يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1240 (10-17) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

قضية للمناقشة

 
 

فريدة النقاش

 

 
ليلة التخرج

فن المسرحية ليس تمثيلية وليس مشهدا ولا رقصا وإنما يتألف من كل العناصر التي تؤلفها هذه الأشياء: الحدث هو روح التمثيل، والكلمات التي هي جسد التمثيلية، والخط واللون هما صميم المشهد، والإيقاع الذي هو جوهر الرقص.
نادرا ما نشهد عرضا مسرحيا يتضمن كل هذه العناصر التي يعرفها القاموس بصورة متوازنة ومتداخلة في آن واحد، لأنه لو حدث ذلك لوجدنا أنفسنا أمام ما نسميه «عرضا كامل الأوصاف» كما كان الناقد الراحل د. علي الراعي يحب أن يصف الرواية الكاملة، أما العرض المسرحي كامل الأوصاف.. أو بالأحري المسرح الشامل فهو ذلك الذي يجمع بين فنون متنوعة سمعية وبصرية كالرقص والغناء والموسيقي والديكور والحركة والإضاءة والألوان، وهو بذلك يتوجه إلي كل الحواس معا، ويشبعها جميعا بما يتضمنه هو نفسه من امتلاء وثراء، ويبتعد إلي مسافة عن سلطة النص التي ظلت طاغية علي فن المسرح لزمن طويل إلي أن دخلت إليها كل هذه العناصر الجديدة، بل وكان دخول هذه العناصر إلي النص الشعري استنطاقا للكلمات والمواقف، وباستخراج ما لم يكن يخطر علي البال من معانيها وعلاقاتها ببعضها البعض.
خطرت لي هذه الأفكار وأنا أشاهد عرض «ليلة التخرج» علي مسرح مركز الإبداع الفني من تأليف وإخراج «خالد جلال» وهو عرض جماعي لدفعة 2003 - 2005 لاستديو مسرح مركز الإبداع الشعبي وفيه يتجلي الممثل كأفضل ما يكون عنصرا رئيسيا في العرض المسرحي فرديا وجماعيا.
في ليلة التخرج يتجمع الفنانون والفنانات ولكل شخصية مميزة جرت صياغتها - شعريا - في كلمات قليلة ذات دلالات قوية تعمق مجمل إيقاع الحياة كما تصف الناقدة السورية ليلاس حتاحت «مسرح الألماني المجدد راينهارت» الذي كان يعمل علي مزج تكنيك بآخر لمواجهة أي مناسبة، وهو ما فعله تماما «خالد جلال» بموهبته المدهشة وقدرته علي التركيب من تداعيات وتوالدات موقف خاص هو ليلة التخرج، حيث صهر مجموعة عناصر متناثرة ووحد بينها راو ليصبح العرض شيئا متكاملا بهيجا وحيث الوحدة هي أولي صفات العمل الفني بل جوهره الأصيل.
استخدم «خالد جلال» تقنية يمكن أن نسميها الالتئام والتفكك ليكون بوسعنا أن نستخلص منها فرادة العمل الفني كإبداع وبروز مثل هذه الفرادة في إطار الجماعة، كذلك تظهر جلية قيمة التضامن بين الفنانين الذين بدوا كعازفي نوتة موسيقية النشاز فيها هو الفن التجاري الاستهلاكي الرائج الذي يرفضونه جميعا ضمنيا رغم احتياجهم الملح للعمل والكسب حتي إن فتاة جميلة ترفض دورا لأنه مكرر «كل مرة نفس الدور جميلة ولطيفة وظريفة».. أما «هدي» «سهام عبدالسلام» وهي واحدة من مفاجآت هذا العرض والتي جاءت إلي الاستديو من عالم الطب والنضال السياسي فإنها تعبر عن سعادة غامرة حين يعرض أحدهم عليها أخيرا دور مجنونة هي التي تتشوق روحها لوردة ولو ذابلة «ألاقي فيها فراشة ملونة» وتريد أن تغني وترقص وتصرخ.
والحلم هو ناظم مشترك وهو مناط الأمل وصديق الطموح يشارك فيه المتفرج عبر تلك العلاقة الخيالية التي تنشأ بين الراوي والعرض، والفن لا يؤثر إلا عبر الخيال لذا يجب عليه أن يشحذ هذا الخيال في المتفرج لا أن يتركه عاطلا، إن كل متفرج في صالة العرض سوف يتساءل: هل هذا الكلام لي.. علي إذن أن أفكر في الإجابة.. ويصبح المتفرجون جميعا وطيلة ساعتين من الفن الجميل جزءا أصيلا من العرض لا يتسلل أي ملل إليهم بل تنساب المعاني الكبري للجهد الإنساني، للجلد والصبر والطموح عبر لعبة مبهجة الكل شريك فيها ومطلع علي الأسرار.
ولأنني شاهدت هذا العرض الجميل في ليلته الأخيرة لم أستطع أن أمنع نفسي من التساؤل عن مصير هؤلاء الشبان والشابات الذين ينتظرون فرص العمل التي قد تأتي أو لا تأتي بينما هم يشكلون فرقة حقيقية بكل معني الكلمة شأنهم شأن مئات الفرق من الهواة الذين لا يجدون العون إلا فيما ندر، بينما يعاني المسرح المصري من فقر العروض والأفكار والمخيلة، هذا فضلا عن أن فكرة الاستديو نفسها هي جديرة بأن تتكرر في كل المحافظات عبر شبكة قصور الثقافة لتكون قادرة علي فتح الآفاق الجديدة أمام الحركة المسرحية الإقليمية تمهيدا لنهضته بعد موات.. فالحاجة للمسرح هي مناط الثقافة الجادة.
شكَّل «الاستديو» معهدا صغيرا تعاون فيه أساتذة كبار من نجاة علي لعماد الرشيدي وضياء شفيق ومحمد مصطفي وأحمد محفوظ وشيرلز شلبي وناجي شاكر وعصام السيد ونيفين رأفت ونعيمة عجمي ومحمد هاشم وهشام قابيل مع مايسترو هو خالد جلال ليصنعوا هذه القطعة الفنية الجميلة برسالتها النبيلة.
أما الممثلون والممثلات فيحتاج كل منهم لكتابة مستقلة تبين القدرات التي رأينا شذرات منها، بينما ارتقي استعراض أيامنا الحلوة من أشعار مصطفي سليم وموسيقي هيثم الخميسي وتصميم رقصات ضياء شفيق ومحمد مصطفي وملك ذوالفقار إلي مستوي يليق بعرض محترف متكامل.
ولنا عودة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة