يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1240 (10-17) أغسطس 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بدأ العد التنازلي للخروج الإسرائيلي من غزة

 
 

دعوة صهيونية للانتحار الجماعي في اليوم المحدد للانسحاب!

 
 

رسالة واشنطن: نبيل مجلي

 

  بدأ العد التنازلي واقتربت «اللحظة التاريخية» التي طال انتظارها إذ تستعد إسرائيل لبدء «الانسحاب» من قطاع غزة، ووضعها للأمور في نصابها، يتعين التأكيد علي بعض الحقائق، وأولاها هي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي «شارون» لم يستخدم لفظ «الانسحاب» مرة واحدة، ويتمسك بوصف «الحدث التاريخي» بأنه «فك ارتباط» disengagement - بينما تصوره أبواق الدعاية وغسيل المخ علي أنه انسحاب، لدرجة أن أصبح «شارون» في عداد المعتدلين والحقيقة الثانية هي أنه «فك ارتباط» في غزة، يقابله تثبيت الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية والتوسع فيها، وعلي سبيل المثال: نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في الرابع من هذا الشهر أن وزارة الإسكان أعلنت عن مناقصتين لإنشاء (72) وحدة سكنية في مستعمرة «بيتار كاتيف» في الضفة الغربية، وبلغت جملة الإنشاءات التي أعلنت عنها الوزارة هذا العام (235) وحدة سكنية «استيطانية» في شمال الضفة، وصرح «داني نافية» وزير الصحة الإسرائيلي بأن الهدف من هذه المشروعات هو منع الفلسطينيي من الوجود في المنطقة المحيطة بالقدس «المحتلة».
وثم حقيقة أخري، وهي أن الخطة الإسرائيلية للانسحاب أو فك الارتباط مازالت في طي الكتمان، ولم تعلن إسرائيل عن نواياها فيما يتعلق بمطار غزة أو الشريط الساحلي أو منافذ القطاع ووسائل التواصل مع الضفة، بل إنها ترفض الانسحاب من ممر «فيلادلفيا» علي حدود رفح - سيناء، أي أن حدود القطاع وكل منافذه البرية والبحرية والجوية مازالت تحت السيطرة الإسرائيليين، وبتعبير واقعي سوف يتحول القطاع إلي سجن كبير!.
وصرح «محمد اشتيه» وزير الإسكان الفلسطيني بأن «إسرائيل لا تتفاوض معنا، بل تنفذ مشروعها الأحادي وتقوم بإبلاغنا عن طريق أطراف ثالثة: أمريكية وأوروبية» وهو ما لخصه «محمد دحلان» وزير الشئون المدنية بأن إسرائيل تتركهم في الظلام.
والمطلوب من الفلسطينيين - إذن - أن يذعنوا لخطة إسرائيل المبهمة، والتي لا يعرفون تفاصيلها ولا علم لهم بأهدافها النهائية، ومما يدعو إلي الدهشة والأسف - معا - أن الأنظمة العربية «المعتدلة» أسرعت إلي الاحتفاء بالخطط الإسرائيلية ومكافأة «شارون» عليها، فضلا عن المعاونة في تنفيذها والضغط علي الجانب الفلسطيني لقبولها «وهو الطرف المغلوب علي أمره»،
ومن ناحية أخري نشرت «جويش تلغراف» تعليقا حول التحديات التي تواجه إسرائيل «فيما بعد الانسحاب»، وهي تحديات دولية، وفلسطينية وداخلية.
وأهم التحديات التي تواجهها إسرائيل في المحيط الدولي هي دعوة فرنسا إلي عقد مؤتمر دولي لإحياء عملية السلام»، ويري دبلوماسيون غربيون أنه قد تمارس ضغوط علي الطرفين «الإسرائيلي والفلسطيني»، وفكرة المؤتمر الدولي مرفوضة تماما من جانب إسرائيل، وذلك لأنه يتعين وضع القيادة الفلسطينية «تحت الاختبار»، وعلي هذه القيادة - أولا - أن تثبت قدرتها علي إدارة قطاع غزة والقضاء علي عناصر «الإرهاب»، وأفضل ما يمكن للمجتمع الدولي أن يقدمه دعما للفلسطينيين هو المعونات الاقتصادية التي تؤدي إلي تحسين الأحوال المعيشية في القطاع «وكأن الاحتلال يتحمل مسئولية تدهور هذه الأحوال».
أما التحدي الذي ينتظر إسرائيل علي الجبهة الفلسطينية، فإنه يتمثل في حاجتها إلي «شريك» قوي وقادر علي السيطرة علي قطاع غزة، وليس هناك ما يضمن أن المساعدات الأمنية والعسكرية «المحدودة» التي تصل إلي السلطة الفلسطينية سوف لا تتسرب إلي أيدي المتطرفين، وينتهي الأمر إلي تصويبها في اتجاه القدس وتل أبيب، وتذكر «جويش تلغراف» أن الإدارة الفلسطينية استمالت بعض العناصر المتطرفة واستعانت بها في بعض المواقع، كما أنها تلجأ إلي «إرهابيين» سابقين للاستعانة بهم في قوات الأمن، لذلك لم تتخذ إسرائيل قرارا في شأن العرض الذي تقدمت به وزيرة الخارجية الأمريكية «كونداليزا رايس» لتزويد السلطة الفلسطينية بسيارات مصفحة وناقلات جنود وأسلحة خفيفة، لتمكينها من التصدي للعناصر «الإرهابية»، كما أن عرضا مماثلا من الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» لم يكن أفضل حظا.
والتحدي الرئيسي الذي يواجه إسرائيل داخليا يتعلق بمصير «شارون» والمعتدلين من الليكود، والأرجح ألا يتورط شارون في مواجهة مع الجناح المتشدد بقيادة «نتانياهو» والمتوقع أن يتحالف «شارون» مع معتدلي حزب العمل ويشكل تحالفا «وسطيا» بقيادته، وهناك ثمة إجماع علي احتمال إجراء انتخابات جديدة في النصف الأول من العام القادم، يكون موضوعها الرئيسي، «ما بعد الانسحاب من غزة».
وهناك تركيز واضح في الإعلام الغربي والإسرائيلي علي حالة التوتر والقلق التي تسود المجتمع الإسرائيلي بسبب خطط «الانسحاب»، ومن بينها ما نشرته صحيفة «هآرتس» من أن مجموعة من شباب مستعمرة «جوش كاتيف» الذي تتراوح أعمارهم بين (16) و(21) سنة هددوا بالتوجه إلي البحر والانتحار - جماعيا - غرقا في اليوم المحدد للانسحاب، وقد تأكدت هذه المعلومات في تصريح «آمي شاكير» المسئول الأمني.
أما صحيفة «جيروساليم بوست» فقد نشرت مقالا مطولا في الثالث من أغسطس، انتقدت فيه صمت يهود أمريكا إزاء خطط «طرد» اليهود من غزة، وذلك باستثناء «المنظمة الصهيونية الأمريكية» و«أمريكيون من أجل سلامة إسرائيل»، وأشارت الصحيفة إلي البيان المسهب الذي أصدره «مجلس الحاخامات الأرثوذكسي في أمريكا» ولم يتخذ فيه موقفا محددا - بل إن البيان يقول «إذا حدث الإجلاء فإنه لابد أن يتم بأعظم قدر من الحساسية والاحترام».
كذلك خلا بيان «الاتحاد الأرثوذكسي» الذي صدر في الشهر الماضي من اتخاذ أي موقف، وهو الاتحاد الذي يعتبر مرجعا «مرجعا» وسطيا ليهود أمريكا وكندا، وعلي الأخص الأرثوذكس.
وهكذا تطلق علي مشروع «شارون» الأحادي أوصاف: فك ارتباط - انسحاب - إجلاء - طرد.. وربما «خروج» اليهود من غزة.. ويصف الحاخام إبراهام إيزاك نوك «الأب الروحي للصهيونية الدينية» هذه الخطوة بأنها «قد تكون بداية للتوبة.. وهي خطوة مهمة للتمهيد لمجيء المسبا».. مسيح اليهود المنتظر!.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة