفاع نسبة الذين سيدلون بأصواتهم في هذه الانتخابات
فيقولون لا لمبارك وسياساته، والتي كان البعض يتوقع ألا
تتجاوز 3% أو 6%، وليس في هذا أي تناقض من جانبي ولكنه
الإيمان بأن من حق كل حزب أن يقرر لنفسه ويتخد قراره.
وكل أملي أن ينجح د. نعمان جمعة خلال هذه «الانتخابات»
التي تفتقر إلي التكافؤ بين المرشحين والأحزاب، وتعمل كل
أجهزة الإعلام الرسمية وأجهزة الدولة خلالها لحساب رئيس
الجمهورية الحالي أن ينجح في إلقاء مزيد من الضوء علي
الكارثة التي يقودنا إليها هذا الحكم، وعلي ضرورة التغيير
الشامل الديمقراطي، مدخلا ضروريا للتغيير الاقتصادي
والاجتماعي.