اختتم مهرجان سعد الدين وهبة المسرحي الثامن بالمعادي
فعالياته التي جاءت هذا العام حول محور «الهواة والهوية في
المسرح المصري المعاصر» وقد فاز بالجائزة الأولي عرض «طرح
الصبار» إخراج أيمن عبد المنعم لفرقة مركز شباب قنا،
والمركز الثاني عرض «موت فوضوي» إخراج عادل حسان - قصر
ثقافة الفيوم، والمركز الثالث عرض «مرفوع من الخدمة» إخراج
محمد رجب الخطيب0
فاز كل من سامر وليم وإكرام عبد العزيز بجائرة أحسن ممثل
مناصفة وفازت فاطمة حسن بجائزة أحسن ممثلة تلاها كل من
سارة سعد وسالي رجب وصباح شاهين، وفاز بأحسن موسيقي عبد
المنعم عباس عن عرض «طرح الصبار»، وسينوغرافيا صبحي عبد
الجواد عن عرض «موت فوضوي» ومحمد نبيل عن عرض «مرفوع من
الخدمة»0
وقدمت للمهرجان مجموعة من الأبحاث النقدية حول «مسرح
الهواة في مصر» لكل من د0 مدحت أبو بكر وعيد عبد الحليم
ود0 صالح سعد ود0 عمرو دوارة، ود0 محمود نسيم ود0 وفاء
كمالو وعبدالغني داوود وبهائي الميرغني وقد طبعت في كتاب
أشرفت عليه رشا عزب ، وقد أكدت الدراسات علي ضرورة تطوير
آليات هذا المسرح الجاد، فأشار د0 مدحت أبو بكر في بحثه
«توطين العولمة لترسيخ الهوية» إلي أن التركيبة الفكرية
لهواة المسرح في مصر وتراثهم التربوي يجعلهم يقدمون
شطحاتهم داخل أطر القيم والعادات والتقاليد التي تحفظ
للمجتمع هويته الخاصة0
وتحت عنوان «معاناة المخرج والممثل في مسرح الهواة» جاء
بحث عبد الغني داوود والذي أكد أن المخرج المثقف في مسرح
الثقافة الجماهيرية والمسرح الإقليمي عملة نادرة وثروة يجب
أن نرعاها وننميها ونحافظ عليها، لأنه ثروة لما يبذله من
عطاء في إدارة العملية المسرحية بأكملها في غياب المؤلف،
وهو عمودها الفقري، وبدونه لا تكتمل العملية المسرحية في
شكلها الأمثل0
ويري داوود أن الممثل الإقليمي ضحية جهل كثير من المخرجين
غير المؤهلين الذين يدربونه وهم أساسا فاقدو الموهبة
ومحدودو الخبرة فيسلكون طرقا خاطئة في اختيار النصوص وفي
تفسيرها وفي شرح أبعاد الأدوار للممثلين وتوجيههم التوجيه
الخاطئ وينتج عن ذلك «ذائقة مسرحية» متدنية لا تستطيع أن
تفرق بين الغث والسمين0
وقدم د0 عمرو دوارة بحثا تحت عنوان « المسرح بين الهواية
والاحتراف» أكد فيه أن الهواية هي روح وطبيعة يحتفظ بها
عاشق المسرح ومحبه سواء مارس الإبداع في أي مجال من مفردات
العمل المسرحي أو احتفظ بها كناقد أو كأحد أفراد الجمهور
المتذوق . ونري أن تأثير الهواة علي المسرح الاحترافي ظاهر
وواضح حيث يظهر التأثير الإيجابي في التعلم من كبار
الفنانين المحترفين والاستفادة من خبراتهم المختلفة سواء
كان ذلك علي المستوي النظري أو علي مستوي التقنيات الفنية
العملية لحرفية الفن المسرحي0
ويري دوارة أن عروض الاحتراف تتسم بضرورة فتح شباك للتذاكر
لتجميع الإيرادات حتي إن كانت تلك العروض من إنتاج مسارح
الدولة، لكنه في عروض الهواة يختفي تماما لأسباب كثيرة
أولها: عدم قدرة الهواة علي تسويق عروضهم أو تحقيق جذب
جماهيري في حالة وجود شباك للتذاكر، وثانيا وجود قوانين
خاصة بضريبة الملاهي وبنقابة المهن التمثيلية، وغيرها من
القوانين التي تعرقل إمكانية فتح شباك تذاكر وفرض رسم
للدخول0
وبالرغم من إيمان الهواة العميق بضرورة تقديم المسرح كخدمة
ثقافية مجانية لكل الناس، وفي كل مكان إلا أن وجود قيمة
ولو رمزية لتذكرة الدخول سوف يسعدهم أكثر0
وحول «نوادي وبيوت المسرح في مصر» جاءت دراسة المخرج
المسرحي «بهائي الميرغني» والتي أشار فيها إلي أن بيوت
الثقافة الجماهيرية في أقاليم مصر المختلفة أصبحت ملاذا
لجميع هواة المسرح من ابناء القري والأحياء والمدن
الصغيرة، وأتاحت كذلك فرصا كبيرة لاكتشاف المواهب المسرحية
وتجميعها في فرق وتدعيمها فنيا وماليا لتستمر عجلة المسرح
في الأقاليم دون توقف0
وقد كرم المهرجان هذا العام مجموعة من الفنانين منهم رشوان
توفيق وأحمد راتب وخالد الصاوي وأحمد ماهر وأشرف عبد
الباقي وتوفيق عبد الحميد وممدوح عبد العليم وسناء يونس
وعبد الرحمن أبو زهرة وعبد الحليم قنديل، ومحمد ناجي وأمال
بكير والإذاعية ميرفت سلامة0 ويبقي هنا أن نشير إلي الجهد
التنظيمي الذي قام به الكاتب محفوظ عبد الرحمن رئيس
المهرجان وأشرف أبو جليل مؤسس المهرجان ووليد الدشلوطي
مدير المهرجان ولجنة الإعداد المكونة من كل من رشا عزب
ونهاد شوقي وفاطمة السكوت0 كذلك من الضروري أن نشير إلي
أهمية الموضوع الذي طرحه المهرجان حيث إن فكرة المسرح الحر
ومسرح الهواة ليست جديدة علي الواقع الثقافي المصري ولعل
لذلك ما ألمحت إليه في بحثي «جماليات المسرح البديل» - فقد
تكونت أول فرقة في سبتمبر 1952 وهي فرقة المسرح الحر التي
أسستها مجموعة من خريجي معهد الفنون المسرحية، وكان منهم
سعد أردش، وإبراهيم سكر، وكمال ياسين، وعبد المنعم مدبولي،
وصلاح منصور، وتوفيق الدقن، وزكريا سليمان وغيرهم، وكان
أول عروضها مسرحية «أهل الكهف» لتوفيق الحكيم، وقد لاقت
عروضها استسحانا من كبار المثقفين أمثال د0 طه حسين، وجاء
هدفها الأساسي إعلاء لشأن النص المكتوب علي حساب فنون
الأداء0
وفي بداية عقد السبعينيات بدأت فورة مسرحية أخري ظهرت فيها
أطر تجريبية منها «مسرح الأرض»، و«مسرح الشارع» وهي أشكال
فنية تنتمي إلي نظرية «مسرح المقهورين»