أدلي الرئيس الأوغندي بويري موسيفيني بتصريح قال فيه
إن سقوط مروحية جارانج، وهو عائد إلي الخرطوم من أوغندا،
قد يكون حادثا، وقد لا يكون حادثا، وأن كل الاحتمالات
واردة0
والجدير بأن نتذكره أن الرد علي هذا السؤال قد لا نعلمه
أبداً00وكما قالت أرملة زعيم الجنوب السوداني: «إذا كان هو
قضيتكم فقد صار جثة00 وإذا كانت قضيتكم التهميش، فتمسكوا
باتفاق السلام»00
فإن عرفات بكل شهرته، واحتلاله علي الدوام مركزا في قلب
الأحداث، قد رحل ومازال رحيله إلي اليوم لغزا تتضارب حوله
الأقوال، وقد تمسك محمد حسنين هيكل بأن عرفات قد مات
مسموما00 وقد قالت الجهات الرسمية، في فرنسا حيث عولج،
وحتي في غير فرنسا، إنه تعذرت معرفة سبب الوفاة!00 فحتي في
عصر ثورة المعلومات، من الممكن حدوث ملابسات تحول دون
التأكد من حقائق ساطعة، وتظل موضع كتمان إلي أبد
الآبدين!00
لقد حمل جارانج المهمة الصعبة00 كان عليه هو أن ينجز
اتفاقا مع شمال السودان لم يكن بوسع غيره إنجازه00 ولم تمر
أسابيع علي توليه منصب نائب رئيس السودان حتي اختفي من
المسرح علي نحو يحيط به إبهام شديد ويثير الارتياب0
منذ البداية، وجدت هناك قوي خفية ظلت مصممة علي إفشال أي
وحدة بين شمال السودان وجنوبه00 وإلي الآن لا يمكن إدعاء
أن هذه القوي قد صفيت00 فإن ما يجري في دارفور شاهد علي أن
المهمة لم تنته، وأن السودان بحاجة إلي أمثال جارانج
لمواصلة المسيرة، وإنجاح عملية التصالح، أيا كانت الصعاب0
إن المظاهرات التي عمت جنوب السودان وشماله استنكارا لموت
جارانج، إنما هي دليل علي أن السودانيين علي اختلاف
مواقعهم، قد أدركوا بحسهم الوطني والسياسي أن طريق جارانج
هو الطريق الذي يمثل خير ومستقبل السوادن، شماله وجنوبه00
بل خير ومستقبل كل وادي النيل، وكل إفريقيا00وليكن ذلك نصب
أعيننا ونحن نتأمل تحديات المرحلة العويصة القادمة0